“يتميز عام1903 بأنه العام الذي أجريت فيه أول عملية إجهاض للعلمانية في الوطن العربي. فقد صدر في يناير من ذلك العام كتاب عنوانه ابن رشد وفلسفته لفرح أنطون منشئ مجلة الجامعة التي أصدرها في مارس.1899”
“ابن رشد يمكن أن يكون جسرا بين العالم الاسلامي والغرب لأنه كان مؤسس الرشدية اللاتينية في أوروبا في القرن الثالث عشر, ويمكن أن يمتد بها إلي العالم الاسلامي في القرن العشرين.”
“كان الوعي هو مركز الحياة الانسانية. وجاء فرويد وأزاح الوعي من مركزيته وأدخل عليه اللاوعي الأمر الذي أحدث مزاحمة فلم يعد ممكنا الاكتفاء بتفسير ما يحدث في النفس الانسانية علي أنه محكوم بالحالات الواعية وحدها. وقد اكتشف فرويد اللاوعي عندما استعان بالأحلام في الكشف عن الرغبات المكبوتة, وقال في مؤلفه تفسير الأحلام إن الأحلام هي الطريق الملكي إلي اللاوعي, ومعني ذلك أن الأحلام هي التي تكشف عن منطق اللاوعي.”
“المنطق هو العلم الذي يكشف عن القوانين التي تتحكم في الفكر, وبالتالي يكون هو العلم الذي بدونه لاندخل إلي العلوم الأخري.”
“كيف حرر ديكارت الانسان من ذلك الطغيان الدينى ؟تشكك في أدوات المعرفة من حواس وعقل لأنها من الممكن أن تخدع, وتشكك في كل ما ورثه من السلف لأنه مملوء بكل ما هو غامض, ولم يبق له بعد ذلك سوي وعي لاعلاقة له بأي شئ. واستمر الحال علي هذا النحو إلي أن جاء هوسرل فانتقد ديكارت وأعلن أن الوعي هو وعي بـالظواهر والباء هنا هي همزة الوصل. ومن هنا يمكن القول إن ثورة هوسرل, في القرن العشرين, تكمن في الباء.”
“قد مارستُ لعبة الشطرنج واستمتعت بها إلى الحد الذي دفعني إلى اقتناء كتاب يحتوي على أهم المباريات الدولية لهذه اللعبة. ومن سمة هذه المباريات أن أحد اللاعبين يستسلم قبل نهاية المباراة بعدد من التحريكات قد يقترب من العشرة قبل أن يقال له كش ملك بصفة نهائية. ومعني ذلك أن أحد اللاعبين قد فطن إلى أنه لن يفلت من الهزيمة فاستسلم. والمفارقة هنا أن ثمة حرية للاعبين في بداية المباراة، أي أن ثمة اختيارًا في أن يحرك هذه القطعة أو تلك، ولكن ثمة لحظة يحرك فيها اللاعب قطعة ويكون هذا التحريك بداية لإغراء الخصم بتحريك مضاد يفضي بالضرورة إلى إنهاء المباراة لغير صالحه بعد عدة تحريكات. ومعني ذلك أننا نبدأ بالحرية وننتهي إلى الضرورة.”
“لأول مرة في تاريخ الحضارة الانسانية يقال عن قارة إن لها فلسفة ليس بالمعني الشعبي للفظ فلسفة إنما بالمعني الأكاديمي. هذه القارة هي أمريكا وفلسفتها هي البرجماتية أسسها تشارلس ساندرز بيرس. إذ هو الذي صك هذا المصطلح في عام 1905 إلا أن أسلوبه كان في غاية التعقيد فانحصرت البرجماتية في النخبة الفلسفية.”