صبحي الصالح

Explore This Quote Further

Quote by صبحي الصالح: “ - Image 1

Similar quotes

“لكنّ الشيء الأساسي الذي لا مراء فيه هو أن الحاكم المسلم – بأي لقب سمّى نفسه أو سماه الناس – لا يستطيع، و لا يؤذن له، أن يتحرر من سلطان الدين الذي يدين به هو و المجتمع الذي بايعه رئيساً عليه، ليس لأن الحكومة في هذا الدين (تيوقراطية)، إمامُها خليفة الله على الأرض يستر إرادته المستبدة وراء عصمته المزعومة، و لكن لأن عقيدة مجتمعه دين يجمع في آن واحد بين طرفي الدنيا و الآخرية في وحدة مثالية كبرى لا تقبل التجزئة و التحليل.”


“و بالحقوق المدنية يتصل أمر الرق، الذي يعجب الكثيرون لإبقاء الإسلام عليه مع أنه جاء بشرع الحرية لا بشرع الاسترقاق. و قد كتبنا و كتب غيرنا في تعليل هذا الموقف ما يغني عن الإطالة فيه، لكنّ الذي نكتفي بإيراده الآن، و هو مما لا ريب فيه، أن الشريعة الإسلامية قاومت الرق مقاومة منظمة فعالة كانت بخطاها المتدرجة أفعل في تهيئة الضمير البشري للقضاء عليه. و لقد أوشك الإسلام – بتضييقه مصادرَ الرق – أن يلزم المسلمين بالعتق، لأنه كان يتوقع انتهاء الرقيق في العالم إلى الحرية الكاملة بعد أجل مسمى محدود، مصداقاً لقول النبي صلوات الله عليه: (أوصاني حبيبي جبريل بالرفق بالرقيق حتى ظننت أنه سيضرب له أجلاً يخرج فيه حراً)، و في رواية: (حتى ظننت أن الناس لا تستعبد ولا تستخدم.)”


“وضع قانون يحدّد الحقوق العامة و الحريات أمرٌ في منتهى اليسر و السهولة، فما علينا إلا أن ندرس دراسة تحليلية دقيقة كل المواد المتعلقة بهذه الحقوق و الحريات في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، و سنجد أن صياغتها تكاد تكون مستعارةً من صيغنا و مقاييسنا و معاييرنا سواءٌ أعرف ذلك واضعوها أم لم يعرفوه. و إذا عدّلنا بعض ما فيها من ألفاظ قُصد بها مجاراةٌ بعد التيارات، أو تملّق بع الغرائز، أو ملاحظة بعض التقاليد، وسعنا في النهاية أن نقول: (تلك بضاعتنا رُدّت إلينا).”


“و أجاب النبي السائلين – كما هي عادته في القضايا التي لا تتناول مسائل الاعتقاد – إجابات مختلفة دارت حول نصوصها مناقشات كثيرة أوقعت بعض الناس في لبس شديد. و في تنوّع أجوبته راعى عليه السلام الأشخاص و ساير البيئات، و وضع الأصول و لاحظ الضرورات، و قرر المبادئ و أوضح الاستثناءات، فحملنا بذلك على أن نستنتج استحالة اعطاء رأي حاسم في الموضوع، و على أن نعتقد أن لا خير في محاولة القطع فيه، و على أن نرجح أن ما يصلح لفرد ربما لا يصلح لآخر، و أن ما يطبّق في إقليم يتعذر تطبيقه في آخر، و أن ما يسوغ في وقت الحرب مثلاً لا مسوّغ لمثله في وقت السلام.”


“و ذلك يوضح ما خص به الجنس الآدمي من المكانة العظمى، و ما كلّف حمله في الأرض من التبعات الكبرى، بعد أن سلَم زماماها، و أطلقت يده فيها، يبنيها و يحسن البناء، و يجمّلها و يزيدها زينة و بهاء. و من هنا كان الأجدر في نهاية المطاف بالاستخلاف في هذا الملكوت، و الأخلق - مهما يستبدّ به الغرور - بإبراز مشيئة الله، في تطوير الكون و تنمية الحياة... فإن للإنسان من قواه و طاقاته، و مواهبه و ملكاته، لما يسعفه بتحقيق مناه، ما دام وحي الله يسدّد خطاهو إن عرض الأسماء على الملائكة، و تعجيزهم بالسؤال عنها، ثم اعترافهم بأنهم لا يعلمون إلا ما يلهمهم الله به، يؤكد أن أرواح الكون و قواه لا تتعدى حدود الله، و لا تجاوز الوظائف و الأعمال التي من أجلها خلقها الله، و إن هتاف الله بآدم لإنباء الملائكة بتلك الأسماء إيذان بامتياز الإنسان على خلق الله، و إعلان لقدرته على التفوق في كل تجربة و كل امتحان.”


“رفض متكلمو أهل السنة و الجماعة من الأشاعرة و الماتريدية (مثلما رفضت المعتزلة طبعاً) إيمان المقلّد، و أوجبوا معرفة الله بالعقل لا بالشرع، و روى عنهم ابن حزم الظاهري قولهم الصريح: (لا يكون مسلماً إلا من استدل).و غني عن البيان أن المتكلمين ما اتخذوا هذا الموقف إلا تأثراً بالقرآن و استلهاماً لمعانيه، ففيه نداء متواصل إلى اطراح التقليد، و نبذ العقائد المتوارثة عن حقائق هذا الوجود، كقوله تعالى: (وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا، أو لو كان آباؤهم لا يعقلون شيئاً ولا يهتدون)، و قوله: (ولا تقفُ ما ليس لك به علم، إن السمع و البصر و الفؤاد، كل أولئك كان عنه مسؤولا). و لقد بلغ مدى أبعد من ذلك، حين شبه بالأنعام أولئك الذين عطلوا حاسهم و طاقاتهم الفكرية: (لهم قلوب لا يفقهون بها، و لهم أعين لا يبصرون بها، و لهم آذان لا يسمعون بها، أولئك كالأنعام بل هم أضل، أولئك هم الغافلون.)”