“والحق أن المتأمل في الحالة الراهنة للأمة الإسلامية يجدها عظيمة الشر. فهي من الجانب العملي قد اضطرتها الأحوال المتغيرة إلى أخذ قوانينها الأجنبية في شتى شؤونها المدنية والتجارية والجنائية، ولم تحاول في تقنين هذه القوانين أن تستمدها من المصادر الفقهية الإسلامية. بل إنها اضطرت إلى الخروج على كثير من الأحكام وتقييد عدد من الإباحات التي وضعتها مصادر التشريع السابقة. لكنها من الجانب النظري لا تزال تعتقد بلزوم تلك الأحكام والإباحات، لأن مفكريها لم يجرءوا بعد على المواجهة الجذرية التي شرحناها. فهي تحقد على الظروف الجديدة التي اضطرتها إلى وقف التشريعات القديمة وتحلم بالعودة إليها وإلى الأوضاع الماضية التي كانت تطبقها. وهي في معظم أقطارها- ما عدا أشدها اختلافا -لا توقع حد السرقة مثلاً، ولا تستبقي حق الاسترقاق. وفي بعض أقطارها قد قيدت حق الملكية، وفي بعضها قيدت حق الطلاق، وفي بعضها قيدت حق تعدد الزوجات أو ألغته إلغاء تاماً، لكنها في كل هذه الأقطار المختلفة لم تقتنع بعد بأن ما فعلته لا ينافي الدين، فهي معذبة حانقة، متناقضة متفسخة، يخالف واقعها مثالها ويعارض سلوكها عقيدتها، وما أشنعها من حالة تعيشها أمة من الأمم!”

محمد النويهي

Explore This Quote Further

Quote by محمد النويهي: “والحق أن المتأمل في الحالة الراهنة للأمة الإسلام… - Image 1

Similar quotes

“والحق أن الانتقاب و التبرقع ليسا من المشروعات الإسلامية , لا للتعبد ولا للأدب بل هما من العادات القديمة السابقة على الإسلام والباقية بعده. ويدلنا على ذلك أن هذه العادة ليست معروفة في كثير في البلاد الإسلامية، وأنها لم تزل معروفة عند أغلب الأمم الشرقية التي لم تتدين بدين الإسلام.”


“ما الحجة الكبرى التي تتذرع بها إسرائيل للبقاء، والتي تكتسب بها القوة الراجحة للرأي العالمي إلى الآن؟ليست هذه الحجة أن أجداد اليهود كانوا يسكنون هذه الأرض من آلاف السنين، وأن لهم إذن الحق القانوني في العودة إلى وطنهم الأصلي بعدما ألحق بهم من التشتت في أركان الأرض. فتلك حجة لم يعد مفكر جاد يحفل بها، ولم تعد تثير سوى السخرية، وإسرائيل نفسها لم تعد تكثر من استعمالها، لما فيها -بصرف النظر عن مغالطاتها وأخطائها التاريخية- من الخطأ الواضح، فإنها لو طبقت في مختلف أقطار الدنيا لأدت إلى انقلاب سكاني عظيم في الكثير منها، وإلى طرد سكان قد رسخوا في البلد منذ قرون ليحل محلهم أناس قد انقطعت صلتهم الفعلية به من زمان بعيد.أما حجتها التي تلح في تكرارها، فهي أنها القبس الوحيد من نور القرن العشرين في خضم ما يحيط بها من ظلمات قرون التخلف والانحطاط. أنها الدولة الوحيدة في الشرق الأوسط التي تمثل قوى التطور والتقدم والعصرية، بينما حولها تسود الجهالة والرجعية والتأخر وتخنق بقبضتها أنفاس الآدميين.”


“إذا فكرنا و سألنا كيف تحولت دعوة كانت فى مبدئها ثورية تقدمية عصرية، إلى أداة حَجْر على الفكر و تجميد للمجتمع، هدانا تفكيرنا إلى علتين لم تكونا فى الإسلام الأول، بل ظهرت كلتاهما فى عصور انحدار الحضارة الإسلامية، ثم رسختا و توطدتا حتى خيل للناس أنهما من أصول الدين الإسلامى. إحداهما بروز طبقة تحتكر تفسير الدين، و تدّعى أن لها وحدها حق التحدث باسمه و إصدار الحكم فيما يوافقه من الآراء و المذاهب و ما لا يوافقه، أى طبقة كهنوتية و إن لم تتسم بهذا الاسم صراحة. و ثانيتهما اعتقاد تلك الطبقة أن ما ورد فى المصادر الدينية السابقة من تشريعات و أجوبة و حلول هى تعاليم ملزمة يُفرض إتباعها و لا يجوز تعديلها أو تغييرها فى كل الأمور جميعاً، سواء فيما يختص منها بأمور العقيدة و ما يتطرق إلى أمور المعاش ،،،”


“ذلك أن التغيير الحقيقي للمجتمع لا يتم بإزالة حكامه السابقين، ولا بإلغاء القوانين التي تسند نظامهم وإصدار قوانين جديدة تسن تغيير الأوضاع، مهما تكن هذه القوانين جديدة شاملة ومهما يكن تطبيقها دقيقاً حازماً. إنما يحدث التغيير الحقيقي إذا استطاعت الثورة أن تدخل تغييراً أساسياً على وعي المجتمع نفسه، بتغيير نظرته إلى العلاقات الأساسية بين الإنسان وعالم المادة، والتي بين الإنسان وأخيه الإنسان. وتتمثل هذه النظرة فيما للمجتمع من مفاهيم وقيم. ونحن نعني بالمفاهيم الجانب الفكري، وبالقيم الجانب الروحي والأخلاقي، من معتقدات المجتمع وعاداته وممارساته.”


“يومان ما قبل عامي الجديد . . أتممت سلسلة تصحيح الأخطاء التي ارتكبتها في حق الآخرين بعضهم غفر ، و البعض الآخر رحلت مراكبهم بلا عودة . . إلى حيث اللا مكان .. !أن مايو لا يبدو أفضل من إبريل .. بكثير لم يترك على بابي زهرة وردية ولا حتى ذكرى جميلة . . يبدو بعض الرحيل لا يغتفر ..! بعض الصمت موجع .. بعض السهر مقلق .. بعض الصبر قاتل ..! في هذه الساعة المتأخرة من الذكرى و بعد أن ختمت الحلقة الأخيرة من السلسلة .. و على عتبات كتاب و اختبار يرفضني و أرفضه و ليل لا يساعد أبدا على المذاكرة أظنني قد احتضن الوسادة و أبكي ..!”


“حين أقول إن الثورة يجب عليها أن تقدم على الصراع الفكري الذي يستلزمه تغيير المفاهيم والقيم، فمن أعني بالثورة؟إن الذين أعنيهم هم المفكرون والعلماء والكتاب والأدباء والفنانون. أو قل بكلمة واحدة:المثقفون. المثقفون الذين قبلوا الثورة بطبيعتها الثورية.هؤلاء هم المكلفون بالثورة الفكرية.لكنهم لن يؤدوا واجبهم هذا إلا إذا تحقق لهم شرط أساسي: هو ضمان حرية التعبير. ذلك أن صراعهم الفكري مع المجتمع المحافظ سيقودهم إلى كثير من المواقف التي يعارضون فيها هذا المجتمع في طائفة من أعز معتقداته وأحبها إلى قلبه وأقواها تمكناً من صميم نفسيته. وهذا قمين أن يعرضهم لكثير من الشكوك والريب والنفور والكراهية والعداء والاتهامات. سيتهمون في دينهم وفي أخلاقهم، وسيتهمون في حبهم للوطن وإخلاصهم للقومية العربية فمن حقهم أن ينتظروا من الدولة -دولة الثورة- أن تحميهم من عواقب هذه الاتهامات الوبيلة.”