واحد من أهم المثقفين الذين أرسوا قواعد الثقافة العربية الحديثة في النصف الأول من القرن العشرين. درس في الأزهر، وعمل قاضيًا، ومدرّسًا في مدرسة القضاء الشرعي، ثم أستاذًا للنقد الأدبي بآداب القاهرة، وعميدًا للكلية نفسها. كان أحمد أمين يكتب مقالًا أسبوعيًّا في مجلة "الرسالة"، كما رأس تحرير مجلة "الثقافة" التي كانت تصدر عن لجنة التأليف والترجمة والنشر والتي عمل رئيسًا لها أيضًا. اختير أحمد أمين عضوًا في مجامع اللغة العربية المصري والعراقي والسوري. صدر له عدد من المؤلفات كان أهمها "فجر الإسلام" و"ضحى الإسلام" و"ظهر الإسلام" و"هارون الرشيد
ولعل كلمته: "أريد أن أعمل لا أن أسيطر" مفتاح هام في فهم هذه الشخصية الكبيرة.
“فحقك مشوب بباطل كثير وباطل غيرك مشوب بحق كثير”
“وكن ذا شعور علمي دقيق فان الطبيعةلا توحي بحقائقها الا لمن دق حسه وتنبه عقله”
“لا أمل فى إصلاح مصر مادام هناك لغة للعلم و لغة للكلام ، فإما أن ترقى لغة الكلام و إما أن تنحط لغة العلم حتى تتحدا ، و حينئذ فقط يكون التفكير الصحيح و اللغة التى تستمد روحها من الحياة الواقعية .”
“إذا كنا لا نستسيغ عري كل الجسم، فكيف نستسيغ عري كل النفس.”
“والحاكم المستبد يخاف رعيته كما تخافه رعيته، بل خوفه منهم أشد، لأنه يخافهم عن علم، وهم يخافونه عن جهل”
“لقد تعلمت أن المنطق آخر أدوات الحكم على الأشياء. وأن النزعات والأغراض والبواعث هي التي تتحكم في المنطق لا التي يحكمها المنطق؛ فليس المنطق ما عرفنا تعريفه، من أنه آلة تعصم الذهن عن الخطأ في الحكم، ولكن هو القدرة على تبرير البواعث والنزعات والأغراض لتتخذ شكلًا معقولًا.”
“فرق كبير بين أن ترى الرأي وأن تعتقده , إذا رأيت الرأي فقد أدخلته في دائرة معلوماتك , وإذا اعتقدته جرى في دمك , وسرى في مخ عظامك وتغلغل في أعماق قلبك”
“الأنس بالدين طبيعة النفس و راحة الروح فإذا سلبت من تأنس به أحسست بالوحشة و تململت من الفراق”
“ليكن مبدأك الشعور بالواجب و الإعتدال في اللذائذ و طهارة النفس و الحرص على الشرف و السعي وراء النبل و المروءة و لتكن النتيجة بعد ذلك ما تكون”
“إن الناس يعدون الحواس خمسا و لكني أعتقد أن هناك في كل إنسان حاسة سادسة هي حاسة الدين ... من فقدها فقد عنصرا هاما من عناصره و ركنا عظيما من أركان حياته ‘ و لذلك هدأ المؤمن و اضطرب الملحد”
“لا يغرنك من علا صيتهم من طريق التهريج و لا من تخطوا زملاءهم من طريق التزلف و لا من كسبوا المال من طريق مد اليد ...... فكل هذه المظاهر الكاذبة لو وزنت بحياة الضمير و علو النفس و طمأنينة الإستقامة لم تساو شيئا”
“إن الإنهماك في اللذائذ كنار القش تلتهب سريعا و تنطفئ سريعا ... أما الإعتدال في اللذائذ كنار الفحم تطول مدتها و يطول الانتفاع بها و لا تخمد إلا ببطء”
“الحرب في أكثر الأمم تعد مبعثا لفساد الخلق و خراب الذمم و هي في الأمم الضعيفة أشد فتكا و أسوأ أثرا . و واجب المصلحين بعد الحروب أن ينشلوا الأمة من وهدتها و ينقذوها من ورطتها”
“إن الحرب تزلزل الأخلاق و تغري النفوس الضعيفة بالشره و الجشع و تقدم لنا أمثلة كثيرة ممن اغتنوا بعد فقر لأسباب خسيسة و أعمال وضيعة ‘ ثم تضغط على صغار الموظفين و الصناع و التجار فيرون أنهم لا يستطيعون العيش الكافي في مجال رزقهم المحدود فإذا هم لم يتحصنوا بالخلق المتين مدوا أيديهم و خربوا ذممهم”
“إننا في هذا الزمان أحوج ما نكون إلى منارات تضئ للسائرين في لجج الظلام و يكون شعارهم هو القيام بالواجب مهما كلفهم – لأنه واجب – لا طلبا للصيت و لا جريا وراء المجد ..... لا يعرفون المجاملة و لا النفاق و لا يستهويهم وعد و لا يرهبهم وعيد ... لسانهم مطابق لقلبهم و عملهم متفق مع وحي ضميرهم”
“العلم لا يفيد في السعادة والرقي إلا إذا صحبه الشعور بالواجب .... و العلم كالمصباح قد تكتشف به طريق الهداية و قد تكتشف به طريق الضلال”
“كل ما نرى في الأمة من فساد و ارتباك و فوضى و تدهور نشأ من عدم شعورالفرد بالواجب”
“إن الأمة لا يستقيم أثرها إلا إذا تعادل في أبنائها الشعور بالحقوق و الواجبات معا و لم يطغ أحدهما على الآخر”
“إن السياسة علم أصعب من علوم الطب و الكيمياء و الطبيعة و الهندسة فهي تحتاج إلى دراسة التاريخ و الجغرافيا و الإجتماع كمقدمات لها ثم تحتاج إلى دراسة النظريات السياسية و إختلاف الاراء فيها و التطبيق عليها و متى طبقت بنجاح و متى طبقت بفشل و أسباب النجاح و أسباب الفشل”
“إن الإصلاح المؤسس على العقل وحده لا يجدي و إنما يجدي الإصلاح المؤسس على العقل و الذوق جميعا”
“إن للذوق مراحل كمراحل الطريق و درجات كدرجات السلم فهو يبدأ بإدراك الجمال الحسي من صورة جميلة و وجه جميل و زهرة جميلة و بستان جميل و منظر طبيعي جميل ... ثم إذا أحسنت تربيته ارتقى إلى إدراك جمال المعاني فهو يكره القبح في الضعة و الذلة و يعشق الجمال في الكرامة و العزة”
“إن شئت أن تعرف قيمة الذوق في الأمة فجردها من دور فنونها و جردها من حدائقها و بساتينها و جردها من مساجدها الجميلة الجليلة و كنائسها الفخمة و عمائرها الضخمة و جردها من نظافة شوارعها و تنظيم متاحفها ثم انظر بعد ذلك في قيمتها و فيم يميزها عن غيرها من الأمم المتوحشة و الأمم البدائية”
“إني لأرثي لحال كثير من شبان اليوم لا يعرفون الجمال إلا في وجه فتاة و لا يعرفون الذوق إلا في أناقة الحديث معها و التظرف إليها مع أن في الدنيا جمال يفوق ذلك بمراحل و للذوق مجالا يجد فيه من المتعة ما يقصر عنه الوصف و لكنهم عدموا الذوق و تربيته فلم يلقفوا معانيه و نواحيه و مداه إلا في حدود ضيقة”
“إن الذوق إذا شاع في مكان شاعت فيه السكينة و الطمأنينة و نعومة المعاملة و جمال السلوك و إن انعدم أو قل في مكان خشنت المعاملة و ساء السلوك و كثر هياج الأعصاب و اضطرابها و ارتباكها”
“استشعر الجمال في مأكلك و ملبسك و مسكنك و صادق الزهور و تعشقها ثم انشد الجمال في الطبيعة و مد بين قلبك و مناظر البساتين و الحدائق –و السماء و نجومها و الشمس مطلعها ومغيبها و البحار وأمواجها و الجبال و جلالها – خيوطا حريرية دقيقة تتموج بموجاتها و تهتز بهزاتها .. ثم انظر إلى الأخلاق على أن فضائلها جمال و رذائلها قبح لا على أن فضائلها منفعة و رذائلها متلفة ثم غن للجمال و اهتف به حيثما كان و اعبده و افن فيه و أنا واثق بأنك ستسعد بهذا سعادة لا يتذوقها ذوو الشهوات و لا أصحاب رؤوس الأموال”
“إن شئت أن تعلم قيمة الذوق في الفرد فجرده من الطرب بالموسيقى و الغناء و جرده من الإستمتاع بمناظر الطبيعية و جمال الأزهار و جرده من أن يهتز للشعر الجميل و الأدب الرفيع و الصور الرائعة و جرده من الحب في جميع أشكاله و معانيه ثم انظر بعد ذلك ماذا عسى أن يكون و ماذا عسى أن تكون حياته”
“إن الذوق عمل في ترقية الأفراد و الجماعات أكثر مما عمل العقل فالفرق بين إنسان رفيع و إنسان وضيع ليس فرقا في العقل وحده بل أكثر من ذلك فرق في الذوق”