مريد البرغوثي شاعر فلسطيني ولد في قرية دير غسانة قرب رام الله في الضفة الغربية تلقى تعليمه في مدرسة رام الله الثانوية، وسافر إلى مصر العام 1963 حيث التحق بجامعة القاهرة وتخرج في قسم اللغة الإنجليزية وآدابها العام 1967 وهو العام الذي احتلت فيه إسرائيل الضفة الغربية ومنعت الفلسطينيين الذين تصادف وجودهم خارج البلاد من العودة إليها. وعن هذا الموضوع كتب مريد البرغوثي في كتابه الذائع الصيت رأيت رام الله "نجحت في الحصول على شهادة تخرّجي وفشلتُ في العثور على حائط أعلِّق عليه شهادتي". ولم يتمكن من العودة إلى مدينته رام الله إلا بعد ذلك بثلاثين عاماً من التنقل بين المنافي العربية والأوروبية، وهي التجربة التي صاغها في سيرته الروائية تلك
متزوج من الروائية المصرية رضوى عاشور أستاذة الأدب الإنجليزي بجامعة عين شمس بالقاهرة ولهما ولد واحد هو الشاعر والأكاديمي تميم البرغوثي
له 12 مجموعة شعرية، ومجلد للأعمال الشعرية. حصل على جائزة فلسطين في الشعر عام 2000. ترجمت بعض أشعاره إلى الإنجليزية والفرنسية والإيطالية والألمانية والروسية والبرتغالية. وحاز كتابه النثري رأيت رام الله (1997) على جائزة نجيب محفوظ للآداب وصدر حتى الآن في 6 طبعات عربية في القاهرة وبيروت وكازابلانكا ورام الله. وترجم الكتاب إلى لغات عديدة منها الإنجليزية والفرنسية والأسبانية والإيطالية والهولندية والنرويجية، والبرتغالية والإندونيسية والتركية والصينية. قرأ مريد البرغوثي شعره ونثره في معظم المدن العربية، وفي عواصم ومدن إنجلترا وفرنسا وإيطاليا وبلجيكا وسويسرا والبرازيل وإسبانيا وشارك في عدد كبير من اللقاءات الشعرية ومعارض الكتاب في العالم. وقدم محاضرات عن الشعر الفلسطيني والعربي في جامعات القاهرة و فاس وأكسفورد ومانشستر وأوسلو ومدريد وغيرها. آخر إصدارته: ديوان متنصف الليل، دار رياض الريس، بيروت، 2005 وقد صدرت ترجمته الإسبانية في ديسمبر 2006 بعنوان Medianoche وفي أكتوبر 2008 صدرت ترجمة إنجليزية لأشعلره في كتاب عنوانه Midnight and Other Poems عن دار النشر الإنجليزية ARC Publications
“لا نريد استراد الماضي بل استراد المستقبل ودفع الغد إلى بعد غده”
“الغرباء يلتقون بالغرباء ... وتجربة الموجوعين العرب علمتني أن وجعي كفلسطيني هو جزء من كل ... وتعلمت أن لا أبالغ فيهكل من كتب عليهم المنفى يتقاسمون الصفات ذاتها ... ففي المنافي تختل المكانة المعهودة للشخصالمعروف يصبح مجهولا ونكرةالكريم يبخلخفيف الظل ينظر ساهماالشكوك التي تحوم حول حظوظ المحظوظين منهم تتحول إلى مهنة من لا مهنة له إلا مراقبة الآخرين ..كانت أوروبا التي أقمت في وسطها سنوات وتنقلت فيها شرقا وغربا تغص بهم، من كل البلدان العرب .. لكل منهم قصة لا أستطيع كتابتها .. وقد لا يستطيع كتابتها أحد .. هدوء المنافي وأمانها المنشود لا يتحقق كاملاً للمنفي ... الأوطان لا تغادر أجسادهم ... حتى اللحظة الأخيرة ، لحظة الموت .”
“كانت الجنازات جزءاً لا يتجزأ من حياة الفلسطنيين في كل تجمع بشري ضمهم في الوطن أو في المنافي في أيام هدوئهم و في أيام انتفاضتهم و في أيام حروبهم و في أيام سلامهم المشوب بالمذابح !”
“أسأل سؤالاً لم تجد لي الأيام جواباً عليه حتى هذا المساء ... مالذي يسلب الروح ألوانها ؟ مالذي ، غير قصف الغزاة أصاب الجسد ؟”
“علمنا التاريخ درسين اثنين أولهما أن تصوير الفواجع والخسارات بوصفها انتصاراً هو أمر ممكن .. والدرس الثاني هو أن ذلك لا يدوم”
“للفلسطيني مباهجه أيضاً له مسراته إلى جانب أحزانه له نقائض الحياة المدهشة لأنه كائن حي قبل أن يكون ابن نشرة أبناء الثامنة !”
“في أيامنا العجيبة هذه ، أصبح الكاتبُ العربيّ يلهث وراء فرص الترجمة ( للّغات الغربية تحديداً) لترتفع قيمتُه المحلية ! كأنه يريد أن يقرأه الإنجليز ليعرفه العَرب .. ! المضحك هو المحزن . هل يحدث ذلك يا ترى عند غيرنا من الشعوب الآن ؟”
“و الأمَل يضغط على صاحبه كما يضغط الألَم”
“أسوأ ما تتوقعه الأم أن يكون جواب سؤالها عن طبخة اليوم "كما تريدين" أو "مش مهم" أو "نأكل أي شيء".”
“لكن الأمر ليس بيدنا، الأمر دائما ليس بيدنا. وإلا فما معنى الاحتلال؟”
“هذه العبارة المحببة الحنون، هي أجمل ما يمكن للمرء أن يسمعه من شخص يعنيه عند الوداع. تقولها لي أمي كلما خرجت من البيت، كلما سافرت، كلما غبت في مهمة أو عمل. "دير بالك على حالك".كيف أدير بالي على حالي يا أمي؟”
“وإذا كان الأحياءُ يشيخون فإنّ الشهداءَ يزدادون شباباً”
“الصديق المرهق كَثير المعاتبة ، كثير اللوم ، يريد تفسيراً لما لا يفسّر .. يريد أن يفهم كل شيء . إذا سامحك على خطأ فهو يُشعرك أنه سامحك على خطأ ..”
“سنصعد هذا الجبلمتعبين تماماو حولي و حولك يأسانيأسي و يأسكرعبي و رعبكيا صاحبينحن لسنا جبانينأو بطلينولكننا ولدان بسيطانمثل مكاتيب فلاحة غربوهابسيطانمثل نعاس الرعاة ومثل العطشبسيطانكالعائدين من الحقل للبيتكالعائدين من الويل للبيتنحن بسيطانيا ليت قصتنا مثلناالطريق الى السهل هذا الجبلالطريق الى الأهل هذا الجبلكل ما تشتهي كل ما أشتهييبدأ الان أو ينتهي”
“الناس يتعلقون بالشعر المباشر في أزمنة البطش فقط ، أزمنة الخرس الجماعي . أزمنة الحرمان من الفعل والقول . الشعر الذي يهمس ويومئ ويوحي ، لا يستطيع أن يتذوقه إلا مواطن حر . مواطن بوسعه أن يجهر بما يشاء ولا يُحمّل المهمة لسواه”
“إننا لا نبكي على طابون القرية بل على مكتبة المدينة لا نريد استرداد الماضي بل استرداد المستقبل و دفع الغد الى بعد غده”
“هل سرق اللصوص رقتنا ؟”
“لا غائب يعود كاملاً. لا شيء يستعاد كما هو.”
“علّمتني الحياة أنّ علينا أن نُحِبَّ الناس بالطريقة التي يُحِبّون أن نُحِبَّهُم بها.”
“ما مصدر هذه الغصّة الصغيرة في البال،وأنا هنا في داخل الحلم ذاته؟”
“الحُب هو ارتباكُ الأدوار بين الآخذِ والمُعطي.”
“الصامتون يعيّنون المتكلمين نُواباً عنهم في برلمان خيالي مُحرَّم عليهم.”
“أما أمي فلا حد لطموحها !..مالم تتمكن من تحقيقه تتوقع أن يحققه أولادها ، وما لم نحققه نحن تتوقع أن يحققه أحفادها ، وهي على ثقة دائما أن " المرء يستطيع إذا أراد”
“لاغائب يعود كاملا .. لا شيء يستعاد كما هو !”
“الكوارث لا تسقط على رؤوس الناس كما تسقط الشهب من السماء على مشهد طبيعي خلاب!، لنا حصتنا من الأخطاء بالطبع ، حصتنا من قصر النظر”
“قد يخنقك المجرم بشال من الحرير, وقد يهشم رأسك بفأس من الحديد..و سيضمن مصرعك في الحالتين”
“التصفيق لأنفسنا ليس رداً كافياً على ما تعرضنا له .. ولا يساعدنا إطلاقاً على فهمه”
“علمنا التاريخ درسين اثنين اولهما ان تصوير الفواجع و الخسارات بوصفها انتصار ممكنالدرس الثاني ، هو ان ذلك ... لا يدوم”
“اللي بيدفعني لكي اكتب : هو رغبتي في ان اتدخل في شؤون هذا العالم بانتقاده ولا اقر اي وضع راهن حتي لو كان جميل ..انا مؤمن بان الاجمل دائما ممكن ...”
“عيب الإنسان الأكبر هو إنكاره عيوبه, ودفاعه المستميت عنها.”
“في الدكتاتوريات، أفضل الصناعات الوطنية وأكثرها إتقاناً ومتانةً وتغليفاً وسرعةً في التوصيل إلى المنازل، هي صناعة الخوف.”
“سيقوم العالم كله ضد مجزرة جنين ولكنه سرعان ما تأمره أمريكا بالقعود، فيقعد ...”
“هناك دائماً في ما كتباه في الماضي ما يصلح لوصف المستقبل”
“لكي تضيع فلسطين أرضاً، كان يجب ان تضيع لغة أيضاً”
“إن الأحلام تُصبح أكثر خطورة عندما تكون أحلاماً بسيطة”
“الخيبة تصيب من يود استعادة ماضيه، لكنها لا تصيب من لا ماضي له.”
“كيف غفلنا الى ذلك الحد؟ الى هذا الحد بحيث اصبح وطننا وطنهم ؟”
“فلسطين ضاعت نعاساً”
“السمكة,حتى وهي في شباك الصيادين,تظل تحمل رائحة البحر!”
“لا يعرف العالم من القدس الا قوة الرمز. قبة الصخرة تحديدا هي التي تراها العين فترى القدس وتكتفي. القدس الديانات، القدس السياسة، القدس الصراع هي قدس العالم. لكن العالم ليس معنياً بقدسنا، قدس الناس.”
“مياه نهر النيل غامضة ثم واضحة، واضحة ثم غامضة، لا يدري أحد ما الذي يدور في وقارها الأزرق، من أفكار.”
“المظلوم يخسر إن لم يكنْ فى جوهره أجمل من الظالم.”
“أكثر مايفزعني أن نعتاد الموت، كأنه حصة وحيدة أو نتيجة محتومة علينا توقعها فى كل مواجهة.”
“اذا كان الاحياء يشيخون فإن الشهداء يزدادون شبابا”
“فى هذا الصراع غير المتكافئ مع الاحتلال المسلح بأحدث أسلحة العصر، يكره الفلسطيني الأعزل أن يبدو مثيراً للشفقة. يتسلح بالضحك، والسخرية حتى من الذات.”
“في هذه الغرفة وجدتني أنسحب إلى هناك , إلى تلك البقعة المتوارية في كل شخص , بقعة الصمت و الإنطواء . فراغ غامق اللون يخصّ المرء ولايعني أحداً غيره , ألوذ به عندما يصبح الخارج عبثياً أو غير مفهوم . كأن هناك ستارةً سريةً تحت تصرفي , أشدها عند الحاجة , فأحجب العالم الخارجي عن عالمي , أشدها بسرعة وبشكل تلقائي عندما تستعصي ملاحظاتي و أفكاري على الإنكشاف بكامل وضوحها , عندما يكون حجبها هو الطريقة الوحيدة لصيانتها”
“في الواحدة ليلاً أخبرني منيف بوفاة والدي في عمان , وأنا في بودابست . في الثانية ظهراً بعد سبع سبع سنوات أخبرني علاء من قطر بوفاة منيف وأنا مقيم في القاهرة . تفاصيل حياة كل من نحب وتقلب حظوظهم من هذه الدنيا كانت كلها تبدأ برنين الهاتف . رنة للفرح . رنة للحزن ورنة للشوق حتى المشاجرات واللوم والإعتذار بين الفلسطينين يفتتحها رنين الهاتف الذي لم نعشق رنيناً مثله أبداً ولم يرعبنا رنين مثله أبداً . قد تحميك الحراسة من الإرهاب وقد يحميك حظك أو ذكاؤك . ولكن الغريب لن تحمية أية قوة في العالم من إرهاب التليفون ”
“ليس هناك ماهو موحش للمرء أكثر من أن يُنادى عليه بهذا النداء يا أخ ياأخ هي بالتحديد , العبارةُ التي تُلغي الأخوة !”
“السعيد هو السعيد ليلاً،والشقي هو الشقي ليلاً،أما النهار،فيشغل أهله.”
“أليس طريفاً وغريباً أننا عندما نصل إلى مكان جديد يعيش لحظته الجديدة نروح نبحث عن عتيقنا فيه؟ هل للغرباء جديد؟ أم أنهم يدورون في دنياهم بسلالٍ ملأوها ببقع الماضي، البقع تتساقط لكن اليد لا تسقط سلّتها.”