ولد أمل دنقل بقرية القلعه مركز قفط على مسافه قريبه من مدينة قنا في صعيد مصر وقد كان والده عالما من علماء الأزهر الشريف مما اثر في شخصية أمل دنقل وقصائده بشكل واضح. سمي أمل دنقل بهذا الاسم لانه ولد بنفس السنه التي حصل فيها والده على اجازة العالميه فسماه بإسم أمل تيمنا بالنجاح الذي حققه واسم أمل شائع بالنسبه للبنات في مصر. كان والده عالما بالأزهر الشريف وكان هو من ورث عنه أمل دنقل موهبة الشعر فقد كان يكتب الشعر العمودي وأيضا كان يمتلك مكتبه ضخمه تضم كتب الفقه والشريعه والتفسير وذخائر التراث العربي مما أثر كثيرا في أمل دنقل وساهم في تكوين اللبنه الأولى للأديب أمل دنقل. فقد أمل دنقل والده وهو في العاشره من عمره مما أثر عليه كثيرا واكسبه مسحه من الحزن تجدها في كل أشعاره.
رحل امل دنقل إلى القاهرة بعد ان أنهى دراسته الثانوية في قنا وفي القاهره ألتحق بكلية الآداب ولكنه أنقطع عن الدراسة منذ العام الاول لكي يعمل. عمل أمل دنقل موظفا بمحكمة قنا وجمارك السويس والإسكندرية ثم بعد ذلك موظفا بمنظمة التضامن الافروآسيوي، ولكنه كان دائما ما يترك العمل وينصرف إلى كتابة الاشعار كمعظم أهل الصعيد، شعر أمل دنقل بالصدمه عند نزوله إلى القاهرة في أول مره، وأثر هذا عليه كثيرا في أشعاره ويظهر هذا واضحا في اشعاره الاولى. مخالفا لمعظم المدارس الشعرية في الخمسينيات استوحى أمل دنقل قصائده من رموز التراث العربي، وكان السائد في هذا الوقت التأثر بالميثولوجيا الغربية عامة واليونانيه خاصة.
عاصر امل دنقل عصر أحلام العروبه والثورة المصرية مما ساهم في تشكيل نفسيته وقد صدم ككل المصريين بانكسار مصر في 1967 وعبر عن صدمته في رائعته البكاء بين يدي زرقاء اليمامه ومجموعته تعليق على ما حدث. شاهد أمل دنقل بعينيه النصر وضياعه وصرخ مع كل من صرخوا ضد معاهدة السلام، ووقتها أطلق رائعته لا تصالح والتي عبر فيها عن كل ما جال بخاطر كل المصريين، ونجد أيضا تأثير تلك المعاهدة وأحداث يناير 1977م واضحا في مجموعته العهد الآتي. كان موقف امل دنقل من عملية السلام سببا في اصطدامه في الكثير من المرات بالسلطات المصريه وخاصة ان اشعاره كانت تقال في المظاهرات على آلسن الآلاف. عبر أمل دنقل عن مصر وصعيدها وناسه ، ونجد هذا واضحا في قصيدته "الجنوبي" في آخر مجموعه شعريه له "اوراق الغرفه 8" ، عرف القارىء العربي شعره من خلال ديوانه الأول "البكاء بين يدي زرقاء اليمامة" 1969 الذي جسد فيه إحساس الإنسان العربي بنكسة 1967 وأكد ارتباطه العميق بوعي القارىء ووجدانه.
“أرى في العيونِ العَميقةِ .....لــونَ الحقيقة ...لــونَ تُرابِ الوطنْ!”
“في غُرَفِ العمليات, كان نِقابُ الأطباءِ أبيضَ, لونُ المعاطفِ أبيض, تاجُ الحكيماتِ أبيضَ, أرديةُ الراهبات, الملاءاتُ, لونُ الأسرّةِ, أربطةُ الشاشِ والقُطْن, قرصُ المنوِّمِ, أُنبوبةُ المَصْلِ, كوبُ اللَّبن, كلُّ هذا يُشيعُ بِقَلْبي الوَهَنْ. كلُّ هذا البياضِ يذكِّرني بالكَفَنْ!”
“كيف أقصيكِ عن النار وفي صدرك الرغبة أن تحترقى ؟!”
“هل نريد قليلاً من الصبر ؟-لا ..فالجنوبي يا سيدي يشتهي أن يكون الذي لم يكنهيشتهي أن يلاقي اثنتين:الحقيقة و الأوجه الغائبة.”
“تُرى : حين أفقأ عينيكثم أثبت جوهرتين مكانهما هل ترى ؟هي أشياءَ لا تُشترى.”
“آه من في غد سوف يرفع هامته؟ غير من طأطأوا حين أزَّ الرصاص؟-ومن سوف يخطب - في ساحة الشهداء سوى الجبناء؟ ومن سوف يغوى الأرامل؟ إلا الذي سيؤول إليه خراج المدينة!!؟”
“كنت لا أحمل إلا قلما بين ضلوعي كنت لا أحمل إلا قلمي في يدي: خمس مرايا تعكس الضوء الذي يسري من دمي افتحوا الباب فما رد الحرس افتحوا الباب ….. أنا أطلب ظلا قيل: كلا ”
“ويحكــم ....دمــي.. هذا دمــي .....فانتبهوا ........لم يــأبهوا !”
“شـــيء فــي قلبــي يحتـــرق .....إذ يمضـــي الوقــت ... فنفتــرق”
“ربما ننفق كل العمر كي نثقب ثغرة..ليمر النور للأجيال مرة”
“مــا بــالـنــا نستــذكـر الماضـــي ، دعــي الأظفــار... لا تنبــش الموتـــى ، تعــرى حــرمة الأســرار”
“كل أبنائكِ يا مصر مَضواشهداء الغدِ في نُبْلٍ وطيبة...الذي لم يقضِ في الحرب قضى وهو يُعطي الفأس والغرسَ وجِيبهوالذي لم يقضِ في الفأس قضى حاملاً أحجار أسوان الرهيبة اسمعي في الليل أناتِ الأسى اسمعي حزن المواويل الكئيبة”
“وكــأن الــذُّل فــي الشَّعــب ضريـبــةوإبتســام الصَّبــر قــد صــار ذنوبـــه”
“البـسـمــة حــلــموالشــمــس هــي الدينــار الزائــففــي طبـــق اليــوم”
“لــم نولــد لنهــز الدنيــالــم نخلــق لنخــوض معــاركنحــن ولـدنــا .....للألهـــام...للأحــــلام........للـصـلــوات.......”
“إنـــك لا تدريــنمعنــي أن يمشــي الأنسان.....ويمشــي..(بحثــاً عـــن إنســان آخـــر)حتــي تتــآكل فــي قدميــه الأرض!!..ويــذوي مــن شفتيــه القــول!!”
“ولــم أزل أدق بــابــاً بعد باب ....وخطوتـــي تنهيــدة وأعينــي ضبــاب”
“أيــدوم لــنــا البــيت المـــرح ....نتخــاصــم فيــه ونصطــلح!!”
“والطُّيُــورُ التـــي لا تَطيـــرْ..... طــوتِ الريــشَ...... واستَسلَمتْ...... هــل تُــرى علِمــتْ أن عُمــــرَ الجنَـــاحِ قصيـــرٌ...... قصيــــرْ؟؟”
“لــو ينـمو الورد بــلا أشــواك....ويظـــل البــدر طــوال الدهــر....لا يكــبـــر عــن منتصـــف الشــهـــر....آه يــا زهـــر....لــو دمــت لــنــا أو دام النــهــر!!!”
“عيناكِ هما آخرنهر ٍ يسقيه آخر بيت يأويه آخر زاد في التيه آخر عراف يستفتيه فأريحيه فأريحيه”
“لاتبتعد عني انظرْ إلى عيني هل تستحق دمعةً من أدمع الحزنِ؟”
“وطني لو شُغِلتُ بالخلدِ عَنه. ..نازعتني - لمجلسِ الأمنِ - نَفسي”
“يا إخوتي الذينَ يعبُرون في المِيدان مُطرِقينْمُنحدرين في نهايةِ المساءْفي شارِع الإسكندرِ الأكبرْلا تخجلوا.. ولترْفعوا عيونَكم اليّلأنكم مُعلَّقونَ جانبي.. على مشانِق القيصَرْفقبِّلوا زوجاتِكم.. إني تركتُ زوجتي بلا وداعْوإن رأيتم طفليَ الذي تركتُه على ذراعِها بلا ذراعْفعلّموهُ الإنحناءْعلّموهُ الانحناءْلا تحلُموا بعالمٍ سعيدْ فخلف كل قيصر يموتُ:قيصرٌ جديد”
“هذه الأرض التي ما وعد الله بها من خرجوا من صلبهاوانغرسوا في تربهاوانطرحوا في حبها مستشهدينفادخلوها بسلام آمنينادخلوها بسلام آمنين”
“جائع يا قلبي المعروض في سوق الرياءجائع.. حتى العياءما الذي آكله إذنكى لاأموت”
“العمر أقصر من طموحي, و الأسى قتل الغدا”
“عيد بأى حال عدت يا عيد؟بما مضى؟ أم لأرضي فيك تهويد؟"نامت نواطير مصر" عن عساكرهاوحاربت بدلاً منها الأناشيد!ناديت: يا نيل هل تجري المياه دماًلكى تفيض، ويصحو الأهل إن نودوا؟عيد بأى حال عدت يا عيد؟”
“دائما أنتِ في المنتصف!أنتِ بيني وبين كتابي ..بيني وبين فراشي ..وبيني وبين هدوئي ..وبيني وبين الكلام!ذكرياتك سجني وصوتك يجلدنيوأنا بين الشوارع وحديوبين المصابيح وحدي!أتصبب بالحزن بين قميصي وجلدي!ودمي: قطرة -بين عينيكِ- ليست تجف!فامنحيني السلام!امنحيني السلام!”