علي الوردي وهو عالم اجتماع عراقي، أستاذ ومؤرخ وعرف باعتداله وموضوعيته. حصل على الماجستير عام 1948م، من جامعة تكساس بمدينة اوستن، بالولاية الامريكية تكساس الامريكية. حصل على الدكتوراه عام 1950م من نفس الجامعة. قال له رئيس الجامعة عند تقديم الشهادة له: (أيها الدكتور الوردي ستكون الأول في مستقبل علم الاجتماع). أكثر من 150 بحثا مودعة في مكتبة قسم علم الاجتماع في كلية الاداب جامعة بغداد. كان الوردي متأثرا بمنهج ابن خلدون في علم الأجتماع. فقد تسببت موضوعيته في البحث بمشاكل كبيرة له، لأنه لم يتخذ المنهج الماركسي ولم يتبع الأيدلوجيات (الأفكار) القومية فقد أثار هذا حنق متبعي الايدلوجيات فقد اتهمه القوميون العرب بالقطرية لأنه عنون كتابه" شخصية الفرد العراقي" وهذا حسب منطلقاتهم العقائدية إن الشخصية العربية متشابهة في كل البلدان العربية. وكذلك إنتقده الشيوعيون لعدم اعتماده المنهج المادي التاريخي في دراسته.
ولد في بغداد في مدينة الكاظمية عام 1913م.ترك مقاعد الدراسة في عام 1924 ليعمل صانعاً عند عطار وطرد من العمل ولكنه طرد من العمل لانه كان ينشغل بقراءة الكتب والمجلات ويترك الزبائن وبعد ذلك فتح دكان صغير يديره بنفسه، وفي عام 1931 التحق بألدراسة المسائية في الصف السادس الابتدائي وكانت بداية لحياة جديدة. واكمل دراسته وأصبح معلما. كما غير زيه التقليدي عام 1932 وأصبح افندي.وبعد اتمامه الدراسة الثانوية حصل على المرتبة الثالثة على العراق فأرسل لبعثة دراسية إلى الجامعة الأمريكية في بيروت وحصل على البكلوريوس وارسل في بعثة أخرى إلى جامعة تكساس حيث نال الماجستير عام 1948 ونال الدكتوراه عام 1950.
عام 1943 عين في وزارة المعارف مدرسا في الاعدادية المركزية في بغداد. عين مدرسا لعلم الاجتماع في كلية الآداب في جامعة بغدادعام 1950 ،أحيل على التقاعد بناء على طلبه ومنحته جامعة بغداد لقب (استاذ متمرس) عام 1970. كتب وألف العديد من البحوث المهمة والكتب والمقالات ولم يلتفت إلى مستقبله الشخصي، وإنما كانت حياته معاناة وتعب وأجتهاد وأختلف مع الحكام في بعض الأمور، وفي هذه المعاناة وحدها رأى المستقبل يصنع بين يديه. كتب عنه: سلامه موسى, عبد الرزاق محيي الدين, ومئات الصحف والموسوعات والكتب ورسائل الماجستير والدكتوراه, ومنذ أواخر السبيعينات انشغل بكتابة مذكراته لإخراجها في كتاب.
“ففي رأى الجاحظ : أن آراء الإنسان وعقائده ليست إرادية بل هي مفروضة عليه فرضاَ وأنها نتيجة حتمية لكيفيه تكوين عقله وما يعرض عليه من الآراء فمن عرض عليه دين فلم يستحسنه عقله فهو مضطر إلى عدم الاستحسان وليس في الإمكان أن يستسحن وهو إذن ليس مسئولا عن اعتقاده، إذ لا يكلف الله نفسا إلا وسعها فمن أصيب بعمى الأوان فرأى الأحمر أسود فلا لوم عليه في ذلك .إذ ليس في استطاعته إلا أن يفتح عينيه أو يقفلها أما أن يرى هذا اسود أو أحمر فلا دخل له فيه. وكذلك الشأن في المعقولات”
“ماكان الناس يحسبون أنه نزاع بين حق وباطل هو الواقع نزاع بين حق وحق آخر”
“الفرد حين ينجح يتغيّر بنجاحه إطاره الفكري. فهو يأخذ آنذاك بالنظر في الأمور نظراً جديداً يوائم وضعه الجديد”
“إن النجاح يحمل بذرة الفشل في أساس طبيعته”
“يطلب المثالي من خصمه أن يفكّر على أساس المنطق كي يصل إلى الحقيقة، وهو يقصد بالحقيقة حقيقته الخاصة التي تنفعه”
“أن الحقيقة موجودة خارج العقل البشري، أي أنها ليست من خلق هذا العقل، ولكنها مع ذلك ذات أوجه متعددة. فالعقل حين ينظر إليها لايستطيع في الغالب أن يطلع إلا على وجه واحد منها ولذا فهو لا يأخذ عنها صورة كاملة. وبعبارة أخرى:إن العقل يقتبس من الحقيقة الخارجية جزءاً ثم يضيف إليها من عنده جزءاً آخر ليكمل بذلك صورة الحقيقة كما يتخيلها. وهذا هو الذي جعل كل فرد منا يحمل معه حقيقته الخاصة كما يحمل حقيبته.”
“إن كل امرء في الواقع يلون الدنيا بلون ما في نفسه ويقيس الأمور حسب المقاييس التي نشأ عليها”
“إن الإنسان لايستطيع أن يتخلص من إطاره الفكري إلا نادراً. فهو فرض لازب عليه. فالإطار شيء كامن في اللاشعور .. والإنسان لايستطيع أن يتخلص من شيء لايشعر به”
“طالما رأيناهم يسخرون من فكرة في هذا اليوم ثم يقدّسونها غداً”
“ينبغي أن نميز بين المتعلم والمثقف، فالمتعلم هو من تعلم أموراً لم تخرج عن نطاق الإطار الفكري الذي اعتاد عليه منذ صغره. فهو لم يزدد من العلم إلا مازاد في تعصبه وضيّق في مجال نظره. هو قد آمن برأي من الآراء أو مذهب من المذاهب فأخذ يسعى وراء المعلومات التي تؤيده في رأيه وتحرّضه على الكفاح في سبيله. أما المثقف فهو يمتاز بمرونة رأيه وباستعداده لتلقي كل فكرة جديدة وللتأمل فيها ولتملي وجه الصواب منها.”
“لقد كان مفكرو الأزمان القديمة إذا رأوا شيئًا متحركًا سألوا عن سبب حركته . أنا مفكرو هذا الزمان فهم على العكس من ذلك لا يسألون إلّا إذا رأوا شيئا ساكنا”
“يمكن القول إن منطق أرسطو كان عاملاً هامًا في عزل المفكرين عن سواد الناس . فهو قد جعل الناس على طبقتين منفصلتين من ناحية التفكير : طبقة قد صعدت في برجها العاجي تتلذذ بالتأمل في الحقيقة المجردة , وطبقة أخرى بقيت منجرفة بتيار الحياة تريد أن تتكيّف للحقائق المتغيرة يومًا بعد يوم”
“يقال في تعريف المنطق : إنه علم القوانين التي تعصم مراعاتها الذهن عن الخطأ في التفكير . ويسمى أيضا (الميزان)على اعتبار أنه كالميزان إذ تقاس به الأفكار ويميّز به الصواب عن الخطأ منها”
“إن ثلاثة من كبار الفلاسفة المحدثين بحثوا في العبقرية ووصلوا فيها إلى نتيجة تكاد تكون متشابهة - وهي أن العبقرية خروج عن الذات وانغماس في عالم أسمى وأوسع”
“لفظة العبقرية في اللغة العربية منسوبة إلى وادي عبقر الذي كان عرب الجاهلية يعتقدون أنه وادٍ مملوء بالجن . ويقابل هذه اللفظة في اللغة الإنكليزية كلمة (جينس) وهي مأخوذة من لفظة (جني) العربية على أرجح الظن”
“إن مشكلة النزاع البشري هي مشكلة المعايير والمناظير قبل أن تكون مشكلة الحق والباطل . وما كان الناس يحسبون أنه نزاع بين حق وباطل هو الواقع بين حق وحق آخر”
“إن من الممكن القول بأن هنالك ثلاثة أنواع من القيود موضوعة على عقل الإنسان عند تفكيره أو عند نظره في الأمور . وهذه الأنواع الثلاثة هي : 1. القيود النفسية 2. القيود الاجتماعية 3. القيود الحضارية”
“يمكن تشبيه الحقيقة بالهرم ذي الأوجه المتعددة حيث لا يرى الإنسان منه إلا وجهًا واحدًا في آن واحد . وقد يرى أحدنا وجهًا معينًا من وجوه الهرم هذا اليوم ثم يتحول عنه إلى غيره غدًا : وهو في كل يوم مغرور بما يرى متعصب له إذ يعتبر كل الناس ما عداه مخطئين”
“إن الباحث المبدع يمتاز عن الرجل العادي بكونه يعترف بإطاره الفكري , ولذا فهو أقدر على مواجهة الحقيقة الجديدة من غيره”
“إن منطق أرسطو يصلح للوعظ ولمشاغبة معاً. فالواعظ الذي يرقى المنبر ﻹنذار الناس بالويل والثبور، والمشاغب الذي يبحث عن عيوب الناس لينتقدها، كلاهما يستعمل هذا المنطق في الهجوم والدفاع. فهو منطق الوعظ ﻻ اﻻتعاظ، إذ إن المولع به شديد في وعظ غيره بينما هو بعيد عن اﻻتعاظ بما يعظ بع: فهو يتلمح في سلوك كل فرد من اﻷفراد المحتكين به تناقضاً منطقباً ولكنه ﻻيرى ذلك التناقض في نفسه.”
“إن الإنسان يسير بوحي العقل الباطن أولاً ثم يأتي العقل الظاهر أخيرًا لكي يبرّر ما فعل ويبهرجه ويطليه أمام الناس بالمظهر المقبول”
“إننا على كل حال يجب أن نكون مستعدين للنظر في أي رأي جديد بعين الحياد . إن هذا هو السبيل الذي يوصلنا إلى الحقيقة مهما طال بنا السير أما التعصب أو الغرور بما نملك من معلومات ونالف من مصطلحات فهو أمر لا يؤدي بنا إلا إلى عنجهية تماثل عنجهية الجهال والبدائيين”
“لقد كان علماء القرن التاسع عشر لا يؤمنون إلا بما هو محسوس على اعتبار أن الحس هو المقياس الوحيد الذي يفرق بين الحق والباطل من الأمور . أما علماء هذا القرن فقد بدأون يشكون من مقياس الحس سيما حين علموا بما وراء الحس من عالم خفي جبار لا يمكن الوصول إليه إلا عن طريق المعادلات الرياضية والفرضيات الوهمية”
“إن علم الفيزياء اليوم في هرج عظيم , ولعل من الممكن القول : بأن فيزياء القرن العشرين تختلف عن فيزياء القرن التاسع عشر بمقدار ما يختلف الرادار الحديث عن منظار المرحوم نابليون”
“إن كثيرا من أسباب النجاح آتية من استلهام اللاشعور والإصغاء إلى وحيه الآني , فإذا تعجل المرء أمرًا وأراده وأجهد نفسه في سبيله قمع بذلك وحي اللا شعور وسار في طريق الفشل”
“الفرق الذي نراه أحيانا بين فرد وآخر في مبلغ النجاح رغم تشابههما في السعي والذكاء ناتج في الأغلب منن كون أحدهما يسمح لقواه اللاشعورية بالانبثاق ويستفيد منها في حياته العملية , بينما يكدح الآخر طول وقته ويجهد نفسه فيكبح بذلك تلك القوى ولا يصغي لحوادسها وحوافزها الخارقة , ولذا تراه ابتعد رغم أنفه عن طريق النجاح”
“كل إنسان على عقله منظار أو إطار ينظر إلى الكون من خلاله , وهو إذن لا يصدق بالأمور التي تقع خارج هذا الإطار”
“إن المقاييس التي نميز فيها بين المستحيل والممكن من الأمور هي في الواقع مقاييس نسبية . إذ هي منبعثة من التقاليد والمصطلحات والمواضعات الاجتماعية التي تعود عليها الفرد أو أوحي إليه في بيته أو مدرسته أو ناديه”
“أصبح دين محمد صلى الله عليه وسلم ألعوبة بيد السلاطين ونسى الناس أن محمداً كان من ألد أعداء السلاطين”
“يرى البعض في هذا العصر أن الدين يدعو الشعوب إلى الخضوع والإستسلام لحكامهم الظالمين.وهذا الرأي ينطبق على الدين المتسأجر الذي يستخدمه الطغاة أما الدين الذي يأتي به الأنبياء المنذرون فهو دين الثورة”
“العدالة الإجتماعية لا يمكن تحقيقها بمجرد أن تعظ حاكم أو تخوفه من عذاب الله”
“إن النفس البشرية تهوى الإيمان بدين فإن فقدت دينا جاءها من السماء التمست لها دينا يأتيها من الأرض”
“إن الوعظ يجعل الناس شديدين في نقد غيرهم ، فالمقاييس الأخلاقية التي يسمعونها من أفواه الوعاظ عالية جداً . وهم لا يستطيعون تطبيقها على أنفسهم ، فليجأون إلى تطبيقها على غيرهم ، وبذا يكون نقدهم شديداً .”