“الحاسة صفر 000في هذا الكون المقلوب عليك أن تخرج من منطق المنطق لكي ترى الحياة على حقيقتها، كم يمكن أن تكون الهوَّة هائلة بين الحقيقة والمنطق! أيُّ منطق يمكن أن يجعل الأسود أبيض، والأبيض أسود؟ أيُّ منطق ذاك الَّذي يتَّخذ منه العقل مِسطرة يحاكم بها الجميع بذات القياس، وبذات المقياس! ثمَّة ما لا يمكن للعقل أن يدركه أبداً، ولا يخضعه لمنطقه القاصر. العقل يصبح مجرَّد أداة بدائيَّة للقياس إذا أعماه منطق المنطق.من الَّذي وضع الخطوط العريضة لذلك المنطق متجاوزاً كلَّ معطيات التَّاريخ الحقيقيَّة، والمكان؟”
“الحاسة صفر0000 من كان بوسعه أن يخرجني من الموت؟ "حين يصمت النَّاس، يصبح العالم بأمسِّ الحاجة إلى تصفيقك أنت، لماذا تصمت حين يصمتون؟ لماذا تصمت في الوقت الَّذي يكون العالم بأمسِّ الحاجة إلى تصفيقك أنت؟ لماذا تصمت؟ حين يسقط النَّاس، يصبح العالم بأمسِّ الحاجة إليك كي تمدَّ يدك لهم وترفعهم للأعلى. الكون بحاجة دائماً إلى رجلٍ واحد، رجلٍ واحد هو الَّذي يغيِّر دائماً وجه الكون، هكذا، حين ملأت الظُّلمة الغابة ذات يوم وكان على النَّاس أن يعبروا الغابة إلى الطَّرف الآخر، وجدت رجلاً واحداً فقط مستعدَّاً للتَّضحية، نزع قلبه من بين ضلوعه وأنار به الطَّريق، وسار بهم حتَّى عبروا الغابة، ومات، ذلك الرَّجل هو دائماً أنا!". هكذا كتب وحيد في دفتره الصَّغير بخطٍّ دقيق ذات يوم بعد خروجه من بيروت، قرأت ما خطَّت يداه فتذكَّرته، وبكيت... أي وحيد، أين أنت؟ بكيته وأنا أتذكَّر نفسي. كم سقطتُ في بئر الهزيمة! كم صمتُّ في بئر الهزيمة، كم صغُرت! كيف يمكن لي أن أُصفِّق، كيف يمكن لي أن أخرج من بئر الهزيمة؟ كان عليَّ أن أجد طريقة في زمان الصَّمت والاستسلام والسُّقوط كي أقف على قدميَّ. لكنَّ الدُّنيا كانت قد أغلقت أبوابها في وجه من هم مثلي، كان عليَّ أن أنتزع قلبي من بين ضلوعي وأسير به أمام النَّاس كي أُضيء الطَّريق، كيف؟ كنت أتساءل في زمن الردَّة، زمن السُّقوط . .”
“لا يمكن أن نعيد للعقل مكانته في نفوسنا , إذا بقينا نسخر من الكلمات الداعية إلي استعمال هذا العقل ..”
“شهادة- الحاسَّةُ صفر –هي لعبةُ كلماتٍ متقاطعةٍ، أَعني لعبةَ دوالٍّ وتوالدٍ للمفاهيمِ والمفردات، من أَوَّلِ السَّطرِ حتَّى ما يُسمَّى في الرياضيَّات بالملانهاية.لا حقيقَةَ ثابتةٌ أَبداً، وكلَّما شعرت بأَنَّك أَمسكت بالحقيقةِ بينَ يديك اكتشفت أَنَّ الحقيقةَ سراب، ستجدُ دائماً أَنَّ أَبوابَ الوَهمِ بلا نهايةٍ، وأَنَّك تدخُلُها، وتَخرجُ منها، وتدخُلها دون أَن تشعر بفرقٍ بين الحَقيقةِ والوَهم.لا ثوابتَ، لا يقينَ، ومن هُنا عليك أَن تبدأَ بالشكِّ بكلِّ الحَقائِقِ الَّتي ساقوها لكَ ذات يومٍ على أَنَّها حقائق. حتَّى اسمك أنت، حتَّى نظريات أَفلاطون، وأرسطو طاليس الَّتي بُنيت عليها مُعظم حضارة الإنسانيَّة.كُلُّ حقيقة في هذا الكون متأرجحة، كلُّ مصطلح في القاموس لا يحيلك إلاّ إلى مُصطلحٍ آخر، وهكذا ضمن دائرة لا بداية لها ولا نهاية، فأَينَ الحقيقَةُ إذاً؟من بوسعه أَن يُثبت صحَّة روايةِ التَّاريخِ؟الحاسَّة صفر هي حاسَّة الَّذين لا يملكون موصلاً طبيعيَّاً مع هذا الكونِ يستطيعُ أَن يأَخذ الحقائق كمسلَّمات، ثمَّة قطعٍ قاتلٍ عبرناه دون الإشارةِ إليه، وكان علينا أَن نقولَ أَنَّ الزَّمن قد توقَّف هُنا، وأنَّ المكان لم يكُن موصلاً للكَهرُباءِ، وأَنَّ المسأَلَةَ بحاجةٍ إلى خُطوتين للِخَلف، كَي نَعودَ إلى أَوَّل الأَشياءِ مِن جديدٍ، وَنَختارَ، ونُحَدِّدَ الهُويَّة.نحن أَيضاً أَتقنَّا الكتابَةَ على الماء دونَ أَن نَسأَلَ عن سرِّ ارتباطِ الماءِ بالحَياة.أَصنَعُ مِنَ الطِّينِ طيراً، يَسأَلُني: أَوَلم تُؤمنُ أَقولُ بلى ولكن ليطمَئنَّ قَلبي، يَقولُ : انظر إلى الجبلِ فَلا أَرى سِوى سَيلٍ منَ الحِجارَة البَكماء.وَرِثتُ خِصلَةَ الصَّمتِ مِن حارِسِ الكَلامِ، كانَ يَعرِفُ انِّي كنتُ شاهداً على المَجزَرةِ، وأَنَّ بيريز كان شاهداً على الموتِ لا على الحياة.كَيفَ يُمكِنُ لخطَّين مُستَقيمَينِ أَن يلتقيا دون ليِّ رأَس أَحدِهما – أَعني الرَّأسَ الفِلسطينيَّ – باتِّجاهِ الآخر.لَيلى كانت صورَةَ الموتِ القابِلِ للحياةِ.وبَيروتُ كانت خطَّ الدِّفاعِ الأَخيرِ عَنِ الحياة.وشيمون بيريز كان كاهناً ترك الصَّومعةَ كي يبني قبراً يليقُ بعليٍّ عَلى أَبوابِ خَيبر.والتَّاريخُ ما يكتبهُ القاتِلُ عنِ الضَّحيَّةِ.والمَثقَّفُ هو من يجرؤُ عَلى ذكرِ عُيوبِ الجَنَّةِ، ومن يحاولُ أَن يَكتبَ تاريخاً حقيقيَّاً يسير بموازاة التَّاريخِ الكاذِب، ويكون قادراً على أَن يُتقنَّ فنَّ الموتِ مثلَما أَتقنَ فنَّ الحياة.اللَّهم اشهد فإنّي قد بلَّغت.اللَّهم اشهد فإنّي قد بلَّغت.”
“هناك أشياء لا يمكن الجدل فيها، والعلاقة بين رجل وامرأة أحدها. لا يمكنك، مهما أوتيت من منطق أو عقل، أن تفهم علاقة رجل بامرأة ما لم تكن أنت هذا الرجل أو هذه المرأة.”
“حين يغضب الأرضى يصف خصمه بأنه حمار مثلاً .. ما جدوى هذا ؟! ، الحمار بيولوجية مختلفة وليس من المهين فى شئ أن تتهم واحداً آخر بأنه ينتمى إليها .. هذا يسيئ إلى دقتك البيولوجية لكنه لا يسيئ له على الإطلاق ، كما أن قولك هذا لا يعنى أنه صار حماراً .. لكن الحقيقة أن أهل هذا الكوكب يفعلون ويقولون أشياء عديدة لا تخضع لأى منطق”
“كل حياتنا يمكن أن تختصر في ملحمة يوم واحد .. البعض يفضل أن يجعل منها ملهاة,في عبث سخيف .. والبعض يجعلها مأساة في سلبية قاتمة , والبعض يجعلها بلا ملامح في خوض مع الخائضين , ولكن كل حياة يمكن أن تكون ملحمة , يمكن أن تقدم إضافة لحياة الجميع , يمكن أن تجعل الأرض مكان أفضل ..كل حياتنا ,بعد أن نجردها من التفاصيل غير الضرورية , لا تكون غير (يوم)واحد بين الظل والضوء , بين طلوع الشمس وغروبها , بعضهم يفضل الظل , وبعضهم يساهم في الضوء , وبعضهم لا يبالي ..لكن اليوم )هو اللفظ الأكبر دلالة على حياتنا برمتها ..ولهذا جاء في الفاتحة , لتذكرنا بحبات رمل , هي كل رصيدنا ..(مالك يوم الدين )*”