“ما معنى الايمان .. ؟أن تنظر إلى أى شىء كريه يحدث على أنه قدر لابد من مواجهته وتحمله .. وبعد ذلك تتغلب على الأثار الناجمه عن هذا ..فيجب ألا تفكر أنه ليس هناك حل لأى مشكله .. لأن الحل دائما هناك ..ما الذى يجعلك تفكر هكذا ؟ إيمانك بأن الله قد خلقك لأن عليك دوراً يحب أن تؤديه فى هذه الحياه .. والإله الذى خلقك ليس شريرا على الاطلاق .. بالعكس انه خير جداً .. لا كما يصوره لنا الشيخ فى كُتاب القريه - جبار .. مخيف .. ولذلك فالعلاقه بين الأنسان والله لا تنبنى على الخوف او الثواب والعقاب ..بل على قيمة اسمى من كل قيمه ..وهى الصداقة ..فمن صفات الخالق الرحمه والعدل والحب ثم هو قادر على كل شىء لأنه مصدرالاشياء جميعا فإذا اتخذت صديقا منحك الاطمئنان .. فتحت اى ظروف وفى جميع الأحوال تحبه ويحبك .إن تحليل العالم النفسانى لم يحل لى عقدة الهزة العصبيه فقط بل فتح أمامى افاقا من الحب لا حدود لها فى علاقاتى بالكون .. كانت كامنه فى خضم الحياة العادية فكشفت عنها تجربة السجن ومعاناتها بحيث أصبح الحب المنطلق الرئيسى لكل افعالى ومشاعرى .من أجل هذا .. ولانى أصبحت مليئاً باليقين والاطمئنان لم أهتز لحظه واحدة وسط الاحداث المتقلبة التى واكبت حياتى فى جميع مراحل العمر .. ولم يخذلنى الحب مرة واحدة .. بل كان دائما ينتصر فى النهاية ..”
“على مستوى رجال الثورة كان الانفصال شماتة كبيرة في جمال عبد الناصر وعبد الحكيم عامر - أما على المستوى الشعبي فقد بدأت الناس تتململ وتسأل : لماذا حدث هذا؟ ومن المسئول؟ صحيح أن الانفصال قد سبقته بفترة وجيزة القوانين الاشتراكية تلك التي صدرت من أجل مصلحة الجماهير, ولكن جموع الشعب كان مازال يفتقد شيئا هاما في حياته .. وهو الحرية .. فعندما لا يكون الإنسان آمنا على نفسه لا يمكن ان يعوضه شئ عن هذا ..هذه حقيقة لم يدركها عبد الناصر إلى يوم أن مات .. كان يتصور أن الشعب مرتاح وسعيد وراض عن أسلوب الحكم لأن الناس عندما تراه كانت تهتف له وتهلل وتصفق .. ولكنه نسى أن في ضمير كل مواطن -حتى في الطبقات التي كان يعتقد انه يخدمها - حقيقة أساسية تطغى على كل حقيقة أخرى وهي الإحساس بالحاجة إلى الحرية والأمن.”
“هناك أعوام تمر فى حياتك ، دون أن يحدث فيها شىء سوى أن تمر. ليس هذا أمراطبيعيا، لكنه معتاد. وحين أنظر الآن إلى هذه الأعوام أشعر بالندم لأنى تركتها تمر هكذا، تضيع. الحقيقة أني كلما فكرت فى حياتى السابقة أفاجأ بأنى لا أندم على شىء فعلته بقدر ما أندم دوما على أشياء لم أفعلها ...”
“لك كل الحق ألا تصدقنى, ولكن هذه هى الحقيقة . أنا لم أفعل شيئا فى حياتى سوى من أجل أن أشعر بالرضا والسعادة. لم أشعر مطلقا بالواجب تجاه أى شخص سوى نفسى...,ولم أبذل أى شيىء مهما كان صغيرا لمخلوق بوازع أننى أساعده بل فقط لأن هذا كان ببساطة شديدة يريحنى ويشعرنى بأننى أفعل مايمليه علي ربى ... وهذا كان الشىء الوحيد الذى يحافظ على سلامتى العقلية فى هذة الدنيا التى أصبح كل سيىء فيها مختل”
“والتعقيب على أخطاء الحاكم بالنقد ليس أمرا مباحا فحسب ـ كما يظن من مفهوم كلمة الحرية السياسية ـ بل هو فى تعاليم الإسلام حق لله على كل قادر ، والسكوت عن هذا النقد تفريط فى جنب الله ومن ثم فعلى حملة الأقلام وأرباب الألسنة أن يشتبكوا مع عوج الحاكمين فى معارك حامية لا تنتهى أو ينتهى هذا العوج ، وكل حركة فى هذا السبيل جهاد ..!”
“كان يعذبنى سخطى على نفسى، وكنت آسفا على حياتى التى كانت تمضى بهذه السرعة وعلى هذا النحو غير الممتع، فرحت أفكر فى أنه من الخير لو استطعت أن أنزع من صدرى قلبى الذى أصبح ثقيلا هكذا.”
“تعجز الذهنية المتخلفة عن تقدير دور كل من طرفى التناقض ، تعجز عن التفريق بين الأساسى والثانوى ، بين المحورى والحدودى ، بين القاعدى والعابر ، تساوى كل هذه الأمور فى الأهمية ، وتساوى بين وزن هذه الظواهر جميعاً . بينما يعلمنا المنهج الجدلى أن هناك دائماً طرفاً أساسياً وطرفاً ثانوياً فى التفاعل كما يعلمنا أن العلاقة لا تظل ثابتة على الدوام فى صيغة واحدة ، بل هى متحولة . فالطرف الذى كان أساسياً فى التفاعل قد يصبح ثانوياً فى مرحلة تالية ، بينما يحتل الطرف الثانوى دوراً أساسياً .”