“لقد أسند ميرلوبونتي للجسد دورا مهما جدا، وهو التغلب على المشكلات الكبرى التي تركتها الفلسفات التقليدية بدون حل: مثل مشكلة التعارض بين الشيء والفكر، والذات والموضوع، والمادة والروح، والذهن والبدن، وبالتالي تجاوز النزعتين الفلسفيتين الكبيرتين: النزعة العقلية والنزعة التجريبية، أو المثالية والمادية.”
“إن ميرلوبونتي، مثله مثل نيتشه، يحاول بعد تاريخ طويل من إذلال الجسد والحط من قيمته أن يرجع إليه في محاولة لإعادة تقويمه من جميع النواحي، أن يسند له دورا إيجابيا، لقد حانت بالنسبة إليه الساعة التي يصبح فيها الوعي، أو العقل، متواضعاً.”
“ميرلوبونتي يحول مفهوم الجسد تحويلا عميقة، وبطرائق تشبه الكيمياء السحرية، فهو يتحول من جسم إلى جسد، ومن جسد إلى عنصر، ومن عنصر إلى مركبة العالم، ومن مركبة العالم إلى محور العالم، ومن محور العالم إلى قلب الوجود.”
“جسدي ليس شيئا، أو موضوعا، بالمعنى المألوف، إنه ليس معروضا ليشاهد وليس أمامي، لأنه ليس بإمكاني أن أضعه أمام نظري، فلكي يكون ذلك في مقدرتي يجب أن أمتلك جسدا آخر لكي أدرك وأرى جسدي، بعبارات أخرى، لكي أدرك جسدي كموضوع أو أراه فإنه يجب علي أن أنسلخ من جسدي لكي أشاهده، وهذا محال، صحيح أنني أستطيع الاستعانة بمرآة لرؤية جسدي، ولكن يظل يوجد فراغ، أو مسافة تفصل بيني وبين جسدي المنعكس بالمرآة، إنني لا أحس أن جسدي يوجد بين الأشياء المنعكسة على المرآة، ولكن أحس أنه قريب مني، أو أنه معي دائما، هذا معنى دوامه واستمراريته .. ”
“ولو اطلع البصر على الجنين فسيفنى وبعد الميلاد يصبح شرط الحياة في الغياب نقيضا لتمام الظهور واستمرار التوالي حتى يتم الرحيل الأبدي وما بين اختفاء ندرك بعضه- حيث يستقر الجنين -وغياب نجهله- يكون له التجهيز- يجري السعى تماما مثل العمارة فكل بناء الى اختفاء مهما طال ظهوره”
“السفر الحقيقي يقصد منبعاً أو مصدراً، وما المدن الكبرى القصية إلا استثناءات حتى لو انقضى العمر كله في نواحيها. لابد من تعيين وتحديد، المرء تربطه دائماً صلة بالبقعة التي فتح فيها عينيه على الدنيا، مسقط الرأس ليس موضعاً، إنه مدخل المرء إلى الكون ومخرجه أيضاً، إنه بدء التناقض المؤدي إلى اكتمال. لا يكون رحيل إلا بعد تمام.”
“حين يفقد المجتمع خاصية توصيف أفراده بالصفات التي يستحقونها، فإنه حينئذ يفقد القدرة على تحديد مواطن الخطأ فيه، وبالتالي تنتفي لديه القدرة على معالجة أخطأئه وتحديد مساره.”