“وقد رأينا فى مختلف عصور التاريخ، وسوف ترى فى مختلف عصور المستقبل، مفسرين للدين تهمهم مصلحة الناس ومفسرين لا يهمهم الا مصالحهم الشخصيه. رأينا أمثال الشيخ عبد الوهاب خلاف والشيخ على الخفيف والشيخ محمود شلتوت عليهم رحمة الله، لايهتدون الا بما يحقق مصالح الناس، ورأينا كذلك مرتكبى جرائم القتل فى ديروط وصنبور و ابوقرقاص واسيوط وامبابه والزاويه الحمراء ومصر الجديده باسم الدين أيضا، ولم يكن اولئك بأقل تدينا من هؤلاء”
“لدين يمكن ان قسر تفسيرا فتيا كما يمكن ان يفسر تفسيرا عجوزا والتفسير الاول فقط هو الذى نريده ونحن نعرف جيدا ان حياتنا اليومية والثقافية مليئة بمن يفسر الدين بهذا التفسير العجوز والذى يشيع فى الناس كره الحياة ولا يكلمهم الا عن الماضى (كالعجوز لا يتكلم الا عن ذكرياته) بينما التفسير الفتى الذى نريده للدين هو الذى يقوى لدى الناس رغبتهم فى الحياة ويوجه تفكيرهم ناحية المستقبل"المثقفون العرب وإسرائيل " جلال أمين”
“فى ظل الهيمنة الامريكية. الولايات المتحدة وإسرائيل على إستعداد لأن تفعلا المستحيل من أجل تخريب التنمية ، وتعطيل التطور الديمقراطى ووضع العراقيل فى وجه إصلاح التعليم والثقافة وفى طريق تحقيق اى صورة مجدية للتعاون العربى او الوحدة العربية . يؤيد هذا الاستنتاج ان العرب (مثل غيرهم من الامم )كانوا يثبتوا قدرتهم على التقدم فى مختلف الميادين بمجرد ان تتاح لهم ظروف دوليةمواتية. حدث هذا مرة فى عهد محمد على ومرة فى عهد عبد الناصر. ولكن الفترتين كانتا للأسف قصيرتين للغاية، فلم تدم فى عصر محمد على أكثر من ثلاثين عاما ، بأقصى تقدير (1810 -1840 ) ولم تدم فى عصر عبد الناصر ، بأقصى تقدير أيضا على 11 عاما( 56- 1967 )كان التقدم فى مختلف الميادين الاقتصاد والتعليم والثقافة والاصلاح الاجتماعى مدهشا بكافة المقاييس فما الذى حدث بعد ان بدأت الولايات المتحدة تمارس قبضتها القوية ؟”
“فلتقل لى ما تفسيرك للدين، أقل لك أى نوع من الناس أنت . قل لى مثلا هل تعتبر مد عقود الايجار سنه بعد أخرى لفلاح لا يملك مصدرا اخر للرزق، مخالفا او موافقا للشريعه الاسلاميه، و هل انت حريص أم غير حريص على ان تبحث فى آراء الفقهاء حتى تجد ما يحمى مصلحة هؤلاء الفلاحين بطريقه او بأخرى ، أقل لك اى نوع من الناس انت . أو فلتقل لى هل تعتبر الموسيقى حراما ام حلالا ، و هل تعتبر القبطى كافرا ام غير كافر، أقل لك اى نوع من الناس أنت”
“بينما كان الفساد فى عهد عبد الناصر يتحسس طريقه على استحياء، و يقابل باستنكار إذا اُكتشف أمره، تحول فى عهد السادات إلى مهرجان كبير يمرح فيه الناس و يقتنصون أية فرصة تتاح لهم فيه دون خوف. و أما فى عهد مبارك فقد خف الاستنكار و زال المرح، إذ أصبح الفساد جزءاً لا ينفصم عن النظام نفسه ...”
“و نحن نعيش فى عصر أصبح مركز الشخص الاجتماعى فيه , و نظرة الناس إليه يتحددان بأنواع و كميات السلع و الخدمات التى يستطيع اقتناءها . فالخوف من أن نفقد القدرة على الشراء يتضمن فى الحقيقة خوفاً من ان نفقد مكانتنا بين الناس , وهو من أشد أنواع الخوف قسوة و إيلاما.”
“ذلك أن استمرار الشعور بالألم و تكرار الصدمات ، الواحده بعد الاخرى ، لابد أن يصيب المرء بشئ كالتبلد و فقدان الاحساس بالتدريج ، كوسيله لوقاية النفس من الانهيار التام ، و هو مابدأت ألاحظه على وجوه الناس فى الطريق ، وفى وسائل المواصلات العام ، و غلى الكتابات الصحفيه أيضا . شيئا فشيئا يبدو المصريون وكأنهم استسلموا لفكرة " لا شئ يهم "، "ولم يعد هناك مايمكن عمله" ، ولم تعد هناك فائده”