“ولم يعد نمو النظام الاقتصادي خاضعا للاجابة على السؤال: ما الذي يجب عمله لخير الإنسان ؟ وانما اصبح السؤال هو: ما الذي يجب عمله لخير النظام وتنميته ؟ وحاول البعض اخفاء حدة هذه المواجهة بالترويج لفرضية أن ما هو خير للنظام بل لمؤسسة واحدة هو خير للناس جميعاً. ودعم هذا البناء وكمله بناء اضافي آخر هو الخصال التي يحتاجها النظام من الكائنات البشرية: من انانية واثره وجشع, وهي خصال مغروسة في مصممي الطبيعة البشرية . وعليه فإن هذه الخصال تقوى وتتعزز ليس بفعل النظام وحده, وإنما ايضا بقعل الطبيعة البشرية ذاتها.اما المجتمعات التي لا تعرف الأنانية أو الأثرة أو الجشع, فقد افترض انها مجتمعات بدائية, رجالها ونساؤها كالأطفال. ورفض الناس الاعتراف بان تلك السمات التي اوجدت المجتمع الصناعي ليست دوافع طبيعية, وانما هي نتاج الظرف الاجتماعية.”

إيريك فروم

Explore This Quote Further

Quote by إيريك فروم: “ولم يعد نمو النظام الاقتصادي خاضعا للاجابة على ا… - Image 1

Similar quotes

“الشخص الحذر الاقتنائي يشعر بالأمان, غير انه بالضرورة يعيش في خطر كبير, فهو يعتمد في وجوده على ما يملك من مال ومكانة وحيثية, اي على شيء خارجه, فما الذي يبقى منه إن هو فقد ما يملك ؟ ذلك أن كل ما يملكه الإنسان أو يقتنيه يمكن أن يفقده. وغني عن الذكر أن الشخص إذا فقد ممتلكاته فإنه يفقد ايضا مكانته واصدقائه, كذلك يمكن في اي لحظة, طال الزمن ام قصر, ان يفقد حياته ذاتها.إذا كنت انا هو ما املك, ثم فقدت ما املك, فمن اكون ؟ لن يبقى سوى شاهد مهزوم متضائل مثير للشفقة .. شاهد على اسلوب حياة خاطئ. فحيث إني يمكن أن افقد ما املك فأنا بالضرورة في قلق وخوف دائمين من امكان حدوث هذا, انا في خوف من اللصوص والتقلبات الاقتصادية والثورات والامراض والموت, كذلك انا في خوف من الحب والحرية والتطور والتغير. وفي خوف من المجهول, هكذا دائما في خوف وقلق, اعاني من امراض الذعر والوسوسة المزمنة, ليس فقط من فقدان الصحة, وانما من فقدان اي شيء آخر املكه, هكذا اتحول الى كائن مشغول بالدفاع عن نفسه, موسوس وحيد تتملكني الحاجة لامتلاك مزيد من الاشياء التي انشد فيها مزيدا من الحماية.”


“في نمط الكينونة, لا يكون الإيمان -في المقام الأول- مجرد إيمان بأفكار معينة وإن كان من الممكن أن يتضمن هذا أيضا, إنما الإيمان- في المقام الأول- هو توجه داخلي, موقف, ولعله من الأنسب أن يقال إن شخصا ما في حالة الإيمان, على أن يقال إنه يملك إيمانا,يمكن ان الشخص في حالة ايمان بنفسه وبالأخرين, والمتدين في حالة إيمان بالله, والله في العهد القديم هو بالدرجة الأولى نفي للأصنام للآلهة التي كان الناس يملكونها.وإيماني بنفسي وبالأخرين وبالجنس البشري يتضمن ايضا نوعا من اليقين, ولكنه يقين اساسه تجربتي الذاتية, وليس خضوعي لسلطة تملي عليّ نمطا معينا من الإيمان. إنه يقين الحقيقة التي قد يستحيل إثباتها بأدلة عقلية ملزمة, ومع ذلك فهي الحقيقة التي أنا على يقين منها لأن ثمة أدلة عليها من تجربتي الذاتية.إذا كنت على يقين من أن شخصا ما تتوافر فيه صفات التكامل الإنساني فإنني لا استطيع أن اقيم الدليل على أن تكامله يمكن ان يستمر لآخر يوم في حياته.وحتى لو حدث, فليس ثمة ما يستبعد احتمال اختلال التكامل لو امتدت الحياة به, إن يقين يقوم على معرفتي بالشخص الآخر, وعلى تجربتي الشخصية في الحب والتكامل الإنساني, وهذا النوع من المعرفة لا استطيع التوصل اليه إلا بقدر ما استطيع تنحية ذاتيتي ورؤية شخصية الإنسان الآخر كما هي, واستجلاء بناء قواه الداخلية, رؤيته في تفرده كما في انسانيته الشاملة في الوقت نفسه.”


“الاستهلاك هو أحد أشكال التملك, وربما هو أكثرها أهمية في مجتمعات الوفرة الصناعية المعاصرة, والاستهلاك عملية لها سمات متناقضة: فالاستهلاك عملية تخفف القلق لأن ما يمتلكه الإنسان خلالها لا يمكن انتزاعه, ولكن العملية تدفع الإنسان إلى مزيد من الاستهلاك, لأن كل استهلاك سابق سرعان ما يفقد تأثيره الاشباعي, وهكذا فإن هوية المستهلك المعاصر تتلخص في الصيغة الآتية:انا موجود بقدر ما أملك وما استهلك.”


“يقوم خضوع الفرد كوسيلة للغايات الاقتصادية على اساس خصائص متفردة لنمط الانتاج الرأسمالي, الذي يجعل تراكم رأس المال غرض وهدف النشاط الاقتصادي. ان الانسان يعمل من اجل الربح, لكن الربح الذي يحققه الفرد يتم لا لكي يجري انفاقه بل لكي يجري استثماره كرأس مال جديد, هذا الرأس مال المتزايد يحقق ارباحا جديدة تستثمر من جديد وهكذا في حلقة دائرية. لقد كان هناك بالطبع دائما رأسماليون ينفقون المال من اجل الترف او كـ "فشخرة", ولكن الممثلين الكلاسيكيين للرأسمالية يستمتعون بالعمل لا بالانفاق. هذا المبدأ الخاص بمراكمة رأس المال بدلا من استخدامه في الاستهلاك هو مقدمة الانجازات الهائلة لنظامنا الصناعي الحديث. لو لم يكن لدى الانسان نظرة التقشف الى العمل والرغبة في استثمار عمله بهدف تطوير القوى الانتاجية للنظام الاقتصادي, ما كان ليتم اطلاقا تقدمنا في السيطرة على الطبيعة, ان نمو قوى الانتاج هذا للمجتمع هو الذي سمح لاول مرة في التاريخ تصور مستقبل يكف فيه الصراع المتصل به من اجل اشباع الحاجات المادية. ومع هذا , بينما مبدأ العمل من اجل مراكمة رأس المال ذو قيمة هائلة موضوعيا لتقدم البشرية, فقد جعل الانسان - من الناحية السيكولوجية- يعمل من اجل اغراض تعلو النطاق الشخصي, جعلته خادما للآلة التي صنعها, ومن ثم قد اعطته شعورا باللاجدوى والعجز الشخصيين.”


“تبدأ المعرفة بالوعي بمدى خديعة مداركنا وحواسنا إيانا, بمعنى أن الصورة التي لدينا عن الحقيقة المادية لا تتفق تماما مع الحقيقة الحقيقية. ذلك أن أغلبية الناس أنصاف أيقاظ-أنصاف حالمين. وأنهم على غير وعي بأن ما يرونه حقيقة وأمورا واضحة لا تحتاج لإثبات ليست إلا اوهاما من صنع ايحاءات البيئة الاجتماعية التي يعيشون فيها. وتبدأ المعرفة اذا بتبديد الوهم. والمعرفة تعني رؤية الحقيقة عارية, تعني النفاذ تحت السطح والسعي, الإيجابي النشيط والنقدي, للاقتراب من الحقيقة دائما.”


“إن النظام الاجتماعي الإسلامي، وقد انبثق من العقيدة الإسلامية، وتكيّف وجوده بالشريعة الإسلامية، يجب أن يظل دائما خاضعا في نموه وتجدده للأصل الذي انبثق منه، وللشريعة التي كيّفت وجوده. يجب أن تكون الشريعة الإسلامية هي المسيطرة على كل تطور في نظام المجتمع الإسلامي، وألا يترخص هذا النظام في اتجاه من اتجاهاته الكلية والجزئية خضوعا لأوضاع أجنبية عن طبيعته، تضغط عليه من الخارج، بينما هو يملك تلبية جميع الحاجات المتجددة في حدود قانونه هو، وحسب اتجاهه الذاتي.”