“وقد بلغ الحال إلى أن أضحى العنف لغةً طبيعيةً وطريقاً مألوفاً بين رب الأسرة وأطفالها بدلاً من الحوار والأخذ والرد. بل صار العنف مثلاً رائجاً تتناقله ألسنة الناصحين وتتباهى به أفواه »خبراء التربية« "اكسر له ضلع، يطلع له أربعة وعشرين". وكلما همّ طفلٌ بالتعبير عن رأيه، باغته من هو أكبر منه "لما الكبار يتكلموا، تسكت". وبدلاً من أن يلجأ المربي إلى الكتب والدورات التدريبية لمعرفة كيفية التعامل مع النشأ، يسلك طريق العصا والقمع لأن القراءة مكلفة للوقت والتفكير مستنفدٌ للجهد، بينما القمع سهل والضرب ميسورٌ للجميع. لا أحد يفكر في الألم الذي يشعر به الطفل، وكأننا كبرنا فجأة ولم نمر بنفس التجربة المريرة وكأننا لم نتجرع نفس الكأس التي تجرعناها مراراً! وبذا، نشأت أجيال يحكمها الخوف ويحركها الجبن وتملؤها عدم الثقة وتعشش في أدمغتها العقدُ النفسية وتحرص على ممارسة العنف مع مَن دونِها، تماماً مثلما فُعل بها مِن قبل..”
“وقد ثبت بالتجربة غير مرة أنه لا فائدة من النقاش مع بعض الناس. الزمن وحده كفيلٌ بردعهم، لكن لبَّ القضية يكمن في أنهم لا يرتدعون إلا بعد أن تكون الكارثة قد أطاحت بالجميع. هل إلى الخلاص من سبيل؟”
“وبعد أن كان المجتمع يتحدث عن صالون العقاد ومي زيادة وحوارات طه حسين ويذهب إلى أم كلثوم وعبد الوهاب في الزي الرسمي، صار يرقص بالمطاوي على "راحت عليكي يا دنيا وراح زمن الشهادات" و "دوخينا يا دنيا". أين الخلاص؟”
“أيها المعلمون، كم من موهبةٍ قذفتم بها إلى دوامة الفشل واليأس بكملة سخريةٍ غير عابئين بتبعاتها. أيها الجهل، كم من موهبةٍ وأدتها براثنك!”
“إن ما يخيفني أن يجرفني التيار عندما أعود فأصبح واحداً من أولئك الذين أعتبرهم الآن أشراراً”
“في كل من سورية ومصر والجزائر استخدم الإسلاميون مسوغات مختلفة لإسباغ الشرعية على استخدامهم العنف المسلح. مرة استند العنف الإسلامي إلى مقولة الحاكمية، مرة إلى مفهوم الجاهلية المعاصرة، ومرة إلى مفاهيم سلفية استنبط منها تكفير الأنظمة الحاكمة ووجوب قتالها. ولكن العنف في الحقيقة كان خيارا عبر عن الاستقطاب الحاد في المجتمعات الإسلامية وعن انغلاق الأفق السياسي، ولم يعدم دعاته وسيلة أو أخرى لإضفاء شرعية عليه. وكان طبيعيا أن تصل موجة العنف إلى نهايتها بعد أن استعدت قوى اجتماعية عدة وعجزت عن مواجهة عنف الدولة. بيد أن المشكلة الأساسية لم تنته بعد. فلا في سوريا ومصر والجزائر، ولا في الكثير من الدول الإسلامية الأخرى، قدمت الدولة إجابة مقنعة عن السؤال الإسلامي الملح. هزم العنف الداخلي إلى حد كبير. ولكن، إن كان من الممكن هزيمة قوى العنف وعزلها، فإن التحدي الحقيقي يظل تحدي التعامل مع التيارات الإسلامية الإصلاحية: التيارات المدنية الداعية للتعددية والمشاركة الشعبية ومواجهة الفساد، وتسندها قطاعات شعبية واسعة.”
“تصديق الشائعات ملازم للجهل وغياب الثقافة. لا مكان للشائعات والأراجيف بين أفراد مجتمع تتناقل الكتب فيما بينهم..”