“عندما تطورت المجتمعات التى هى اليوم الأكثر تقدما ، فإنها قامت بتقليم أظافر رجال الدين والمؤسسات الدينية المسيحية (دين أغلبية شعوب هذه المجتمعات) ، وتم رسم الحدود بوضوح تام بين ما يحق لرجال الدين تنظيمه ، وبين ما يترك للعلم الوضعي لإدارته. وقد إقتضي حدوث ذلك صراع مرير بيت رجال ومؤسسات الدين وبين قادة الفكر .”
“لولا ظهور رجلين مثل مارتن لوثر وكالفن وما أحدثاه من هزة لقواعد سلطان رجال الدين لما كانت تلك المجتمعات قد تمكنت من الخروج من الدائرة المغلقة لسلطان المؤسسات الدينية . وكما يحلو لي أن لأصف ما حدث باللهجة المصرية ، فإن رجال الدين والمؤسسات الدينية بعدما أعطوا "العقل العلمي" أكثر من ضربة موجعة "أي علقة بالمصريأو قتلة بالسورية ) ، فإن التقدم العلمي والفكري مكن (بفتح الميم وتسكين الكاف) قادة الرأي العام فى تلك المجتمعات من أن يعطوا هم رجال الدين والمؤسسات الدينية "علقة تاريخية" ، فأصبح هؤلاء ملتزمين بأن مجال نفوذهم هو الجانب الروحي ، أما إدارة المجتمع فإنها ليست مجالهم .”
“في بلد غير بعيد عنا وضعت أشد القواعد صرامة وحزماً لمنع اختلاط النساء بالرجال . وطبقت قواعداً حاسمة لكيلا تقع الخطيئة الكبرى وهي اختلاط الجنسين . ومع ذلك فالنتيجة الواقعية التي نعلمها جميعاً هي أن مجتمع هذا البلد يشهد من الاختلاط المحـرم ( رجال ونساء + رجال ورجال + نساء ونساء ) ما لا مثيل له في أكثر المجتمعات تحرراً . وهو ما يثبت ان " التنظيم الوحيد " للطبيعة الانسانية انما يتحقق من خلال التربية والتثقيف والرقي العقلي وليس بالعصا (!).”
“أنا على ثقة أن المجتمعات الإسلامية ستشهد مارتن لوثر وكالفن الإسلام (وربما أكثر من مارتن لوثروأكثر من كالفن) ، وأن صراعا مريرا سيستمر لسنوات وعقود قبل أن تصل هذه المجتمعات الإسلامية للحالة الصحية والتى تسمح بإنطلاق وإبداع العقل الإنساني ، وهى الحالة التى بدونها لا يمكن حدوث التقدم واللحاق بمسيرة التقدم الإنسانية ... فثقافة الطاعة والتقليد والإتباع التى يروج لها كثير من الإسلاميين بوجه عام والحنابلة وأتباع إبن تيمية وإبن قيم الجوزية والدعوة الوهابية بوجه خاص لا يمكن أن تفرز العقل صانع التقدم ... والدليل الأوضح هو حالتنا الراهنة : فحتي أغني المجتمعات الإسلامية تعيش عالة على تجليات العقل الغربي الذى حرر نفسه منذ أكثر من أربعة قرون من ربقة عبودية العقل الإنساني للسلف والتقليد والإتباع والطاعة.”
“بالعلم والادارة يكون التقدم . وبالشعارات والايدولوجيات يكون البعد عن طريق التقدم. والعلم والادارة هما القاطرتان اللتان أخذتا مجتمعات مثل اليابان وتايوان وسنغافورة وماليزيا وكوريا الجنوبية لآفاق التقدم العليا التي بلغتها هذه المجتمعات . والعلم والادارة انسانيان من الألف للياء . بمعنى انهما لا دين ولا قومية لهما . والعلم والادارة هما زبدة وخلاصة مسيرة الانسانية . ولاتوجد حالة تقدم واحدة على ظهر الكرة الأرضية اليوم بسبب آخر غير العلم والادارة.”
“يقولون أنهم يطلبون احترام العالم لهم (وهو حق مؤكد لهم) ، ولكنهم لا يحترمون الآخر بالشكل الذى يطلبونه لأنفسهم ... فبمناسبة وبدون مناسبة يقولون للآخر أن كتابه المقدس محرف ! وأن عقيدته فاسدة ومزيفة !!! .... ويقولون أنهم يؤمنون بحرية الإعتقاد ، ولكنهم يتمسكون بأن المعتقدات المسموح (!!) بها هى الأديان الثلاثة الإبراهيمية (أو التى يسميها البعض بالسماوية) ! ويقولون أنهم ليسوا ضد أي دين آخر ، ولكن ما أن يشرع أبناء أي دين آخر فى بناء دورعبادة لهم ، حتى يثور بركان غضبهم ويقوم بعضهم بتدمير دورالعبادة التى كان "الآخر" يهم ببناءها ! .”
“يهاجرون لبلدان أوروبا وامريكا الشمالية وأستراليا هاربين من إنعدام الحريات (بشتى صورها) وإنعدام فرص الحياة الطيبة ... وما أن يستقروا فى الجنة التى طالما حلموا بها حتى يبدأ بعضهم فى العمل على تدمير البنية الأساسية للمنظومة الدستورية والقانونية والثقافية للجنة التى فروا اليها من جحيم مجتمعاتهم الغارقة تحت مياه بحيرة التخلف الآسنة ... وعندما يكتشف أبناء المجتمعات المتقدمة التى فر لها "هؤلاء" أن كل ما يريده من الديموقراطية "بعض" هؤلاء المهاجرين انما هو إستعمال الديموقراطية لنسف وتدمير الديموقراطيات الغربية ، يعلو صراخهم : إنقذونوا من موجة العداء لنا ولديننا !!”