“وغني عن البيان أن العلمانية بدورها، ليست كافية لحماية النشاط السياسي من الوقوع في الشطط واللاعقلانية.”
“قد أصبح من الواضح لي الآن أن مشكلتنا ليست هي الاختيار بين الاشتراكية و الرأسمالية ، بل هي مشكلة الديكتاتورية و الديموقراطية ، وأننا لسنا في حاجة إلى المزيد من الاشتراكية بل إلى المزيد من الحرية.”
“إننا لا نكف عن الشكوى من تدهور مستوى التعليم في مصر، على مستوياته كافة، من الابتدائي إلى الجامعي، وهذه الشكوى في محلها بالطبع، ولكننا يجب أن نعترف بفوائد مجرد الانتشار الكمي للتعليم.”
“من الصعب على الإنسان أن يعيش دون أن يحاول أن يتميز عن غيره.”
“تذكرت ما يقال عن وسائل تعذيب المسجونين في مصر ، منها تلك الوسيلة الغريبة التي يأتون فيها بالمسجون السياسي ، الذي قد يكون من كبار رجال الرأي في مصر ومن أكثرهم تمتعا باحترام الناس خارج السجن ، ويأتون له بجندي من جنود السجن ضخام الجثة مفتولي العضلات ، وهو يحمل في يده سوطا أو عصاة غليظة ، واذا بهذا الجندي يأمر المفكر أن يهتف بأعلى صوته " أنا امرأة" فاذا رفض السياسي الكبير ان يعترف بأنه امرأة انهال عليه الجندي بالضرب مكررا عليه الأمر " قل أنا امرأة "كنت قد سألت نفسي أول مرة سمعت هذا الأمر ولازلت أسأل نفسي : لماذا يعتبر هذا التعذيب شديدا قاسيا على النفس ؟ الجملة نفسها قد لا تبدو على هذه الدرجة الهائلة من الخطورة ، فليس هناك خطر حقيقي على رجولة الرجل ان يقول أنه امرأة ، والمرأة نفسها ليست جنسا أقل شأنا من جنس الرجل أو أدنى مرتبة . فلماذا هذه المقاومة والرفض للنطق بها ؟الأمر لا يزيد عن الآتي : هل تقبل المهانة أم لا تقبل بها ؟ انك قد تقول العبارة مازحا بارادتك ولا تحفل بها أو تجد غضاضة في قولها ، ولكنك تفضل الموت على أن يجبرك أحد على قولها . هذا هوا بالظبط الشيء الرائع في احساس المرء بكرامته ، وهذه خطورة العبث بها . فأنت تجد في النطق بها رمزا لتسليمك المطلق ، ورضاك الكامل بالذل ، واستسلامك لمشيئة الآخرين ، واعترافك الكامل انك من الآن فصاعدا ستفعل ما تؤمر به ، أي تتنازل عن آدميتك. أنت تعرف انك لست امرأة ، وهو يعرف انك لست امرأة . ولكن قبولك مع ذلك في ان تأتمر بأمره في ان تجعل الباطل حقا والحق باطلا ، هو اعلانك على الملأ أنك قد أصبحت بلا إرادة.”
“من الذي قال إن من المستحيل أن يكون لنا نظام وطني يرفض الخضوع لإسرائيل والولايات المتحدة ويرفض في نفس الوقت الخضوع لتفسيرات لاعقلانية وإرهابية للدين تتخلى عن العقل وتُقيّد الحريات ؟”
“في مطلع القرن الماضي كان المصري إذا سألته عن هويته لا يتردد لحظة في أن يقول إنه مسلم , ولكن في نهاية القرن بعد أن احتلت بريطانيا مصر وتبلورت القضية الوطنية في التخلص من هذا الأحتلال , كان من الطبيعي جدا أن يحدد المصري هويته " بالمصرية " دون أن يعني ذلك أنه أقل حباً أو ولاء للإسلام مما كان . وعندما ظهر بوضوع التهديد الصهيوني , ثم الإسرائيلي لوجود ومصالح الأمة العربية كلها , ولم يكن غريبا أن يحدد المصري هويته بأنه عربي , دون أن يعني ذلك أقل حباً لمصر أو أقل حباً للإسلام .”