“إن الانفعالات في مجتمعنا لا يحدث لها تشجيع بصفة عامة. وبينما ليس هناك شك في أن أي تفكير خلاق -وكذلك أي نشاط خلاق آخر- مرتبط لا محالة بالانفعال، فقد أصبح من المثاليات أن نفكر وأن نعيش بالانفعالات. أن تكون "منفعلًا" قد أصبح مرادفًا لأن تكون لست متزنًا أو لست على ما يرام. والفرد بتقبله هذا المعيار قد أصبح ضعيفا إلى حد كبير.لقد افتقر تفكيره وتسطح. ومن جهة أخرى، لما لم يكن في الامكان قتل الانفعالات تمامًا، فإنه لا بد من أن يكون لها وجودها بعيدًا عن الجانب العقلي من الشخصية، والنتيجة هي العاطفة الرخيصة وغير المخلصة التي تغذي بها السينما والأغنيات الشعبية ملايين من الزبائن المحرومين من العواطف.”

اريك فروم

Explore This Quote Further

Quote by اريك فروم: “إن الانفعالات في مجتمعنا لا يحدث لها تشجيع بصفة … - Image 1

Similar quotes

“أصبح إنسان اليوم يتصرف مثل الانسان الآلي الذي لا يعرف نفسه ولا يفهمها، والشخص الوحيد الذي يعرفه هو الشخص الذي من المفترض أن يكون عليه، والذي حلت لديه الدردشة عديمة المعنى محل الحديث التواصلي، وحلت ابتسامته المصطنعة محل الضحكة الراقية التي تخرج من القلب، واستبدل الألم الراقي باحساس من اليأس الممل، وهناك عبارتان يمكن وصف هذا الفرد بهما؛ الأولى أنه يعاني من عيوب في التعامل بتلقائية وعيوب في شخصيته والتي تبدو غير قابلة للعلاج، وفي نفس الوقت يمكن القول أنه لا يختلف اختلافا أساسيا عن ملايين البشر الذين يعج بهم الكون.”


“الفرد في كل نشاط تلقائي يعانق العالم. فلا تظل نفسه الفردية لم تُقضَ فحسب, بل هي تصبح اكثر قوة واشد صلابة. فالنفس تكون قوية بقدر ما تكون نشطة. لا يوجد اية قوة اصيلة في التملك كتملك, لا في الملكية المادية ولا في الصفات الذهنية مثل الانفعالات او الافكار. كما انه لا يوجد ايضا قوة في استخدام واستغلال الموضوعات, ان ما نستخدمه ليس ملكنا بكل بساطة لاننا نستخدمه. ان ما هو ملكنا هو فقط الذي نرتبط به بنشاطنا الخلاق سواء كان هذا شخصا او موضوعا غير حي. ان تلك الصفات الناجمة عن نشاطنا التلقائي هي وحدها التي تعطي قوة للنفس ومن ثم تكوّن اساس التكامل. والعجز عن السلوك تلقائيا والتعبير عما يشعر به المرء ويفكر فيه بأصالة والضرورة الناجمة لتقديم نفس زائفة للآخرين وللانسان هي كلها جذر الشعور بالدونية والضعف. وسواء كنا ندري هذا ام لا, فلا شيء يدعونا الى الخجل اكثر من الا نكون انفسنا, ولا يوجد شيء يمكن ان يعطينا فخارا وسعادة اكثر من التفكير والشعور والقول بما هو نحن.”


“التحرر من" ليس متطابقا مع الحرية الايجابية, "الحرية لـ " ان بزوغ الانسان من الطبيعة هو عملية طويلة مستخلصة, انه الى حد كبير يظل مقيدا بالعالم الذي منه ظهر, انه يظل جزءا من الطبيعة - التربة التي يعيش عليها, الشمس والقمر والنجوم, الشجر والازهار, الحيوانات, ومجموع الناس الذين يرتبط معهم بروابط الدم.والادباء البدائية شاهد على شعور الانسان بتوحده مع الطبيعة. فالطبيعة الحية وغير الحية جزء من عالمه الانساني, او كما يمكن للانسان ان يضع الامر, انه لا يزال جزءا من العالم الطبيعي.هذه الروابط الاولية تسد الطريق امام تطوره الانساني الكامل, انها تقف في طريق تطوير عقله وقدراته النقدية, انها لا تدعه يعرف نفسه والآخرين الا من خلال وسيط مشاركته او مشاركتهم في قبيلة او جماعة اجتماعية او دينية لا كبشر, بقول آخر, انها تقف عقبة في طريق تطوره كفرد حر محدد لذاته منتج. ولكن بالرغم من هذا الجانب, هناك جانب آخر. هذا التوحد مع الطبيعة والقبيلة والدين يعطي الفرد امانا. انه يمت الى, انه مغروس في كل مبنى يكون فيه مكان لا جدال فيه. انه قد يعاني من الجوع او القهر, لكنه لا يعاني من اسوأ الآلام, الوحدة الكاملة والشك الكامل.”


“ان اطروحة هذا الكتاب هي ان الحرية لها معنيان بالنسبة للانسان الحديث: لقد تحرر من السلطات التقليدية واصبح "فردا", لكنه في الوقت نفسه اصبح منعزلا عاجزا وأداة للاغراض القائمة خارجه وانه اغترب عن نفسه وعن الآخرين. زيادة على ذلك, ان هذه الحالة تقوّض نفسه وتضعفه وترعبه, وتجعله مستعدا للخضوع لانواع جديدة من القيد. اما الحرية الايجابية من جهة اخرى فهي متطابقة مع التحقق الكامل لامكانيات الفرد مع قدرته على ان يحيا بشكل ايجابي وتلقائي. لقد وصلت الحرية الى نقطة حرجة عندها -وهي مدفوعة بمنطق ديناميتها- تهدد بالتغير الى نقيضها. ان مستقبل الديمقراطية انما يتوقف على تحقق النزعة الفردية التي ظلت الهدف الايديولوجي للفكر الحديث منذ عصر النهضة. ان الازمة الحضارية والسياسية في ايامنا هذه لا ترجع الى ان هناك افراطا في النزعة الفردية بل ترجع الى ان ما نعتقد انه نزعة فردية قد اصبح قوقعة فارغة.ان انتصار الحرية ليس ممكنا الا اذا تطورت الديمقراطية الى مجتمع فيه يكون نمو وسعادة الفرد هما هدف وغرض الحضارة, وفيه لا تحتاج الحياة الى تبرير للنجاح او اي شيء آخر, وفيه لا يكون الفرد تابعا ومُستغلا من جانب اية قوة خارجه سواء كانت الدولة او الجهاز الاقتصادي, واخيرا مجتمع لا تكون فيه المثل والضمير التبطّن للمطالب الخارجية, بل تكون حقا مثله وضميره "هو" وتعبر عن الاهداف النابعة من تفردية نفسه.وهذه الاهداف لم تتحقق تماما في اي فترة سابقة من التاريخ الحديث, وهي يجب ان تظل الى حد كبير الاهداف الايديولوجية, وذلك لان الاساس المادي لتطور النزعة الفردية الاصيلة ناقص. لقد خلقت الرأسمالية هذه المقدمة, وحلّت مشكلة الانتاج -من ناحية المبدأ على الأقل- ونحن نستطيع ان نتخيل مستقبلا للوفرة لا يعود فيه النضال من اجل الامتيازات الاقتصادية مدفوعا بالندرة الاقتصادية. ان المشكلة المواجهين بها اليوم هي مشكلة تنظيم القوى الاجتماعية والاقتصادية حتى يمكن للانسان -كعضو في مجتمع منظم- ان يصبح سيد تلك القوى ويكف عن ان يكون عبدا لها.”


“لقد زاد فقدان النفس من ضرورة التطابق, فقد ترتب على هذا شك عميق بذاتية الانسان. اذا كنت لا شيء, بل ما اعتقد انه مفروض فيّ - فمن "انا" ؟لقد رأينا كيف ان الشك في نفس الانسان بدأ بتحطيم النظام في العصور الوسطى الذي كان للفرد فيه مكان لا يتزعزع بنظام محدد. لقد كانت ذاتية الفرد مشكلة كبرى في الفلسفة الحديثة منذ ديكارت. واليوم نعتقد اننا ما نحن عليه. ومع هذا لا يزال الشك قائماً حول انفسنا او لقد نما بالاحرى. لقد عبر بيراندللو في مسرحياته عن شعور الانسان الحديث هذا. انه يبدأ بالسؤال: من انا ؟ اي برهان لديّ عن ذاتيتي سوى استمرار نفسي الفيزيائية ؟ وليست اجابته مثل اجابة ديكارت - تأكيد النفس الفردية- بل انكارها: ليس لي ذاتيه, ليست هناك نفس سوى التي هي انعكاس لما يتوقع الأخرون مني ان اكون عليه: انني كما ترغب انت.”


“إذا كان صحيحًا أن اعتراف المرء بحيرته يشكل بداية الحكمة، فهذه حقيقة لا تتعدى كونها تعليقا بسيطا على حكمة إنسان العصور الحديثة. فنحن رغم الحسنات التي يتمتع بها تعليمنا العالي في المجال الأدبي، ورغم إعدادنا التربوي العام، قد فقدنا تلك الموهبة التي تجعلنا نعرب عن حيرتنا. إذ يفترض بكل الأمور أن تكون معروفة، إن لم يكن من قبلنا فمن قبل بعض الإختصاصيين الذين تقوم مهمتهم على معرفة ما لا قبل لنا بمعرفته. ذلك أن كون المرء في حيرة من أمره يعتبر دليلًا مزعجاً على الدونية الذهنية، حتى أن الأطفال بالذات نادرا ما يعربون عن دهشتهم، أو أنهم على الأصح يحاولون أن لا يعربوا عنها. وهكذا نأخذ كلما تقدمت بنا السن نفتقد شيئا فشيئا إلى ملكة الدهشة، بل نأخذ نعتبر أن إعطاء الجواب الصحيح أمر في غاية الأهمية، في حين أن طرح السؤال الصحيح لا يتخذ في نظرنا، في المقابل، إلا قيمة ثانوية”