“كلنا أتينا إلى هذه الحياة رغم أنوفنا،ثم بدأنا نبحث عن المبرر..لقد اخترعنا هبا، ونصبنا حجراً أبيض مشعاً بين بيوت الناس، ثم اخترعنا الإنسان ، ثم قلنا إن مبرر حياتنا هو أن لدينا فرصة الاختيار؟ عشاءك! الامرأة التي تريد مضاجعتها!ولكن هل تستطيع أن تختار ما هو أهم؟ أعني هل تستطيع اختيار الوقت؟ نعم،الوقت! فكر في ذلك جيداً: الوقت! هل تستطيع أن تختاره؟ هل أنت اخترت الوقت الذي تريد به أن تكون سعيدًا أو تعيسًا؟ ماذا بقي لنا لنختار؟”
“الموت! إنه الاختيار الحقيقي الباقي لنا جميعاً،أنت لا تستطيع أن تختار الحياة لأنها معطاة لك أصلاً..والمعطى لا اختيار فيه ..اختيار الموت هو الاختيار الحقيقي، أن تختاره في الوقت المناسب قبل أن يُفرض عليك في الوقت غير المناسب.. قبل أن تُدفع إليه بسبب من الأسباب التي لا تستطيع أن تختارها كالمرض أو الهزيمة أو الخوف أو الفقر، إنه المكان الوحيد الباقي للحرية الوحيدة والأخيرة والحقيقية!”
“أنت تريد أن تحكى عن المقابل الآن! من هو الذي رتب لكم عالمكم على أساس أن السعادة تقف مقابل الشقاء وأن الجزاء يقف مقابل العمل؟ من هو هذا؟ إن كل شيء في العالم يقف في صف واحد، لا شيء مطلقاً يقف مقابل الشيء الآخر.. هل تفهم؟ إن يومك ، بكل ما فيه ، هو التعويض الوحيد لذاته”
“ولكن قولي لي : ماذا يستحق أن نخسره في هذه الحياة العابرة؟ تدركين ما أعني... إننا في نهاية المطاف سنموت”
“«أنتِ تشعرين بالتعاسة لأنّك تعرفين بأنّ المطر سيستمر طوال النهار، وستعملين في جرف الوحل طوال الليل. تعالي اجلسي. لا تسمحي لكل ذلك أن يهدمك». جَلَسَتْ وَتَنَفَّسَتْ الصعداء مثلما يفعل الإنسان حين يريد أن يهيل على الغيوم السوداء في صدره هواء نقياً:«لا، يا ابن عمي. أتعرف ماذا كان يفعل سعد حين يطوف المخيم؟كان يقف ويتفرج على الرجال وهم يجرفون الوحل، ثم يقول لهم: «ذات ليلة سيدفنكم هذا الوحل».ومرة قال له أبوه: لماذا تقول ذلك؟ ماذا تريدنا أن نفعل؟ هل تعتقد أنّه يوجد مزراب في السماء وأن علينا أن نسده؟ وضحكنا كلنا، لكنني حين نظرت إليه رأيت في وجهه شيئاً أرعبني، كان منصرفاً الى التفكير وكأن الفكرة راقته، كأنه سيذهب في اليوم التالي ليسدّ ذلك المزراب. ثم ذهب؟ ثم ذهب».”
“وعلى مائدة الفطور تساءلتُ: هل صحيح أنهم كلهم تافهون أم أن غيابكِ فقط هو الذي يجعلهم يبدون هكذا؟”
“لقد اكتشفت انا -كما يجب أن تكون اكتشفت أنت منذ زمن بعيد - كم هو ضروري ان يموت بعض الناس ...من أجل أن يعيش البعض الآخر..انها حكمة قديمة ..أهم ما فيها الآن ...أنني أعيشها”