“(عيناكِ: لحظتا شُروقأرشف قهوتي الصباحيه من بُنِّهما المحروقْوأقرأ الطالعْ!وفي سكون المغربِ والوادعْعيناك، يا حبيبتي، شُجيرتا برقوقتجلس في ظلَّهما الشمسُ، ترفو ثوبها المفتوقْعن فخذها الناصع!)”
“بلا هدى أسير في شوارع تمتد وينتهي الطريق إذا بآخـر يطل تقاطعُ ، تقاطع مدينتي طريقها بلا مصير فأين أنت يا حبيبتي لكي نسير معا......، فلا نعود، لانصل”
“عيناكِ هما آخرنهر ٍ يسقيه آخر بيت يأويه آخر زاد في التيه آخر عراف يستفتيه فأريحيه فأريحيه”
“و عيناكِ : فيروزتان تضيئانِفي خاتم الله .. كالأعينتمدّان لي في المغيب الجناحِمدى ، خلف خلف المدى الممعنسألتهما في صلاة الغروبِعن الحبّ ، و الموت ، و الممكنو لم تذكرا لي سوى خلجةمن الهدب قلت لها : هيمني !”
“الشمسُ ( هذه التي تأتي من الشرق بلا استحياء )كيف تُرى تمر على الضفة الأخرى ..ولا تجئ مطفَأة ؟والنسمةُ التي تمرُّ في هُبوبها على مخيَّم الأعداء كيف تُرى نشمُّها .. فلا تسد الأنفَ ؟!أو تحترقُ الرئة ؟وهذه الخرائط التي صارت بها سيناء عبرية الأسماءكيف نراها .. دون أن يصيبنا العمى ؟والعارُ من أمتنا المُجَزأة ؟.. والطفلة الصغيرةُ العذبة تطلقُ -فوق البيت- "طيَّارتها"ا البيضاءكيف تُرى تكتب في كراسة الإنشاءعن بيتها المهدوم فوق الأبِ واللعبة ؟”
“مصر لا تبدأ من مصر القريبةإنها تبدأ من أحجار (طِيبة) إنها تبدأ منذ انطبعت قدمُ الماءِ على الأرض الجديبة ثوبها الأخضر لا يبلى إذا خلعته... رفت الشمس ثقوبهإنها ليست عصوراً فهي الكل فيالواحد، في الذات الرحيبة أرضها لا تعرف الموت فماالموت إلا عودةٌ أخرى قريبةتعبر القطرة في النيل فمِنحولها الرقص وأعياد الخصوبةفإذا البحر طواها نفرتواسترد الماءُ في الوادي دُروبهوأعاد الماء للنيل هُروبَه واسترد الماء في مصر العذوبة فسقى النيل بهِ ـ ثانيةً ـظمأ البحر إذا ما مدَ كُوبَه هكذا شعبكِ يا مصر له دورة الماء ونجواه الرطيبة مات فيه الموت يوما فابتنى هَرَما للموت يستجلي غيوبه أبداً يبني ويأتي غيره ناشراً فيه أساه وحروبه فإذا راح ابتنى ثم ابتنى فانثنى الغازي إليه بالعقوبة!وكأن الذُلَ في الشعب ضريبة وابتسام الصبر قد صار ذنوبه وكأن الدمَ نِيلٌ آخرٌ تستقي منه الرمال المستطيبة كل أبنائكِ يا مصر مَضواشهداء الغدِ في نُبْلٍ وطيبة الذي لم يقضِ في الحرب قضى وهو يُعطي الفأس والغرسَ وجِيبهوالذي لم يقضِ في الفأس قضى حاملاً أحجار أسوان الرهيبة اسمعي في الليل أناتِ الأسى اسمعي حزن المواويل الكئيبةإنها أسماء من ماتوا ولم يبرحوا القلب فقد صاروا نُدوبه سيعودون فلا تبكي فما يرتضي المحبوب أن تبكي الحبيبةأتُرى تبكين من مات .. لكي تستعيدي راية الفكر السليبةوالذي مات لكي ينفث في كل قلبٍ ناشئٍ حرف العروبة ولكي يحتضن الطفل حقيبةولكي تقتات بالعلم الشبيبة ولكي يهوي حجاب الخوف عن روح ربات الحجال المستريبة ولكي يُرفع سيف العدل في وجه أبناء المماليك الغريبة والذي لولاه ما مرت لنا ـ في عبور النار للحرب ـ كتيبةأتُرى تبكين يا مصر؟ أنا لستُ أبكيه وإن كنتُ ربيبه شرف الأبناء أن يمضي أبٌبعد أن قدم للمجد نصيبه شرفٌ للأب أن يمضي فلا تعتري أبناءَه الروح الزغيبة إنما يبكي ضعاف الناس إن عجزوا أن يدركوا حجم المصيبة”
“زمنُ الموتِ لا ينتهي يا ابنتي الثاكلهْوأنا لستُ أوَّلَ من نبَّأ الناسَ عن زمنِ الزلزلهْوأنا لستُ أوَّلَ من قال في السُّوقِ..إن الحمامةَ - في العُشِّ - تحتضنُ القنبلهْ!.قَبّلبيني;.. لأنقلَ سرِّي الى شفتيك,لأنقل شوقي الوحيدلك, للسنبله,للزُهور التي تَتَبرْعمُ في السنة المقبلهْقبّليني.. ولا تدْمعي..سُحُبُ الدمعِ تَحجبني عن عيونِك..في هذه اللَّحظةِ المُثقلهكثُرتْ بيننا السُّتُرُ الفاصِلهلا تُضيفي إليها سِتاراً جديدْ!”