“ثم جاءت مرحلة الاستقلال و لم يتغير الأمر كثيرا إذ جاءت نخب علمانية محلية صعدت عملية تفكيك أوصال المجتمع بالقضاء على البقية الباقية من الجماعات المدنية و زادت هيمنة الدولة " القومية" و سطوتها و سطوة مؤسساتها الأمنية ،فهي نخب متغربة منفصلة تماما عن شعوبها و عن خطابها الحضاري ، و قد أسست هذه النخب نظما استبدادية فاسدة قامت باستغلال شعوبها و استمرت في عملية العلمنة دون تحديث .. و قد تم كل هذا بتأييد دول الغرب العلماينة الديمقراطية”
“... و لعل انفراط عقد القومية العربية في الآونة الأخيرة هو ذاته تعبير عن تزايد معدلات الاستنارة و العلمنة و العولمة في محيطنا العربي, بحيث يقوم كل فرد بطرح فرديته و هويته جانبا, كما تترك الأمم خصوصيتها, و تتجاوز كل القيم الرومانسية الخاصة بالشخصية القومية لتدخل عالم العمومية الرائع الرهيب الأملس, و هذا هو المدخل الذي أدي الي غزة و أريحا, و هذا هو الطريق الذي سيجعل من بلادنا نسخة باهتة من سنغافورة, حيث الأوطان فنادق, و المنازل بوتيكات, و الفردوس هو سوبرماركت ضخم يحوي كل السلع الضرورية و التافهة !”
“التقدم الغربي هو ثمرة نهب العالم الثالث و أن الحداثة الغربية لا يمكن فصلها عن عملية النهب هذه”
“و حينما سمع العالم صوت محمود درويش و سميح القاسم و توفيق زياد لأول مرة كان ثمة فرح عميق هادئ، لأن هذا الصوت كان علامة على ان فلسطين لم تزل عربية، و أن القلب العربي هناك لم يكف قط عن الخفقان.”
“الهامبرجر و باربي لا تعبر عن الثقافة الأمريكية و إنما تعبر عن رؤية مادية تهدف إلى تحطيم الهوية و الخصوصية و الإنسانية المركبة..تجعل من الإنسان كائنا استهلالكيا دوافعه اقتصادية و جنسية مادية فحسب ( بتصرف)”
“فإن العربية الفصحى وحدها هي القادرة على الأفصاح الكامل للواقع العربي، فهي لغة تمتد جذورها في الماضي، و تمتد فروعها في المستقبل. و لعل هذا هو السبب في أن قوى الرجعية في العالم العربي و قوى الهيمنة خارجه، و التي يهمها الحفاظ علي وضع التجزئة، تبذل قصارى جهدها لدراسة العامية العربية المختلفة، و تعتمد المبالغ الطائلة لوضع معاجم و قواعد لها، و تشجيع على استخدامها.”
“و الشعراء الفلسطنيون الذين ظهروا بعد عام 1960 لا يشكلون مدرسة واحدة أو حتى اتجاها واحداً، فهم لا يعالجون موضوعات جد مختلفة و متنوعة و حسب، و إنما نجد التنوعات الأسلوبية بينهم كبيرة.فهناك غنائية توفيق زياد الخطابية القومية، و صور وليد الهليس الكونية، و مصطلح سلمى خضراء الجيوشي الرومانسي، و إذا نظرنا إلى شعر سميح القاسم و محمود درويش فإننا سنكتشف في التو أن هذان الشاعرين قد مرا بمراحل عديدة و قاما بتجارب شعرية مهمة لا حصر لها، و هو ما يجعل من العسير، بل ربما من المستحيل ، تصنيفهم.”