“ولد فى بلاد التين والزيتون والشمس الكبيره , رماه زمانه الى المدن المغطاه بالثلج , طرق بابها قالت " تفضل " فتروجا , ورغم السقف والاولاد , قضى عمره يترك المصابيح مضاءه والمدفاءه مشتعله ... لأنه ظل يرتجف من الوحشه والبرد”
“عاشت فى ظل وهم اختلقته لتعيش”
“يقررون عليه الرحيل . يسحبون الارض من تحت قدميه و لم تكن الارض بساطا اشتراه من السوق ، فاصل فى ثمنه ثم مد يده إلى جيبه و دفع المطلوب فيه و عاد يحمله الى داره و بسطه و تربع عليه فى اغتباط .لم تكن بساطا بل ارضا ترابا زرع فيه عمره و عروق الزيتون . فما الذى يتبقى من العمر بعد الاقتلاع، و اى نفع فى بيع او شراء؟ و لماذا يخرجون مكنون بيوتهم تتعثر الاقدام فيه؟ ما الذى تمنحه حفنة دراهم لشجرة مخلوعة تشرئب جذورها فى الفضاء لتمسك بتربة غائبة؟!”
“.كأن الايام دهاليز شحيحة الضوء كابية,, يقودك الواحد منها الى الاخر فتنقادلا تنتظر شيئا.. تمضى وحيدا وببطء يلازمك ذلك الفأر الذى يقرض خيوط عمركتواصل,, لا فرح ,, لا حزن ,, لا سخط,, لا سكينة ,, لادهشة أو انتباهثم فجأة وعلى غير توقع تبصر ضوءا تكذّبه ثم لا تكذّبوقد خرجت الى المدى المفتوح ترى وجه ربك والشمس والهواءمن حولك الناس والاصوات أليفة تتواصل بالكلام او بالضحكثم تتساءل: هل كان حلما او وهما؟أين ذهب رنين الاصوات , والمدى المفتوح على أمل يتقد كقرص الشمس فى وضح النهار؟؟تتساءل.. وأنت تمشى فى دهليزك من جديد !!”
“يبدو الذهاب الى العمل أو الخروج من البيت مهمة مستحيلة. أتحاشى الخروج ما أمكن. أتحاشى الناس، وأشعر بالوحشة أننى بعيدة عنهم فى الوقت نفسه. لحظة استيقاظى من النوم هى الأصعب. حين أذهب الى العمل وأنهمك فيه، يتراجع الخوف كأنه كان وهماً أو كأن حالتى فى الصباح لم تكن سوى هواجس وخيالات”
“فى يوم من الايام نزل على الكعبة عدد من الملائكة .. فقابلتهم الكعبة بالود والترحاب ..وأكرمتهم .. ثم لاحظت أنهم يحملون معهم سلاسل غلاظا .سألتهم :-ماهذه السلاسل؟قال الملائكة :"جئنا بهذه السلاسل لنجرك الى يوم الحشر "-تعجبت الكعبة وقالت :"لن اذهب "!قال الملائكة :"ناخذك الى الجنة فكيف لاتذهبين؟!قالت الكعبة :"لن اذهب الا ومعى احبابى ".سألوا :"من احبابك يا كعبة ؟"أجابتهم :"كل مظلوم من اهل الارض..انتظروا فأعلمكم بهم فتذهبون اليهم وتأتون بهم فأذهب بصحبتهم الى الجنة ..ولا حاجة لجرى بالسلاسل الغلاظ فاصحابى كثر ..سيحملوننى وادلهم على الطريق .راحت الكعبة تسمى أحبابها ..مر مائة عام والكعبة تحصى والملائكة ينتظرون ..ثم مر ألف عام والكعبة تحصى وهم ينتظرون ثم ..”
“تنتظر حتى يهبط الليل و يأوى اهل الدار الى فراشهم فتسرج القنديل و تقرأ فيتسع السجن,رويدا رويدا يتسع ثم تتبدد قضبانه فى ضوء شمس تسطع من الكتاب و عقلها.”