“إن النفس التي أنهكتها الإنغماس في الملذات , وأصم آذانها ضجيج الشهوات .. لن تتذوق حلاوة الطاعات ولذة العبادات وتدبر الآيات .. حتي تتطهر من دنس المنكرات وتتخلص من أثقال المغريات .. ليصبح رضا ربها أسمي الغايات , والفوز بالجنة أغلي الأمنيات”
“إن أشد ما يفسد حياة الإنسان – عن تجربة- وينزع منها البركة والطمأنينة هو الإنغماس في الذنوب والمعاصي .. فكم من معصية أذهبت لذة عبادة وأضاعت حلاوة طاعة وكانت سببا في تراكم ذنوب أخري أصابت القلب في مقتل .. فلم يعد يقوي علي فعل طاعة ولم يستطع مقاومة شهوة حتي أصبح فريسة للشيطان , كلما حاول العبد أن يلج باب التوبة ليتطهر من دنس الآثام ثبطه الشيطان ووسوس له بأنه أضعف من أن يقاوم رغائب شهواته هذه ويؤكد له بأنه ليس أكثر من سجين في فلكها وبأنه سيظل خاضعا لحكمها , مستجيبا لأوامرها”
“(من أكثر الأوقات التي ينشط فيها الشيطان- عن تجربة - أوقات الشدة والعسر .. فيهمس لضعاف الإيمان بأن هذه المحنة ستطول وأن الألم سيستمر , وأن المعناة لن تنتهي .. فانتبه.. إن قدر الله دائما يعمل , ودائما يغير , ودائما يبدل , ودائما ينشئ ما لا يجول في حسبان البشر من الأحوال والأوضاع .. فرج بعد ضيق , وعسر بعد يسر , وبسط بعد قبض (فإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً) (الشرح 5-6)”
“إن التدبر في أسماء الله عزوجل الحسني وصفاته العلي والتأمل في أسرارها وآثارها عبر صفحات الكون , قصص القرآن وأحداث التاريخ , أحداث حياتك اليومية , من شأنه أن يسكب في القلب حسن الظن بالله والرضا بقضائه والإستسلام لأمره .. وبالجملة يقوي الثقة بالله عزوجل في كل الأحوال مما يؤدي إلي سكينة النفس وطمأنينة القلب وهذا هو عين السعادة .. إذن السعادة تبدأ من المعرفة .. معرفة الله بأسمائه وصفاته .”
“أيها القلب المسكين ..أنهكتك بوارق الشهوات .. وأجهدتك قيود السيئات .. ولم تستح من مولاك في الخلوات .. كلما لاح لك بصيص من نور التوبة آثرت الرجوع إلي الظلمات .. انتبه أيها القلب العليل .. انهض من فراش غفلاتك وحطم قيودك وابكِ علي ذنوبك واثأر من شيطانك وحاصر سيئاتك .. متى أرى دموع التوبة من مقلتيك تنهمر؟ متى تقوى على كسر القيود وتنتصر ؟ إني لأستبطأ الأيام .. فمتي تزف إلي جميل الخبر ؟ إني بفارغ الصبر أنتظر!”
“من أعظم المحفزات للإستمرار علي الطاعة أمرين : الأول : دوام استحضار نعم الله عزوجل واحسانه في مقابل جفاء العبد وعصيانه, وهذه الموازنة تولد في النفس حالة الحياء .. الثاني : استحضار نعيم الجنة وعذاب النار وهذا يجعل النفس في حالة بين الرجاء والخوف .. خوف يحجزه عن محارم الله .. ورجاء يسوقه إلي طاعة الله”
“عجبا لأمر الكثير من الشباب .. تنصرف همتهم إلي الشهوات الفارغة والنزوات التافهة, ومطالب النفس الحيوانية الباطنة والظاهرة .. يتنافسون علي قتل الأعمار وضياع الأوقات في مشاهدة الأفلام والمسلاسلات والمباريات .. ويح يا صاح ..أضعت أيام الصحة والعافية بالكسل .. ثم تأس في المرض علي العجز عن العمل .. قل لي بربك .. متي تفك هذه القيود ؟, كلما دعوتك إلي ما فيه نجاتك لم أسمع منك إلا وعود .. عجبا لك .. إذا انحني ظهرك ورق عظمك وركبتك الأمراض قلت : يا ليت الشباب يعود .”