“لقد أنفق ليله في حين كان الآخرون يأكلون ويشربون ويلهون، ولقد أدرك الآن ان ليس بمقدوره أن يعيده. كان يكفيه أن يرفع رأسه فوق المصباح باتجاه السماء ليدرك أن الليل ضاع دون رجعة، راح الندل ينزعون الأغطية عن الطاولات على عجل، و القطط التي تسعى قرب الشرفة ذوات منظر صباحي، وأخذ النهار يتساقط على الشاعر متدفقاً، جارفاً.”
“أيتها الآلهة، أيتها الآلهة! ما أشد كآبة الأرض عند المساء! وما أحفل الضباب فوق المستنقعات بالأسرار! ذاك الذي تاه في هذا الضباب، والذي تألم كثيراً قبل الموت، والذي طار فوق هذه الأرض حاملاً على كتفيه عبئاً يفوق طاقته - ذاك يعرف هذا، كما يعرفه المتعب، فتراه يفارق دون أسف ضباب الأرض ومستنقعاتها وأنهرها، ويسلم نفسه بقلب راضٍ إلى يدي الموت، مدركاً أنه وحده الذي يريحه.”
“غشيت المعلم كآبة وقلق لا يعرف كنههما، ، فنهض عن الكرسي و أخذ يعتصر يديه ويغمغم وهو يتفض متوجهاً إلى البدر البعيد:- حتى في ضوء القمر ليلاً لا أجد الراحة. علام إقلاقي؟ أيتها الآلهة، أيتها الآلهة......”
“من توّهم أن الأرض تبلع الدماء البشرية مثلما تبلع قطراتٍ تنهلّ عليها من مآقي المزن كان على ضلال مبين!”
“ليس أبغض على الناس من أن يروا إنسانًا يفلت من أقفاصهم ويحلق بعيدًا عنهم. ولا أحب إليهم من أن يصعق ذلك الإنسان فيخر صريعًا.”
“فكِّــروا كما لو كانت أفكاركم منقوشة بأحرف من نار على صفيحة الجَلَد حيث تبصرها و تقرأها جميع الكائنات. و إنها في الواقع لكذلك.و تكلَّــموا كما لو كان العالم كله أذنا واحدة مصغية إلى ما تقولون. و إنه في الواقع لكذلك.و اعمــلوا كما لو كان كلّ عمل من أعمالكم سيرتدّ بنتيجته إليكم. و إنه في الواقع لكذلك.و تمــنُّوا كما لو كنتم الأمنية التي تتمنّـون. و إنكم في الواقع لكذلك.و احيوا كما لو كان ربُّـكم في حاجة إلى حياتكم ليحيا هو حياته. و إنه في الواقع لكذلك.”
“لقد كان محظوظاً إذ تدخل القدر، إن واجبه يحتم عليه أن يعيش و أن ينتصر، و الرغبة في الموت عندما يكون للإنسان مثل ليس إلا علامة على الجبن.”