“من الطبيعي أن يشجع جو الأزمة هذا عناصر النفور والنشاز على البروز والتكاثر وأن يفتح لأصحاب المصالح الجزئية والأناية أوسع المجالات لتحقيق مآربهم وأهدافهم، وأن يخرج مصير البلاد من أيدي ابائها ويضعها بين ايدي أولئك الذين يظهرون مهارة أكبر في التعامل مع القوى الكبرى والدول المهيمنة. ففي جو فقدان الإرادة الجماعية أو ضعفها تصبح ارادة السيطرة مصدرًا للعزيمة والسطوة. ويصبح تهور المغامرين اقدامًا وقوة، وعند غياب الرؤية الواضحة تصبح قناعة الجاهلين منبعًا للعرفان، وادعاء المطالبين والمتعالين رؤية ونبوة. فهي سنة كونية تقضي بأن السلطة اذا ضعفت تحلل أصحابها منها، وأن الدولة أذا هرمت تبرأت اطرافها منها، وأن الدعوة متى أنحطت كثر المناهضون لها، وأن الأمة متى وهنت وطال تفسخها زاد ابتعاد الناس عنها وبرمهم بها حتى تنحل ويقضي عليها، او يبعث فيها من يوفر لها ظروف نشأة جديدة.”

برهان غليون

Explore This Quote Further

Quote by برهان غليون: “من الطبيعي أن يشجع جو الأزمة هذا عناصر النفور وا… - Image 1

Similar quotes

“تبدأ المشكلة الحقيقية عندما يصبح لهذا التمايز الثقافي وجود سياسي مميز, اي تصبح الاقلية او الطائفة حزبا سياسيا وقناة السلطة. وتتعقد المشكلة اكثر عندما ترتبط هذه الجماعة بقصد الدفاع عن نفسها او لأسباب تاريخية موضوعية خارجة عن ارادة كل فرد فيها بسلطة استبدادية او بدولة اجنبية مهيمنة عالميا. عندئد تصبح عملية رفض التمايز الثقافي لهذه الجماعة سهلة للغاية. وتستطيع الاغلبية ان تغطي رفضها لهذا التمايز برفض نتائجه السياسية. اي عن طريق اتهام الجماعة الاقلية بالتعامل مع الاجنبي. وهكذا بقدر ما تستخدم الاقلية تمايزها كوسيلة لتحقيق مصالحها السياسية والاقتصادية تجد الاغلبية في تحقيق هذه المصالح حجة لتصفية وجودها السياسي, ووسيلة لتحقيق مصالح سياسية واقتصادية جديدة.”


“كل من يبحث يضع نصب عينيه غاية من بحثه ولديه حافز عليه يدفعه إليه ويشرط تحليله وتركيبه للواقع في الذهن وكشفه لجوانبه الخاصة. وأصل ذلك أن التفكير لا يحصل إلّا بقصد، وأن لا حركة بدون حافز سواء أدرك الفاعل ذلك أم لا. ومن التفكير ما يحصل بحافز الظهور على الآخرين أو منافستهم في الجدارة والأهلية. وليست كل منافسة بالأمر السيئ، فهي أحد مصادر دفع العلم والمعرفة. ولكن الاقتصار عليها او جعلها الحافز الأساسي يعمي قلب الباحث ولا يسمح له إلّا برؤية جزء محدود من الواقع الذي يتيح له الظهور”


“أن المجتمعات ليست ضحية أي حتميه تاريخية وأن مستقبلها ونوع التحولات التي تحققها وعمقها يتوقفان على حجم التضحيات ألمستعدة لبذلها”


“يكاد النقد أن يشمل اليوم جميع عقائديات ونظريات الحقبة الماضية، ولا يستثني أحدًا منها، بل غالبًا ما يتجاوزها لينفي الواقع العملي الذي كانت تعبّر عنه كما يحصل لفكرة القومية العربية ولغيرها من النظريات السلفية أو الإشتراكية. وإذا عبَّر هذا الجموح عن شيء، فإنما يعبّر عن عمق مشاعر الشك والحيرة التي بدأت تلفّ الوعي العربي حتى لتبدو جميع الحقائق واهية في مرآته ولا سند لها. ومن المعروف أن موت نظام اجتماعي ما أو تفسخع ينعكس مباشرة على الحقائق والبديهيات التي ترتبط بها وتبرره او تضفي عليه المشروعية فيفقدها عقلانيتها وصلاحيتها. ولا ريب أن لهذا الشك العميق مخاطره مثل ماله ايجابياته أيضًا. فهو يمكن أن يكون شكًا مدمرًا كما يمكن أن يكون شكًا خلاقًا وذلك بحسب مايفضي إليه من تعطيل للعقل وللمارسة أو ما يؤدي إليه من حث على التفكير والتأمل ودفع إلى إبداع أطر معرفية ومبادئ جديدة للنظر وللمبادرة. وليس هناك حتى الآن أي مؤشر عميق إلى أننا قد أجتزنا مرحلة الخطر في هذا المجال. فالأدبيات العربية الحديثة توشك أن تكون شكوى لا نهاية لها لما وصلت إليه الحياة الثقافية من إنحدار، واحتجاجًا لا يهدأ على ما وصلت إليه الحياة السياسية من تدهور، وندبًا متواصلًا على ما بلغته الحياة الاقتصادية، الزرعية والصناعية، من خراب.”


“من مظاهرها البارزة ازدياد المواقف القائمة على ردود الأفعال والتطرف الفارغ والبرم بكل ماهو قائم ونقده دون تمييز، وضيق الأفق والحيرة واليأس من إنسداد السبل، والقنوط من كل تغيير. ومنها أيضًا تدهور المناخ الفكري وتراجع حدود المناظرة العقلية تحت ضغط التيارات الأصولية الحداثية والتقليدية، وبروز الظواهر الطائفية والعشائرية أو عودتها وانحطاط الممارسة السياسية في شقَّيّها الرسمي والشعبي إلى نوع من الارهاب المتبادل، وتحلّل علاقات السلطة وزوال الأسس القانونية والدستورية للحكم وللمؤسسات العامة، وسقوط الدولة تحت قدام مراكز القوى وخضوعها للمنافسة وتنازع أصحاب المصالح على اقتسامها وحرمان المجتمع بذلك من وسيلة تنظيم وتنسيق أساسية للمصالح العامة، ومن مركز ضروري لتوحيد الإرادة القومية وتجديدة”


“جاء فصل الدين عن الدولة في البلاد الاسلامية اذن على يدي الدولة ذاتها قبل ان تتبناه النخب المحلية الحديثة وتدفع بجوانبه الفلسفية. وظهر لهذا السبب ايضا كاستمرار وتطوير لسياسة فصل الجمهور المتزايد عن السلطة وتحرير يد الدولة من سلطة الدين, آخر مرجع شعبي ووسيلة الضغط الوحيد بيد المعدمين من السلطة والعلم.”