“و إذا كان أكثر الأوساط طهورية عند المسلم -مجتمع الصحابة- لم يخل من التحفيز المادي حتى في لحظات الجهاد و الموت (من قتل قتيلا فله سلبه).. فكيف بمجتمعاتنا المعاصرة التي تعيش تحت ضغوط حياتية صعبة.”
“لا يبدو الموقف من الإسلام عند النُخب العلمانية و المؤسسات الثقافية في المغرب بذات العنف الذي نلمسه عند علمانيي المشرق العربي”
“كما أن تهييج القبلية والمناطقية من أجل أهداف ومصالح سياسية - رغم سلبية ذلك - هو خير من تهييجها تحت عناوين (مزايين الإبل) و (شاعر المليون) وسواها من لافتاتٍ مبتذلة”
“وظل عبد الله بن كيران صاحب مبادرات متقدمة وجريئة في العمل الإسلامي، فهو أول من دعا إلى تكوي قطاعات نسائية في الحركة .. وقاد أيضاً أول مبادرات الاعتراف بشرعية النظام الملكي في المغرب ونبذ العمل الثوري .. وأطلق مقولة شهيرة انتشرت بشكل كبير عند كوادر الحركة، ذكرتني بمقولة معاوية بن أبي سفيان عندما قتل عمار بن ياسر في صفين، فقال معاوية جملته العبقرية: قتله الذي أتى به – واستطاعت هذه المقولة أن تحل الكثير من الإشكاليات في المنظومة الفكرية لتلك الكوادر التي كانت تميل إلى تكفير نظام الحكم في المغرب. حيث قال بن كيران: إن الدول مثل الأفراد، لا نحكم عليها إلا بما تدعيه. وإذا كانت الدولة المغربية قد أعلنت أنها مسلمة، فهي كذلك حتى لو ارتكبت ممارسات تخل بإسلامها.. ومثلما لا نكفر الفرد الذي يعلن الإسلام حتى لو ارتكب ذنوباً أو معاصي، فإنه ينبغي ألا نكفر الدولة بمجرد أن ارتكبت ما لا يتوافق مع الإسلام طالما أعلنت أنها مسلمة) طبعاً كانت هذه مقولة سياسية بامتياز، وليست خاضعة لتمحيص شرعي، ولكنها فعلت فعلها داخل الحركة واستطاعت أن تخفف كثيراً من غلواء التفكيروالرفض لشرعية النظام عند قواعد الحركة في الثمانيات.”
“قال بعد لقائه بمجموعة من شباب الإخوان تحت تكتمات لدواعي أمنية : شعورٌ بالود لهذا الشباب الصادق، المؤمن بقضيته ومشروعه ، حتى لو ناء كاهله بحمل كثير من التبعات الأمنية ، والخسائر الدنيوية الرخيصة.”
“الحضارة تملك مخزونًا كثيفًا من الإبهار، فإما أن نكتفي ببقائنا تحت وابل قصف الحضارة وإبهارها، وإما أن نضرب في الأرض ونبذل الوسع في امتلاكها”
“أذكر أنه قبل خمسة أعوام، وفي الفترة التي عملت فيها بصحيفة الشرق الأوسط، سألني مدير مكتبة الرياض باندهاش: لماذا لم تقم بإجراء أي حواريات مع شيوخ سعوديين، وخصوصاً أولئك الذين يمتلكون شعبية جماهيرية.. قلت له: صدقني حاولت، ولكنني كنت أتوقف كل مرة في منتصف الطريق، بعد أن أشعر بوخز شديد في الكرامة، لأنك قد تحتاج ابتداءً –حتى يتم هكذا حوار- إلى (واسطة) تستطيع من خلالها أن تحادث سكرتير فضيلة الشيخ! ثم إن هذا الحوار لن يتك قبل أن يكر بخمس عشرة مكالمة هاتفية، والعديد من المتابعات والرجاء، بشكل يشعرك وكأنك تسعى للحصول على منحة أو طلب للجوء السياسي!.. وبعد أن يتم الحوار المكتوب لا الشفهي، وتتم مراجعته تسع مرات من قبل طلبة الشيخ! الذين سينصحونه هذه الكلمة حتى لا تثير أحداً، وشطب تلك العبارة حتى لا تزعج مسؤولاً، وإلغاء هذه الجملة حتى لا تؤول على غير مراده ، حينئذٍ سيصل لك حوار فيه كلام كثير، ولكن صاحبه لا يقول فيه أي شيء!! طبعاً هذه المشكلة تحصل عادة عن الشخصيات ذات الشعبية التلفزيونية، التي قد تكون قلقة على صورتها عند جمهورها وعلاقتها بالمسؤولين، سواء كانوا شيوخاً او مثقفين أو أدباء.. لذا فالشخصيات التي تكتب للنخبة، تمتاز-في الغالب- بأنها لا تعاني من عقدة العظمة هذه . . فيكفيك أن ترفع سماعة الهاتف، ليرد عليك المثقف بكل بساطة، وتعرفه بنفسك، وتتحدث معه لبعض الوقت، ثم تطلب منه إجراء الحوار.”