“والمخلدون في النار بالإضافة إلى الناجين والمخرجين منها في الآخرة نادر، فإن صفة الرحمة لا تتغير باختلاف أحوالنا، وإنما الدنيا والآخرة عبارتان عن اختلاف أحوالك، ولولا هذه لما كان لقوله - عليه الصلاة والسلام - معنى حيث قال: " أول ما خط الله في الكتاب الأول: أنا الله لا إله إلا أنا، سبقت رحمتي غضبي، فمن شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله فله الجنة" . فأبشر برحمة الله وبالنجاة المطلقة إن جمعت بين الإيمان والعمل الصالح، وبالهلاك المطلق إن خلوت عنهما جميعا، وإن كنت صاحب يقين في أصل التصديق، وصاحب خطأ في بعض التأويل، أو صاحب شك فيهما، أو صاحب خلط في الأعمال فلا تطمع في النجاة المطلقة.”

أبو حامد الغزالي

Explore This Quote Further

Quote by أبو حامد الغزالي: “والمخلدون في النار بالإضافة إلى الناجين والمخرجي… - Image 1

Similar quotes

“ومن الناس من غرهم كرم الله ورحمته ، ولكن جميع آي القرآن دالة على أن كرمه ورحمته بأن يوفق في الدنيا للخيرات ، قال تعالى: وأن ليس للإنسان إلا ما سعى ، وقال تعالى: فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام. ثم هلا اعتمد على كرمه في الرزق؟! فإذا أُمر بالتوكل على الله والتعويل على كرمه في الرزق لا يفعل ، وإذا أُمر بالعمل للآخرة يتوكل ، وهذا غاية الانعكاس!”


“إن لا إله إلا الله ليست كلمة تنطق باللسان فتعطي الإنسان صفة الإسلام مدى الحياة ثم يدخله الله الجنة في الآخرة مهما تكن أعماله وأفكاره ومشاعره ، ولكن لا إله إلا الله كلمة لها معنى وتستتبع مسؤوليات وتكاليف، والالتزام بهذه الكلمة معناه الرفض الجازم والتخلي الكامل عن كل ما عدا الله من معبودات ، سواء كانت شعارات أو زعامات أو نظما وقوانين أو أحزابا... ورايات هذه هي حقيقة لا إله إلا الله”


“ولم یكن ذلك بنظم دلیل وترتیب كلام ، بلبنور قذفه الله تعالى في الصدر وذلك النور هو مفتاح أكثر المعارف ، فمن ظن أنالكشف موقوف على الأدلة المحررة فقد ضیق رحمة الله [ تعالى ] الواسعة ؛ ولما سئلرسول الله صلى الله علیه وسلّم عن ( الشرح ) ومعناه في قوله تعالى:( (( فمن یرد الله أن یهدیه یشرح صدره للإسلام)) (الأنعام: 125قال: (( هو نور یقذفه الله تعالى في القلب )) فقیل: (وما علامته ؟) قال: (( التجافي. وهو الذي قال صلى الله علیه وسلم ] عن دار الغُرُورِ والإنابة إلى دارِ الخُلُود )) فیه:(( إن الله تعالى خلق الخلقَ في ظُلْمةٍ ثم رشَّ علیهمْ من نُورهِ )) فمن ذلك النور ینبغي أن یطلب الكشف ، وذلك النور ینبجس من الجود الإلهي فيبعض الأحایین ، ویجب الترصد له كما قال صلى الله علیه وسلّم:(( إن لربكم في أیامِ دهركم نفحاتٌ ألا فتعرضُوا لها ))”


“أما الوصية: فأن تكف لسانك عن أهل القبلة ما أمكنك ما داموا قائلين : لا إله إلا الله محمد رسول الله ، غير مناقضين لها. فإن التكفير فيه خطر, و السكوت لا خطر فيه”


“ثم يتصور أن يكون له خمسة أحوال عن الفقر ونحن نميزها ونخصص كل حال باسم لنتوصل بالتمييز إلى ذكر أحكامها الحالة الأولى وهي العليا أن يكون بحيث لو أتاه المال لكرهه وتأذى به وهرب من أخذه مبغضا له ومحترزا من شره وشغله وهو الزهد واسم صاحبه الزاهد الثانية أن يكون بحيث لا يرغب فيه رغبة يفرح لحصوله ولا يكرهه كراهة يتأذى بها ويزهد فيه لو أتاه وصاحب هذه الحالة يسمى راضيا الثالثة أن يكون وجود المال أحب إليه من عدمه لرغبة له فيه ولكن لم يبلغ من رغبته أن ينهض لطلبه بل إن أتاه صفوا عفوا أخذه وفرح به وإن افتقر إلى تعب في طلبه لم يشتغل به وصاحب هذه الحالة نسميه قانعا إذ قنع نفسه بالموجود حتى ترك الطلب مع ما فيه من الرغبة الضعيفة الرابعة أن يكون تركه الطلب لعجزه وإلا فهو راغب فيه رغبة لو وجد سبيلا إلى طلبه ولو بالتعب لطلبه أو هو مشغول بالطلب وصاحب هذه الحالة نسميه بالحريص الخامسة أن يكون ما فقده من المال مضطرا إليه كالجائع الفاقد للخبز والعاري الفاقد للثوب ويسمى صاحب هذه الحالة مضطرا كيفما كانت رغبته في الطلب إما ضعيفة وإما قوية وقلما تنفك هذه الحالة عن الرغبة فهذه خمسة أحوال أعلاها الزهد والاضطرار إن انضم إليه الزهد وتصور ذلك فهو أقصى درجات الزهد كما سيأتي بيانه ووراء هذه الأحوال الخمسة حالة هي أعلى من الزهد وهي أن يستوي عنده وجود المال وفقده فإن وجده لم يفرح به ولم يتأذ وإن فقده فكذلك بل حاله كما كان حال عائشة رضي الله تعالى عنها إذا أتاها مائة ألف درهم من العطاء فأخذتها وفرقتها من يومها فقالت خادمتها ما استطعت فيما فرقت اليوم أن تشتري لنا بدرهم لحما نفطر عليه فقالت لو ذكرتيني لفعلت فمن هذا حاله لو كانت الدنيا بحذافيرها في يده وخزائنه لم تضره إذ هو يرى الأموال في خزانة الله تعالى لا في يد نفسه فلا يفرق بين أن تكون في يده أو في يده غيره وينبغي أن يسمى صاحب هذه الحالة المستغنى لأنه غني عن فقد المال ووجوده جميعا.”


“(من مسوغات العزل) الخوف من كثرة الحرج بسبب كثرة الأولاد، و الاحتراز من الحاجة إلى التعب في الكسب و دخول مداخل السوء. و هذا أيضاً غير منهيّ عنه، فإن قلة الحرج معين على الدين، نعم الكمال و الفضل في التوكل، و الثقة بضمان الله حيث قال: (و ما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها)، و لا جرم فيه سقوط عن ذروة الكمال، و ترك للأفضل، و لكن النظر إلى العواقب و حفظ المال و ادخاره – مع كونه مناقضاً للتوكل – لا نقول: إنه منهي عنه.”