“صاحب الفكر هو إنسان قد طوَّر منظومة فكرية تتسم أجزاؤها بقدر من الترابط والإتساق الداخلي (فهي تعبر عن قلقه وآماله)، ويكمن وراءها نموذج معرفي واحد رؤية واحدة للكون. اما ناقل الأفكار، فهو إنسان ينقل أفكاراً متناثرة لايربطها بالضرورة رابط، وتنتمى كل فكرة إلى منظومة فكرية مستقلة.”
“الهامبرجر و باربي لا تعبر عن الثقافة الأمريكية و إنما تعبر عن رؤية مادية تهدف إلى تحطيم الهوية و الخصوصية و الإنسانية المركبة..تجعل من الإنسان كائنا استهلالكيا دوافعه اقتصادية و جنسية مادية فحسب ( بتصرف)”
“ولذا بدلاً من الحديث عن "حقوق الإنسان"، إنسان روسو الطبيعي الذي يعيش حسب قوانين الطبيعة، مما يضطرنا إلى الحديث عن "حقوق المرأة" الفرد، ثم أخيراً عن "حقوق الطفل" الفرد، قد يكون من الأجدر بنا أن نتحدث عن "حقوق الأسرة" كنقطة بدء ثم يتفرع عنها وبعدها "حقوق الأفراد" الذين يكوّنون هذه الأسرة، أي أننا سنبدأ بالكل (الإنسان الاجتماعي) ثم نتبعه بالأجزاء الفردية”
“وأعتقد أن النموذج الأكبر (نموذج النماذج إن صح التعبير) هو المفهوم الإسلامي لله وعلاقة الإنسان به، فالله ليس كمثله شيء ولكنه قريب يجيب دعوة الداعي (دون أن يحل فيه)، وهو مفارق تماما للكون (للطبيعة والتاريخ) متسامٍ عليهما، ولكنه لا يتركهما دون عدل أو رحمة، فهو أقرب إلينا من حبل الوريد (دون أن يجري في عروقنا). فثمة مسافة تفصل بين الإله والإنسان والطبيعة، تماماً مثل تلك التي تفصل بين الإنسان والطبيعة. وهذه المسافة حيز إنساني يتحرك الإنسان فيه بقدر كبير من الحرية والإرادة، فهي ضمان استقلال الإنسان عن الإرادة الإلهية بحيث يصبح الإنسان حراً ومسؤولاً من الناحية الأخلاقية، ويصبح له من ثمّ هوية مركبة محددة، ويصبح التاريخ الإنساني مجال حريته واختباره. (من هنا مركزية مفهوم "خاتم المرسلين" باعتباره وعداً من الله عز وجل بأن التاريخ، بعد اكتمال الوحي، هو رقعة الحرية). ولكن المسافة ليست هوّة تعني أن الإله قد هجر الإنسان وتركه في عالم الفوضى والمصادفة، فالله قد أرسل له وحياً في نص مقدس مكتوب، وهو قد كرم الإنسان واستخلفه، ولذا فإن الإنسان يحمل رسالة الإله في الأرض ويحمل الشرارة الإلهية داخله”
“..وكان هذا إشارة إلى أن ما يسود من تقاليع ربما لا يكون بالضرورة تعبير عن رغبات الناس وتطلعاتهم الحقيقية”
“و كان العرب القدامي يظنون، إن صدقاً أو كذباً، أن العبقرية العربية تعبر عن نفسها بشكل كامل من خلال الشعر، و بخاصة الغنائي منه. لذا لم يكن من قبيل الصدفة أن المقاومة الفلسطينية قد اتجهت للشعر لتأكيد هويتها العربية.”
“الحضارة الغربية ترى الإنسان باعتباره كائناً مادياً. ولا أعني بذلك حب النقود كما يتصور البعض، فالمسألة أبعد ما تكون عن ذلك. فالإنسان المادي في تصوري هو الإنسان الذي يدرك العالم وذاته من خلال حواسه الخمس، ويحدد أهدافه وتطلعاته في هذا الإطار، فهو إنسان غير قادر على تجاوز السقف المادي الذي أطبق عليه، ولذا فمؤشرات التقدم بالنسبة له مادية، والأخلاق هي الأخرى نفعية مادية، وكل ما لا يمكن تفسيره ماديا لا وجود له”