“قد خاب بأذيال الضلالات من لم يجمع بتأليف الشرع والعقل هذا الشتات. فمثال العقل : البصر السليم عن الآفات والآذاء ، ومثال القرآن : الشمس المنتشرة الضياء. فأخلق بأن يكون طالب الاهتداء المستغنى إذا استغنى بأحدهما عن الآخر في غمار الأغبياء!فالمعرض عن العقل مكتفيا بنور القرآن مثاله : المتعرض لنور الشمس مغمضا للأجفان!فلا فرق بينه وبين العميان! فالعقل مع الشرع نور على نور”

أبو حامد الغزالي

Explore This Quote Further

Quote by أبو حامد الغزالي: “قد خاب بأذيال الضلالات من لم يجمع بتأليف الشرع و… - Image 1

Similar quotes

“وإنما فائدة العقل وتصرفه أن شهد للنبوة بالتصديق ولنفسه بالعجز عن درك ما يُدرك بعين النبوة، وأخذ بأيدينا وسلّمنا تسليم العميان إلى القائدين، وتسليم المرضى المستحيرين إلى الأطباء المشفقين. فإلى هاهنا مجرى العقل ومخطاه، وهو معزول عما بعد ذلك، إلا عن تفهُّم ما يلقيه الطبيب إليه.”


“فإنك إذا عرفت الطب والفقه، يمكنك أن تعرف الأطباء والفقهاء بمشاهدة أحوالهم، وسماع أقوالهم، وإن لم تشاهدهم! ولا تعجز أيضا عن معرفة كون الشافعي - رحمه الله - فقيها، وكون جالينوس طبيبا، معرفة بالحقيقة لا بالتقليد عن الغير، بل بأن تتعلم شيئا من الفقه والطب وتطالع كتبهما وتصانيفهما، فيحصل لك علم ضروري بحالهما.”


“واعلم أن حقيقة الكفر والإيمان وحدًهما، والحق والضلال وسرًهما، لا ينجلي للقلوب المدنسة بطلب المال والجاه وحبهما، بل إنما ينكشف ذلك لقلوب طهرت عن وسخ أوضار الدنيا أولا، ثم صقلت بالرياضة الكاملة ثانيا، ثم نورت بالذكر الصافي ثالثا، ثم غذيت بالفكر الصائب رابعا، ثم زينت بملازمة حدود الشرع خامسا، حتى فاض عليها من النور من مشكاة النبوة، وصارت كأنها مرآة مجلوة، وصار مصباح الإيمان في زجاجة قلبه مشرق الأنوار، يكاد زيته يضيء ولو لم تمسسه نار.”


“ثم يتصور أن يكون له خمسة أحوال عن الفقر ونحن نميزها ونخصص كل حال باسم لنتوصل بالتمييز إلى ذكر أحكامها الحالة الأولى وهي العليا أن يكون بحيث لو أتاه المال لكرهه وتأذى به وهرب من أخذه مبغضا له ومحترزا من شره وشغله وهو الزهد واسم صاحبه الزاهد الثانية أن يكون بحيث لا يرغب فيه رغبة يفرح لحصوله ولا يكرهه كراهة يتأذى بها ويزهد فيه لو أتاه وصاحب هذه الحالة يسمى راضيا الثالثة أن يكون وجود المال أحب إليه من عدمه لرغبة له فيه ولكن لم يبلغ من رغبته أن ينهض لطلبه بل إن أتاه صفوا عفوا أخذه وفرح به وإن افتقر إلى تعب في طلبه لم يشتغل به وصاحب هذه الحالة نسميه قانعا إذ قنع نفسه بالموجود حتى ترك الطلب مع ما فيه من الرغبة الضعيفة الرابعة أن يكون تركه الطلب لعجزه وإلا فهو راغب فيه رغبة لو وجد سبيلا إلى طلبه ولو بالتعب لطلبه أو هو مشغول بالطلب وصاحب هذه الحالة نسميه بالحريص الخامسة أن يكون ما فقده من المال مضطرا إليه كالجائع الفاقد للخبز والعاري الفاقد للثوب ويسمى صاحب هذه الحالة مضطرا كيفما كانت رغبته في الطلب إما ضعيفة وإما قوية وقلما تنفك هذه الحالة عن الرغبة فهذه خمسة أحوال أعلاها الزهد والاضطرار إن انضم إليه الزهد وتصور ذلك فهو أقصى درجات الزهد كما سيأتي بيانه ووراء هذه الأحوال الخمسة حالة هي أعلى من الزهد وهي أن يستوي عنده وجود المال وفقده فإن وجده لم يفرح به ولم يتأذ وإن فقده فكذلك بل حاله كما كان حال عائشة رضي الله تعالى عنها إذا أتاها مائة ألف درهم من العطاء فأخذتها وفرقتها من يومها فقالت خادمتها ما استطعت فيما فرقت اليوم أن تشتري لنا بدرهم لحما نفطر عليه فقالت لو ذكرتيني لفعلت فمن هذا حاله لو كانت الدنيا بحذافيرها في يده وخزائنه لم تضره إذ هو يرى الأموال في خزانة الله تعالى لا في يد نفسه فلا يفرق بين أن تكون في يده أو في يده غيره وينبغي أن يسمى صاحب هذه الحالة المستغنى لأنه غني عن فقد المال ووجوده جميعا.”


“ومن لم يفرق بين ما أحاله العقل وما لا يناله، فهو أخس من أن يخاطب، فليترك وجهله.”


“ومن الناس من غرهم كرم الله ورحمته ، ولكن جميع آي القرآن دالة على أن كرمه ورحمته بأن يوفق في الدنيا للخيرات ، قال تعالى: وأن ليس للإنسان إلا ما سعى ، وقال تعالى: فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام. ثم هلا اعتمد على كرمه في الرزق؟! فإذا أُمر بالتوكل على الله والتعويل على كرمه في الرزق لا يفعل ، وإذا أُمر بالعمل للآخرة يتوكل ، وهذا غاية الانعكاس!”