“خطبه الهندى الاحمر - الجزء الثالث5ونحن نودّع نيراننا، لا نردّ التّحيّة... لا تكتبواعلينا وصايا الإله الجديد، إله الحديد، ولا تطلبوامعاهدةً للسّلام من الميّتين، فلم يبق منهم أحديبشّركم بالسّلام مع النّفس والآخرين، وكنّا هنانعمّر أكثر، لولا بنادق إنجلترا والنّبيذ الفرنسيّ والإنفلونزا،وكنّا نعيش كما ينبغي أن نعيش برفقة شعب الغزالونحفظ تاريخنا الشّفهيّ، وكنّا نبشّركم بالبراءة والأقحوانلكم ربّكم ولنا ربّنا، ولكم أمسكم ولنا أمسنا، والزّمانهو النّهر حين نحدّق في النّهر يغرورق الوقت فينا...ألا تحفظون قليلاً من الشّعر كي توقفوا المذبحة?ألم تولدوا من نساءٍ? ألم ترضعوا مثلناحليب الحنين إلى أمّهاتٍ? ألم ترتدوا مثلنا أجنحةلتلتحقوا بالسّنونو. وكنّا نبشّركم بالرّبيع، فلا تشهروا الأسلحة!وفي وسعنا أن نتبادل بعض الهدايا وبعض الغناءهنا كان شعبي. هنا مات شعبي. هنا شجر الكستناءيخبّئ أرواح شعبي. سيرجع شعبي هواءً وضوءًا وماء،خذوا أرض أمّي بالسّيف، لكنّني لن أوقّع باسميمعاهدة الصّلح بين القتيل وقاتله، لن أوقّع باسميعلى بيع شبرٍ من الشّوك حول حقول الذّرةوأعرف أنّي أودّع آخر شمسٍ، وألتفّ باسميوأسقط في النّهر، أعرف أنّي أعود إلى قلب أٌمّيلتدخل، يا سيّد البيض، عصرك... فارفع على جثّتيتماثيل حرّيّةٍ لا تردّ التّحيّة، واحفر صليب الحديدعلى ظلّي الحجريّ، سأصعد عمّا قليلٍ أعإلى النّشيد،نشيد انتحار الجماعات حين تشيّع تاريخها للبعيد،وأطلق فيها عصافير أصواتنا: ههنا انتصر الغرباءعلى الملح، واختلط البحر في الغيم، وانتصر الغرباءعلى قشرة القمح فينا، ومدّوا الأنابيب للبرق والكهرباءهنا انتحر الصّقر غمًّا، هنا انتصر الغرباءعلينا. ولم يبق شيءٌ لنا في الزّمان الجديدهنا تتبخّر أجسادنا، غيمةً غيمةً، في الفضاءهنا تتلألأ أرواحنا، نجمةً نجمةً، في فضاء النّشيد6سيمضي زمانٌ طويلٌ ليصبح حاضرنا ماضيًا مثلناسنمضي إلى حتفنا، أوّلاً، سندافع عن شجرٍ نرتديهوعن جرس اللّيل، عن قمرٍ، فوق أكواخنا نشتهيهوعن طيش غزلاننا سندافع، عن طين فخّارنا سندافعوعن ريشنا في جناح الأغاني الأخيرة. عمّا قليلتقيمون عالمكم فوق عالمنا: من مقابرنا تفتحون الطّريقإلى القمر الاصطناعيّ. هذا زمان الصّناعات. هذازمان المعادن، من قطعة الفحم تبزغ شمبانيا الأقوياء...هنالك موتى ومستوطناتٌ، وموتى وبولدوزراتٌ، وموتىومستشفياتٌ، وموتى وشاشات رادار ترصد موتىيموتون أكثر من مرّةٍ فى الحياة، وترصد موتىيعيشون بعد الممات، وموتى يربّون وحش الحض”

محمود درويش

Explore This Quote Further

Quote by محمود درويش: “خطبه الهندى الاحمر - الجزء الثالث5ونحن نودّع نيرا… - Image 1

Similar quotes

“سَيَمْضي زمانٌ طويلٌ ليصبح حاضرنا ماضيًا مثْلناسَنمْضي إلى حتْفنا، أوّلاً، سنُدافع عن شَجرٍ نَرْتَديهوَعَنْ جَرَس اللّيل، عن قمرٍ، فوق أكواخنا نشْتهيهوعن طيش غزلاننا سندافع، عن طين فخّارِنا سَندُافعُوعن ريشنا في جناح الأغاني الأخيرة. عمّا قَليلتُقيمون عالمكُمْ فَوْق عالمنا: مِنْ مقابرنا تَفْتَحون الطّريقإلى الْقمر الاصطناعيّ. هذا زمان الصّناعات. هذازمانُ المعادن، من قطعةِ الفحْم تبزغُ شمْبانيا الأقْوياءْهُنالك موْتى ومستوطناتٌ، وموْتى وبولدوزراتٌ، وموْتىومستشْفياتٌ، وموتى وشاشاتُ رادار ترْصُدُ مَوْتىيموتون أكثر من مرّةٍ فى الحياة، وَتَرصُدُ موتىيعيشون بَعْد الممات، وموْتى يُربّونَ وحْش الحضارات مَوْتًا،وموتى يموتون كيْ يحملوا الأرض فوق الرّفاتإلى أيْن، يا سيّد البيض، تأخُذُ شعْبي،... وشعْبَكإلى أيّ هاويةٍ يأخذ الأرض هذا الرّوبوتُ المدجّج بالطّائراتوحَامِله الطّائرات، إلى أيّ هاويةٍ رحبةٍ تصعدونلكم ما تشاؤون: رُوما الجديدة، إسْبارطةُ التكنولوجياوأيديولوجيا الجنون”


“خطبة الهندي الأحمر ---الجزء الاولإذًا، نحن من نحن في المسيسبّي. لنا ما تبقّى لنا من الأمسلكنّ لون السّماء تغيّر، والبحر شرقًاتغيّر، يا سيّد البيض! يا سيّد الخيل، ماذا تريدمن الذّاهبين إلى شجر اللّيل?عاليةٌ روحنا، والمراعي مقدّسةٌ، والنّجومكلامٌ يضيء... إذا أنت حدّقت فيها قرأت حكايتنا كلّها:ولدنا هنا بين ماءٍ ونارٍ... ونولد ثانيةً في الغيومعلى حافّة السّاحل اللاّزورديّ بعد القيامة... عمّا قليلفلا تقتل العشب آكثر، للعشب روحٌ يدافع فيناعن الرّوح في الأرض /يا سيّد الخيل! علّم حصانك أن يعتذرلروح الطّبيعة عمّا صنعت بأشجارنا:آه! يا أختي الشّجرةلقد عذّبوك كما عذّبونيفلا تطلبي المغفرةلحطّاب أمّي وأمّك...2... لن يفهم السّيّد الأبيض الكلمات العتيقههنا، في النّفوس الطّليقة بين السّماء وبين الشّجر...فمن حقّ كولومبوس الحرّ أن يجد الهند في أيّ بحر،ومن حقّه أن يسمّي أشباحنا فلفلاً أو هنودا،وفي وسعه أن يكسّر بوصلة البحر كي تستقيموأخطاء ريح الشّمال، ولكنّه لا يصدّق أنّ البشرسواسيّةٌ كالهواء وكالماء خارج مملكة الخارطة!وأنّهم يولدون كما تولد الناس في برشلونة، لكنّهم يعبدونإله الطّبيعة في كلّ شيءٍ... ولا يعبدون الذّهب...وكولومبوس الحرّ يبحث عن لغةٍ لم يجدها هنا،وعن ذهبٍ في جماجم أجدادنا الطّيّبين وكان لهما يريد من الحيّ والميت فينا. إذًالماذا يواصل حرب الإبادة، من قبره، للنّهاية?ولم يبق منّا سوى زينةٍ للخراب، وريشٍ خفيفٍ علىثياب البحيرات. سبعون مليون قلبٍ فقأت... سيكفيويكفي، لترجع من موتنا ملكًا فوق عرش الزمان الجديد...أما آن أن نلتقي، يا غريب، غريبين في زمنٍ واحدٍ?وفي بلدٍ واحدٍ، مثلما يلتقي الغرباء على هاوية?لنا ما لنا... ولنا ما لكم من سماءلكم ما لكم... ولكم ما لنا من هواءٍ وماءلنا ما لنا من حصًى... ولكم ما لكم من حديدتعال لنقتسم الضّوء في قوّة الظّلّ، خذ ما تريدمن اللّيل، واترك لنا نجمتين لندفن أمواتنا في الفلكمن اللّيل، واترك لنا نجمتين لندفن أمواتنا في الفلكوخذ ما تريد من البحر، واترك لنا موجتين لصيد السّمكوخذ ذهب الأرض والشّمس، واترك لنا أرض أسمائناوعد، يا غريب، إلى الأهل... وابحث عن الهند /3... أسماؤنا شجرٌ من كلام الإله، وطيرٌ تحلّق أعلىمن البندقيّة. لا تقطعوا شجر الاسم يا أيّها القادمونمن البحر حربًا، ولا تنفثوا خيلكم لهبًا في السّهوللكم ربّكم ولنا ربّنا، ولكم دينكم ولنا ديننافلا تدفنوا اللّه في كتبٍ وعدتكم بأرضٍ على أرضناكما تدّعون، ولا تجعلوا ربّكم حاجبًا في بلاط المل”


“لكم ربّكم ولنا ربّنا، ولكم دينكم ولنا ديننافلا تدفنوا اللّه في كتبٍ وعدتكم بأرضٍ على أرضناكما تدّعون، ولا تجعلوا ربّكم حاجبًا في بلاط الملك!خذوا ورد أحلامنا كي تروا ما نرى من فرح!وناموا على ظلّ صفصافنا كي تطيروا يمامًا يماما...كما طار أسلافنا الطيّبون وعادوا سلامًا سلاما.”


“لكم ، انتصارات ولي يوموخطونها..فيادمي اختصرني ما استطعت.وأريدها :من ظلّ عينيها إلى الموج الذي يأتي من القدمين ،كاملة الندى والانتحار .وأريدها :شجر النخيل يموت أو يحيا.وتتّسع الجديلة ليوتختنق السواحل في انتشاريوأريدها:من أوّل القتلى وذاكرة البدّائيينحتى آخر الأحياءخارطةأمزّقها وأطلقها عصافيرا وأشجاراوأمشيها حصارا في الحصار .أمتدّ من جهة الغد الممتدّ من جهة انهياراتي العديدةهذه كفي الجديدةهذه ناري الجديدةوأمعدن الأحلامهل عادوا إلى يافا ولم تذهب ؟سأذهب في دمي الممتد فوق البحر فوق البحر فوق البحرهل بدأ النزيف ؟قد أحرقتني جهات البحر ،الحرّاس ناموا عند زاوية الخريف .والوقت سرداب وعيناها نوافذ عندما أمشي إليهاوالوقت سرداب وعيناها ظلام حين لا أمشي إليهاوأريدها.زمني أصابعها . أعود ولا أعود ،أسرّح الماضي وأعجنه تراباليست الأيام آبارا لأنزلليست الأيام أمتعة لأرحللا أعود ..لأنّها تمشي أمامي في يديتمشي أمامي في غدي .تمشي أمامي في انهياراتي.وتمشي في انفجاراتيأعود..لأّنها ذرّات جسمي . أيّ ريح لم تبعثرني على الطرقاتكان السجن يجمعني . يرتّبني وثائق أو حقائقأيّ ريح لا تبعثرنيأعود ..لأنّها كفني . أعود لأنّها بدنيأعودلأنهاوطنيأعود”


“يأتي ويذهب يأتي حين أنفصل عن الظلال وأنسى موعدي معه لا نلتقي ابدا في وقتنا خلل..ولا يلوح عن بعد ...لأتبعه كأنه الشعر..او ما يترك الحجل من الخيال ويغويني لأُرجعهما الشيء هذا الذي يأتي ولا يصلالا غيابا ،فأخشى أن اضيعهلا شيء، أحلم احيانا وأرتجل حلما يعانق حلما كي نوسعهفلا أكون سوى حلمي..ولي جبلملقى على الغيم ، يدعوني لأرفعهأعلى من الغيم إشراقا وبي امليأتي ويذهب..لكن لن اودعه..”


“لنا هنا قمحٌ وزيتٌ –نحن لم نقطع من الصفصاف خيْمَتَنَا ، ولم نصنع مِنَ –الكبريت آلهةً ليعبدها الجنود القادمون . لقد وجدْنا –كل شيء جاهزاً : أسماءنا مكسورةً في جَرَّةِ –الفُخَّار .. دَمْعَ نسائنا بُقَعاً من التوت القديم علىالثياب .. بنادقَ الصيد القديمة .. واحتفالاً سابقاً لا نستعيدُهْالفَقْر مكتظ بآثار الغياب الآدميَّ . كأنَّنا كُنَّا هناوهنا من الأدوات ما يكفي لنصب خيمةً فوق الرياحْلا وَشْمَ للطوفان فوق تَجَعَّيِد الجَبَل الذي اخضرَّتْ حدودُهْلكنَّ فينا أًلفَ شعبٍ مَرَّ ما بينا الأغاني والرماحْجئنا لنعْلَم أننا جئنا لنرجعَ من غياب لا نريدُهْولنا حياةٌ لم نُجَرِّبْها ، وملحٌ لم يخلِّدنا خلودُهُولنا خطى لم يَخْطُها قبلنا أًحَدٌ .. فطيرِيطيري ، إذاً ، يا طيرُ في ساحات القلب طيريوتجمِعي من حول هُدْهُدِنَا ، وطيري .. كي .. تطيري!”