“حين يتمحض الشر و يسفر الفساد و يقف الخير عاجزاً و الصلاح حسيراً؛ و يخشى من الفتنة بالبأس و الفتنة بالمال. عندئذ تتدخل يد القدرة سافرة متحدية، بلا ستار من الخلق، و لا سبب من قوى الأرض، لتضع حداً للشر و الفساد.*إنه حين كان بنو إسرائئيل يؤدون ضريبة الذل لفرعون و هو يقتل أبناءهم و يستحيي نساءهم لم تتدخل يد القدرة لإدارة المعركة. فهم لم يكونوا يؤدون هذه الضريبة إلا ذلاً و استكانة و خوفاً. فأما حين استعلن الإيمان في قلوب الذين آمنوا بموسى و استعدوا لاحتمال التعذيب، و هم مرفوعو الرؤوس يجهرون بكلمة الإيمان في وجه فرعون دون تلجلج، و دون تحرج، و دون اتقاء التعذيب. فأما عند ذلك فقد تدخلت يد القدرة لإدارة المعركة، و إعلان النصر الذي تم قبل ذلك في الأرواح و القلوب.و الذي قلته هنا أصح، بشهادة سياق القصة في هذه السورة. و إن كان لما قلت في سورة طه مكانه بتغيير في العبارة. فإن يد القدرة تدخلت منذ أول الأمر لإدارة المعركة. و لكن النصر النهائي لم يتم تمامه إلا بعد استعلان الإيمان في القلوب الذين آمنوا بموسى بعد رسالته، و جهروا بكلمة الحق في وجه الطغيان العاتي المتجبر.”
“و لله الحكمة البالغة. فإن بروز المجرمين لحرب الأنبياء و ا؛ و يطبعهالدعوات يقوي عودها بطابع الجد الذي يناسب طبيعتها. و كفاح أصحاب الدعوات للمجرمين الذين يتصدون لها - مهما كلفهم من مشقة و كلف الدعوات من تعويق - هو الذي يميز الدعوات الحقة من الدعاوى الزائفة؛ و هو الذي يمحص القائمين عليها، و يطرد الزائفين منهم؛ فلا يبقى بجوارها إلا العناصر المؤمنة القوية المتجردة، التي لا تبتغي مغانم قريبة. و لا تريد إلا الدعوة خالصة، تبتغي بها وجه الله تعالى.و لو كانت الدعوات سهلة ميسورة، تسلك طرقاً ممهدة مفروشة بالأزهار، و لا يبرز لها في الطريق خصوم و معارون، و لا يتعرض لها المكذبون و المعاندون، لسهل على كل نسان أن يكون صاحب دعوة، و لاختلطت دعوات الحق و دعاوى الباطل، و وقعت البلبلة و الفتنة.”
“ألا ما أشقى الملحدین الحیارى الشاردین عن الھیكل ، ولو كانت تعمره الأصنام”
“إنه حين كان بنو إسرائيل يؤدون ضريبة الذل لفرعون و هو يقتل أبناءهم و يستحيي نساءهم لم تتدخل يد القدرة لإدارة المعركة. فهم لم يكونوا يؤدون هذه الضريبة إلا ذلاً و استكانة و خوفاً. فأما حين استعلن الإيمان، في قلوب الذين آمنوا بموسى و استعدوا لاحتمال التعذيب و هم مرفوعو الرؤوس يجهرون بكلمة الإيمان في وجه فرعون دون تلجلج و دون تحرج، و دون اتقاء للتعذيب. فأما عند ذلك فقد تدخلت يد القدرة لإدارة المعركة. و إعلان النصر الذي تم قبل ذلك في الأرواح و القلوب..”
“و صاحب الدعوة لا يمكن أن يستمد السلطان إلا من الله. و لا يمكن أن يهاب إلا بسلطان الله. لا يمكن أن يستظل بحاكم أو ذي جاه فينصره و يمنعه ما لم يكن اتجاهه قبل ذلك إلى الله. و الدعوة قد تغزو قلوب ذوي السلطان و الجاه، فيصبحون لها جنداً و خدماً فيفلحون، و لكنها هي لا تفلح إن كانت من جند السلطان و خدمه، فهي من أمر الله، و هي أعلى من ذوي السلطان و الجاه. ”
“جاء الإسلام ليقرر وحدة الجنس البشري في المنشأ والمصير، في المحيا والممات، في الحقوق والواجبات، أمام القانون وأمام الله، في الدنيا وفي الآخرة، لا فضل إلا للعمل الصالح، ولا كرامة إلا للأتقى .لقد كانت وثبة بالإنسانية لم يعرف التاريخ لها نظيرً؛ ولا تزال إلى هذه اللحظة قمة لم يرتفع إليها البشر أبداً”