“لقد قرأت ذات مرة يا صاحب السعادة أن قلب الجنين البشري يكمن خلال الأسابيع القليلة الأولى في رأسه.. في منتصف المخ.. و في مرحلة متأخرة يبدأ القلب في النزول شيئاً فشيئاً منفصلاً عن العقل، كم كان يكون رائعاً يا صحاب السعادة لو أن القلب و العقل ظلا شيئاً واحداً حتى لا يفعل القلب ما يحرمه العقل، أو يأمر العقل بعمل لا يرضى عنه القلب!”
“تحتاج الروح إلى زاد مستمر، و لكن من العبث أن يبحث الإنسان عن الزاد في عالم الحواس، لأنه لا يستطيع أن يجده في مكان آخر غير القلب، أما في مكان خاف أو في عالم آخر لا تبلغه عيون البشر الفانين و آذانهم.”
“لقد كان محظوظاً إذ تدخل القدر، إن واجبه يحتم عليه أن يعيش و أن ينتصر، و الرغبة في الموت عندما يكون للإنسان مثل ليس إلا علامة على الجبن.”
“المغالاة في القومية أمر كريه - أليس كذلك يا أبي؟ من واجب الإنسان أن يحب وطنه و لكن دون أن يشعر بالكراهية نحو بقية الشعوب.”
“فإذا سألتني عن أسلوب الاختيار الأمثل لشريك الحياة أجبتك بأن أفضل الاختيارات هو ما صادف هوى القلب ولم يتعارض مع أحكام العقل . وأن ما يليه في الأفضلية هو اختيار العقل الذي لا يرفضه القلب أو يحتج عليه فيكون تربة صالحة لبذر بذور الحب ورعايتها ختى تتفتح أزهارها , أما أسوأ الاختيارات فهو اختيار العقل الذي يرفضه القلب وينفر منه نفوراً راسخاً لا أمل في تغييره ثم اختيار القلب الذي يرفضه العقل فيجعل من صاحبه ساحة للصراع بين نداءين متعارضين , ويحسمه العقل لصالحه في كثير من الأحيان بعد بعض السعادة وكثير من المعاناة.”
“إن التعادل الذي كان قائماً حتي مطلع القرن التاسع عشر بين قوة العقل و قوة القلب قد اختل منذ ذلك الوقت بتوالي انتصارات العلم العقلي و استمرار جمود الجانب الديني .. فالعلم وليد العقل قد ضاعف قوته و جدد وسائله و وسع آفاقه .. في حين أن الدين وليد القلب بقي محصوراً في أفقه لم يكتشف منابع جديدة في أعماق القلب الإنساني تتعادل مع تلك العوالم الجديدة التي اكتشفها العقل البشري …”
“فقد كان الأمل معلقاً بالمستقبل، و لاح له المستقبل مغلقاً بباب حديدي كبير أحكم رتاجه و قد أدمى يديه و هو يطرقه بعنف دون أن يستجيب له، و أفزعه الشعور بالعجز أما الحياة و زاد من ثورة أعصابه، و ترسب في أعماقه الشعور بالضآلة كدودة الأرض تتلوى بغير هدف، و تأكد أن حياة الإنسان لا تكتسب قيمتها إلا عندما يكون للإنسان هدف واضح يسعى إليه ليحقق التوازن بين عالمه الداخلي و العالم الخارجي.”