“المجتمع المُغرَّب ، هو ذلك المجتمع الذي تزدحم طرقاته بأفخر وأحدث السيارات المستوردة، وتضم مدنه أفخم دور عرض الأفلام المستوردة، ويرتدي أهله أحدث المنسوجات المستوردة، وعلى أحدث الموضات الغربية، ويثرثر مثقفوه في قاعات -مكيفة بأجهزة أمريكية أو روسية- في مشاكل المجتمع الغربي وآلامه، ويملأون صفحات من ورق مستورد تطبع بحبر مستورد وبآلات مستوردة، حول قضايا الوجودية ومسرح اللامعقول، والجنس الجماعي، وتطور حركة الهيبيز، على بعد خطوات من كهوف مواطنيهم حيث البلهارسيا والكوليرا والتراخوما، وكل تراكمات التخلف منذ القرن السابع عشر”
“المجتمع الذي يعيش بروح الجهاد، و يستعد له لا يمكن أن ينقسم على نفسه، لا يمكن أن تمزقه أحقاد طبقية أو انانيات فردية، فليس أقوى من وحدة الدم.هذا المجتمع، يستحيل على أي قوة داخلية أن تستبد به، هو أيضا، في عملية نمو حضارية دائمة، بسبب روح الجهاد التي تسيطر عليه و التي تحتم عليه أن يكون متفوقا حضاريا، بكل ما يعنيه التفوق الحضاري تكنولوجيا و اجتماعيا.هذا المجتمع "المجاهد" القوي، المتفوق، قد يخلق بين أفراده اغراء بالتوسع. فان القزة تغري دائما باستخدامها، و القدرة تخلق امكانية استغلالها.لذلك كان هذا التحديد القاطع لطبيعة الجهاد بانه ما كان إلا في سبيل الله و لأعلاء كلمته. فالمسلم يعلم ان القتال لأي هدف، الا لاعلاء كلمةالله، فهو قتال من أجل ما استهدفه، و ليس جهادا و لا يثاب المسلم عليه ثواب المجاهدين”
“كان رفض الوجود الغربي على أرضنا، رفضاً عاما شاملاً و عنيفاً، و كان لابد أن تُصفى قيادة الأزهر، لا عن طريق احتلاله بالخيل، و لا بتسمير أبوابه، بل بتسمير باب قيادته الفكرية للأمة، بتغريب المجتمع من حوله حتى تقطع جذوره أو تذوى، و يبدو نشازاً متخلفاً، بل و يصبح رمزاً للتخلف، و مثار السخرية و التندر”
“الثورة الفرنسية التي يتغنون بها، هي التي قتلت و أحرقت و أعدمت على الخازوق في مصر في سنواتها الأولى، وليس بعد تحولها إلى الاستعمار كما يحلل الماركسيون.ثوار باريس الذين خرجوا من خلف المتاريس بعد اسقاط شارل العاشر، هم الذين ذهبوا إلى الجزائر ففتكوا بأهلها.الحضارة الغربية لا تعترف بأن الأجناس الأخرى بشر مثلهم.”
“ومن العسير على النفس حقًا، أن تناقش نظرية تجعل احتلال مصر بداية تاريخها الديموقراطي (( فكرًا وتنظيمًا )).. ما من أمة ترضى أن تُمتهن كرامتها ويُشوه تاريخُها على هذا النحو .. وأي سم يترسب في عقول الجيل الناشئ، عندما يُلقن أن الاحتلال - بعكس ما يُقال - هو الذي حمل الديموقراطية إلى مصر فكرًت وتنظيمًا .. وأن المشاركة في الحكم لم يكن لها أي جذور في تاريخنا لا فكرًا ولا ممارسةً ؟!”
“وُضعت خطط مستوردة عن نماذج طبقت ونجحت في بلدان صناعية, ولكن مسيرة هذه الخطط لم تخط بعيداً ,فلقد أخفقت التجارب, المستوردة , والمشاريع الملصقة من الخارج ,كما فشلت المشاريع ذات الطابع الدعائي الاستعراضي في تحريك بنية المجتمع ككل وفي الارتقاء بإنسان ذلك المجتمع,ذلك لأن إنسان هذه المجتمعات لم ينظر إلية باعتباره عنصراً أساسياً ومحورياً في أي خطة تنموية”
“الخلاف حول تفسير التاريخ ليس ظاهرة ترف، ولا هو مجرد خلاف حول تفسير الماضي، بل هو في الدرجة الأولى خلاف حول الطريق إلى المستقبل...و الأمم دائما تهرع إلى تاريخها، فى لحظات محنتها - تستمد منه الإلهام و الدعم النفسي، بينما يلجأ خصومها دائماً إلى تزييف التاريخ و تشويهه لتضليل الحاضر و إفساد الطريق إلى المستقبل”