“فلما بلغ عبد الملك مقتله- يقصد مصعب بن الزبير- قال :" واروه فقد و الله كانت الحرمة بيننا قديمة، و لكن الملك عقيم”
“ثم قال -يقصد ابن سلبأ- لهم بعد ذلك: إن عثمان أخذها بغير حق، وهذا وصى رسول الله صلى الله عليه وسلم فانهضوا في هذا الأمر فحركوه ، و ابدؤوا بالطعن على أمرائكم وأظهروا الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر فإنكم تستميلون بذلك قلوب الناس”
“اجتمع عبد الله بن عمر، و عروة بن الزبير، و مصعب بن الزبير، و عبد الملك بن مروان بفناء الكعبة، فقال لهم مصعب: "تمنَّوا"، فقالوا : "ابدأ أنت"،فقال: "وِلاية العراق ، و تزوُّج سُكَينة ابنة الحسين، و عائشة بنت طلحة بن عبيد الله" ، فنال ذلك و أصدق كل واحدة خمسمائة ألف درهم، و جهَّزها بمثلها،و تمني عروة بن الزبير الفقه ، و أن يُحمل عنه الحديثُ ، فنال ذلك،و تمني عبد الملك الخلافة ، فنالها"،و تمني عبد الله بن عمر الجنة .”
“و كانت عائشة كثيرا ما ترددقولها :" غضبت لكم من سوطعثمان ، أفلا أغضب له من سيوفكم؟!" و لهذا فقد دفعهم هذا الشعور بالتقصير و الإحساس بالذنب إلى ما أداهم إليه إجتهادهم وهو النهوض للقصاص من قتلة عثمان رضى الله عنه، و هو إن كان اجتهاداً جانبه الصواب ، إلا أن ذلك لا يقدح في شخصياتهم فالصحابة ليسو معصومين من الخطأ و هم لم يكونوا يتعمدونه أو ينوون به شراً”
“إن هذه الافتراءات تبين بجلاء ذلك الحقد الدفين الذي انطوى عليه قلوب هؤلاءالخوارج من الموتورين و الأعراب الأجلاف حتى ظنوا أنهم أعلم بالدين و الكتاب و السنة من عثمان رضى الله عنه و هو من السابقين الأولين الذين عاصروا الدعوة من بدايتها”
“كان ابن سبأ يهوديا من صنعاء ، و كانت أمه سوداء ولهذا قيل له "ابن السواء" . و قد كان هذا اليهودي يمتلئ حقدا على الإسلام والمسلمين فبيت في نفسه أمراً لتخريب دولةالإسلام”
“أقسم عثمان على حراس الدار أن يعودوا إلى منازلهم ، كره -يرحمه الله- أن تراق من أجله محجمة دم، و هكذا لم تزايله رحمته و بره بالمسلمين حتى في هذه اللحظات العصيبة. فقرر أن يلقى مصيره وحده، و قد ظن أن ذلك سيجنب المسلمين إراقةالدماء و هو لا يعلم أن تضحيته بنفسه سوف تكون بداية لإراقة دماء غزيرة ، و فاتحة لمأساة دموية بين المسلمين.”