“أصحاب النظر السطحى حين يجنحون إلى التقليد والمتابعة ليلحقوا بمن سبقهم لا يرون إلا المظاهر فينقلونها! وقد نجحنا فى نقل الديموقراطية و الاشتراكية إلى بلادنا وراقبتُ التنفيذ فماذا وجدتُ ؟وجدتُ أن الفرد المتسلط استطاع أن يجعل الشورى ستارا يخفي شخصه وجبروته، فهذا النظام فى أرجاء العالم كله يكفل حريات فضفاضة للعدو والصديق إلا فى العالم الإسلامي، ووجدته فى بعض البلاد لا يعنى إلا التزوير على نطاق واسع وإيقاع مذبحة بالصدق والأمانة، وراقبت الاشتراكيه فرأيت الفلاح الذى كان ذليلا أمام المالك صار ذليلا أمام كاتب الجمعية التعاونية الزراعية وأن حصيلة كدحه فى أرضه كان نصفها يسرق أيام الإقطاع (الإقطاع القديم) فصار أغلبها يسرق أيام الإقطاع الحديث، الإقطاع الذى أخذ عنوانا خادعا هو الاشتراكيه.إن الملح لا يتحول إلى سكر إذا كتبت على إنائه أنه سكر، حتى النمل لا ينخدع به ولا ينجذب إليه، فحقيقته تدل عليه، و الأجرب لا يشفى من علته إذا لبس ثوبا من حرير، والأعمى لا يبصر الطريق إذا وضعت على عيونه منظارا من ذهب، وقد قال علمائنا أن علل القلوب تداوى بما يستغسلها.فالبخيل يداوى بالتدريب على العطاء ولو ظل يصوم الدهر كله دون هذا التدريب ما ظل إلا بخيلا، و الجبان يداوى بتعلم الجراءة والاقدام، فاذا داوم على قراءة القرآن طول عمره فما تخلص من خسته.وقد نظرت الى سلفنا الأول فوجدت دولة الخلافة لم تعرف العناوين الجديدة للأنظمة المعاصرة بيد أنها عرفت لبابها، عرفته مقرونا بنسبها الإلهى فهى تحترم الحرية والإخاء والعدالة لا على أنها قيم إنسانيه مجردة بل على أنها الوجه الآخر لكلمة التوحيد!!! فالدين عبادة لله وسيادة فى الأرض.”

محمد الغزالي

Explore This Quote Further

Quote by محمد الغزالي: “أصحاب النظر السطحى حين يجنحون إلى التقليد والمتا… - Image 1

Similar quotes

“البخيل يداوى بالتدريب على العطاء ولو ظل يصوم الدهر كله دون هذا التدريب ما ظل إلا بخيلا، والجبان يداوى بتعود الجراءة والاقدام فإذا داوم على قراءة القرآن طول عمره ما تخلص من خسته”


“إن الذى يدرس المجتمعات الفاسدة ويتغلغل فى بحث عللها، والذى يتبع أعمال الأدعياء وطلاب الزعامة ويستقصى وسائلهم الملتوية فى تسخير الجماهير للوصول إلى القمة، والذى يلحظ النهضات الكبرى وكيف يدركها الفشل فجأة لأنها أصيبت برجال يحبون الظهور فلا يرحبون بالنصر إلا إذا جاء عن طريقهم وحدهم أما إذا جاء عن طريق غيرهم فهو البلاء المبين.الذى يلحظ هذه الآفات القتالة يدرك أن هناك رجالا كأنما يعيشون فى غرف من المرايا فأينما ولوا وجوههم لا يرون إلا أنفسهم.. إنهم يعبدون أنفسهم من دون الله ويريدون أن تعنو وجوه الناس لهم. وقد يقرءون القرآن، لا قربى إلى الله ولكن لينتفعوا به فى تدعيم أثرتهم، وقد يتصدقون لا عطفا على محروم، ولكن ليراهم الناس وأيديهم هى العليا، فلو خلوا برجل يموت جوعا ما أطعموه. وقد يقاتلون عن وطنهم أو عن مبدئهم، لا ليفتدوا الوطن أو المبدأ، فإن ما تركز فى طباعهم أن الأوطان والمبادئ فدى لهم أنفسهم.”


“إن الإنسان الذى ساد هذا الكوكب ٬ ويحاول أن يبسط سيادته على كواكب أخرى ٬ أرقى فى نظرنا من أن تكون قصة حياته كقصة حياة حشرة أودابة. ولو كانت الحشرة فى رقى النحلة ٬ أو كانت الدابة فى كبر الفيل!. ونحن لا نحترم الإنسانية التى قصارها تقديم السمن والعسل ٬ والغناء والرقص ٬ وفنون المتع الجنسية وغير الجنسية على أن ذلك كله هو المستوى المنشود لطبقات الناس ٬ المستوى الذى يجب أن يبلغوه جميعا دون استثناء.إن شع...ار `الإنسان وحده ` أصبح داعيا للريبة البالغة ٬ فقد رددهقوم لا يرون الإنسان أكثر من حيوان امتاز برقى فكرى نتيجة تطور زمنى! إننا لا نستطيع أبدا أن نحترم أناسا قطعوا صلتهم بالله ٬ وعدوا الارتباط به تخريفا ووهما.. وقد يكون من حقهم أن يحيوا حتى يعقلوا ٬ وأن تتاح لهم فرص متراخية متطاولة حتى يثوبوا إلى رشدهم ٬ ويعودوا إلى ربهم..”


“ولكى يكون الجهاد النفسى صادقا لابد أن يجىء تنفيذا لخطة رسمتها الشريعة، وبينت معالمها بوضوح.ومن هنا فالجهاد المقبول لا موضع له إلا إذا كان انتهاء عن حرام أو انتهاضا إلى واجب.الجهاد المقبول هو الذى يسبك النفس فى بوتقته لتصفو من درنها ثم تصاغ وفق القالب الذى أراده الله لها.الجهاد المقبول هو الذى يستهدف وجه الله فى كل حركة ويتحرى حكمه فى كل وجه.وكل جهاد ننهى صلته بالله فهو مردود على أصحابه...”


“تصبير النفس على لأواء العيش، وإرهاق الواجب، وإغراء الهوى يحتاج إلى عزم وقوة، وللعرب فى هذا الأفق آداب رفيعة، استوحوها من تجاربهم ومن أشواقهم إلى العزة، ورغبتهم فى وفرة العرض وصون الجانب، وهم يرون أن الركوع للشدائد لا جدوى منه إلا الذلة التى منها يأنفون، وأن هذه الشدائد لا تقيم بساحة إلا ريثما تتحول عنها، فعل المرء أن يواجه ما يكره بجلد، آملا أن تنقشع الغمة وهو ثابت الخلق نقى الصفحة”


“مواجهة الحقيقة من أصعب المصاعب فى هذه الدنيا,"أولاً"لأننا فى الغالب لا نعرف ما هى الحقيقة.و "ثانياً"لأننا فى الغالب لا نحب أن نعرفها إلا مضطرين,حين نيأس من قدرتنا على جهلها,و نشك ثم نشك ثم نرى اّخر الأمر أن الشك أصعب و أقسى من مواجهة الحقيقة و الصبر عليها.و "ثالثاً" لأننا إذا عرفناها ففى الغالب أنها تكلفنا تغيير عادة من العادات,و ليس أصعب على النفس من تغيير ما اعتادت..فالموت نفسه لا صعوبة فيه لولا أنه يغير ما تعودناه,و فراق الموتى لا يحزننا لولا أنه تغيير عادة أو عادات كثيرة.”