“اجتمع رهط من الناس أطلقوا على أنفسهم- أو أطلقت الصحف على كل واحد منهم-: 'مفكر إسلامى كبير'! مهمة هذا الرهط تدمير الإسلام من الداخل وتقرير أحكام ما أنزل الله بها من سلطان.!. وكان اللقاء هذه المرة عاصفا، لأنه للرد على متطرفين يطلبون من السلطة تحريم الخمر وإغلاق الحانات! وهذا طلب يراه المفكرون الكبار جهلا بالإسلام!!. قال كبيرهم: ألا يعلم أولئك المتطرفون ضرورة استقدام السائحين والحصول منهم على العملة الصعبة لتمويل المشروعات الكبرى؟ إن الخمر ليست متعة شخصية فقط، بل هى مصلحة قومية إذا اعترضت النصّ وقفته عن العمل! وتعطيل النص للمصلحة مبدأ فقهى مقرر!. وقال مفكر آخر: إن الخمر المحرّمة هى المغشوشة بغاز 'الإسبرتو' المسموم، وهى التى قتلت جملة من السكارى المساكين! أما الخمر النقية فلا حرج فيها ولا يجوز منعها..! وقال مفكر واسع الاطلاع: ليس هناك نصّ على تحريم الخمر، الناس مخيرون فى شربها أو فى تركها! والقرآن بعد أن دعا لاجتنابها قال: (فهل أنتم منتهون )؟ فلم يقطع بالمنع..! وقال مفكر إسلامى آخر: التحقيق عندى أن المنع والإباحة يرتبطان بنسبة 'الكحول ' فى المشروب، فإن كانت قليلة كالبيرة الوطنية جاز شربها! أما 'الفودكا' الروسية و'الويسكى' الاسكتلندي فهى أشربة ينبغى الابتعاد عنها.! ومضى المفكرون الكبار يتحدثون عن التطرف الدينى وخطره على الجيل الصاعد، وقالوا: نحن أصدق إيمانا وأعزّ تفرّا، وعلى استعداد لفتح الحوار مع من شاء لتعرية هؤلاء المتطرفين!. وفوجئ الناس بكتّاب ما صلوّا لله ركعة، ولا أدّوا له حقا يتحدثون عن الحلال والحرام وتطبيق الحدود أو وقفها...! وقال أولو الألباب: أين علماء الدين يصدّون هذا الإفك؟ ويقررون الفتوى من أصولها المتفق عليها؟ ويطلبون بحزم تحريم الخمور والمخدرات على سواء؟ ولم نسمع جوابا!.إن الجراء على قول الباطل ما اكتسبوا جراءتهم تلك إلا لما لاحظوه على أهل الحق من خور وتهيب، نعم لا قيام للباطل إلا فى غفلة الحق..”
“وفوجئ الناس بكتّاب ما صلوّا لله ركعة، ولا أدّوا له حقا يتحدثون عن الحلال والحرام وتطبيق الحدود أو وقفها...! وقال أولو الألباب: أين علماء الدين يصدّون هذا الإفك؟ ويقررون الفتوى من أصولها المتفق عليها؟ ويطلبون بحزم تحريم الخمور والمخدرات على سواء؟ ولم نسمع جوابا!.إن الجراء على قول الباطل ما اكتسبوا جراءتهم تلك إلا لما لاحظوه على أهل الحق من خور وتهيب، نعم لا قيام للباطل إلا فى غفلة الحق..”
“إن الجراء على قول الباطل ما اكتسبوا جراءتهم تلك إلا لما لاحظوه على أهل الحق من خور وتهيب،نعم لا قيام للباطل إلا فى غفلة الحق..”
“يقدر أحد الناس على تناول أقراص من الخبز، وارتداء ألبسة من الخيش، والانزواء بعد ذلك فى مكان خرب أو عامر يعبد الله كما يرى.والبيئة التى يوجد فيها هذا الصنف من الناس ربما لا تتطلب أكثر من رحى للطحن، ومغزل للنسيج، وعدد من الأشغال التافهة هى التى تمثل " فروض الكفاية " فى مجتمع ساذج.لكن الإسلام لا يصلح فى هذه البيئة، ولا تعاونه أدواتها على السير، ولا على مجرد البقاء.لو كان الإسلام رهبانية صوامع ربما أنزوى فى جانب منها واكتفى بأى لون من العيش، ولكنه دين يبغى الاستيلاء على الحياة، وإقامة عوجها ومحاربة طواغيها.”
“وما أغرب الناس، إنهم يشتهون الدنيا، وينحنون لملاكها فى ضراعة ووضاعة، وفى الوقت نفسه يحرمونها على علماء الدين؟ ثم يحتقرونهم لفقرهم، ولكل ما يستتبعه الفقر من مسكنة وقلق. وكم يشعر الإنسان أنه بين نارين، إن سكت عن حقه فى الحياة ضاع واستمكن الرعاع من زمامه، وإن طلبه ـ فى بيئة ضنينة به ـ قيل: طلب دنيا يزاحم عليها.. إن أمثالنا من الدعاة إلى الله ينقلون أقدامهم بوجل فى سبيل مزحومة بالأقذاء والإنكار، لا يعين على السلامة فيها إلا الله، والذى لا نسأم دعاءه ورجاءه. وما أنكر من نفسى أنى أحب الدنيا، ولبئست هى إن كانت مهادنة لظالم أو إغضاء عن منكر.أما أن تكون دعما للحق، وغنى عن الأدنياء فنعما هى... إن وجه الرذيلة شائه فى بصرنا، وطعمها مر فى مذاقنا، ونحمد الله إذ أورثنا كرهها. أما طيبات الحياة التى تلهج الألسنة بالثناء، وتبعث الجوارح على الشكر فنعما هى، وما نستحيى من استحلائها والإكثار منها... وربما كان لبعض الناس جلادة على خشونة العيش، واصطبار على كآبة المنظر فى الأهل والمال، لكنى والله أضيق بهذا وأستعيذ بالله منه. ولست أطلب من الله سعة تشغل عنه، بل أطلب سعة تدفع إليه، وكثيرا يحصن من زراية السفهاء، ولعب الكبراء... فإن كان ذلك بابا إلى نقص العلم، أو هوان المنزلة يوم القيامة فنرجو أن يجعل الله بيننا وبينه حجابا غليظا وأمدا بعيدا..الجانب العاطفي من الإسلام”
“وقد نعى القرآن على قوم أغلقوا عقولهم على رأى فلم يفهموا سواه ولم يفكروا فيما عداه زاعمين أن الخير فيه وحده فقال فيهم (قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا * الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا). يجب ألا نأخذ رأينا كقضية مسلمة، ولا أن نقبل كلام غيرنا دون مناقشة وتدبر.بل يجب أن نبحث عن الحق، ونجتهد فى الوصول إليه، فإذا عرفناه عرفنا الرجال على ضوئه وصادقناهم أو خاصمناهم على أساسه . إن المسلم الصادق هو الذى يعرف الرجال بالحق، أما أولئك الذين يعرفون الحق بالرجال ويثقون فى أى كلام يلقى إليهم لأنه صادر عن فلان أو فلان ، فهم أبعد الناس من فهم الإسلام، بل هم آخر من يقدم للإسلام خيرًا أو يحرز له نصرًا.”
“إن رسالة الإنسان فى هذه الحياة تتطلب مزيدا من الدرس والتمحيص. ووظيفته العتيدة فى ذلكم العالم الرحب يجب أن تحدد وتبرز حتى يؤديها ببصر ووفاء، وقوة ومضاء. إن بعض الناس جهل الحكمة العليا من وجوده، فعاش عاطلا فى زحام الحياة، وكان ينبغى أن يعمل ويكافح. أو عاش شاردا عن الجادة تائها عن الهدف، وكان ينبغى أن يشق طريقه على هدى مستقيم. والنظرة الأولى فى خلق آدم وبنيه كما ذكرها القرآن الكريم توضح كل شىء فى هذه الرسالة. لقد بدأ هذا الخلق من تراب الأرض وحدها، والبشر جميعا فى هذه المرحلة من وجودهم ليس لهم فضل يمتازون به، أو يعلى مكانتهم على غيرهم من الكائنات. كم تساوى حفنة من التراب؟ لا شىء.”