“إن الطغيان حليف الغنى، كما أشار القرآن إليه. وفي هذا سر لا يفهمه أصحاب المنطق القديم. فهم يصنّفون الناس إلى أخيار وأشرار. ومن كان من الناس خيّراً بقي خيّراً في نظرهم حتى يموت. إنهم يتصورون الطبيعة البشرية كالمعدن الثابت الذي يحتفظ بمزاياه إلى النهاية. وهذا رأي لا يستسيغه المنطق الحديث.”
“الإنسان خير وشرير في آن واحد؛ فأساس الطبيعة البشرية قائم على التفاعل بين نزعة الخير ونزعة الشر فيه. أما أصحاب المنطق القديم فهم يقسمون الناس إلى أشرار أو أخيار.”
“ومشكلة أية طريقة في هذه الدنيا أنّ الذين يستعملونها بشر، يصيبون ويخطئون، وتعتريهم النقائص البشرية كما تعتري سائر الناس.حاول أحد وزراء العراق، في عهد بائد، أن يصلح أخلاق الناس فأسس شرطة للأخلاق ونسي أنّ أفراد هذه الشرطة بشر نشأوا في هذا المجتمع الذي نريد إصلاحه. فهم يحتاجون إلى الإصلاح كغيرهم. وهم إذن قد يسيئون استعمال الطريقة التي يستخدمونها في إصلاح الأخلاق. وقد فعلوا. فأخذ الناس يشكون من فساد الخلاق ومن شرطة الأخلاق في آن واحد.”
“إذا انشغل الناس في المفاضلة بين رجال أحياء كان ذلك دليلا على حيوية المجتمع. وهذا هو ما يجري الآن في البلاد الراقية حيث يدور الجدل في أوقات الانتخاب حول فضائل رجال السياسة أو أمثالهم ليعرف الناس ما لهم وما عليهم. أما إذا اختلف الناس في فضائل رجال أموات كان ذلك دليلا على مرض المجتمع و اقترابه من الموت. ولا يهتم بالموتى إلا الذي يريد أن يموت و يذهب إلى حيث يعيش الموتى عليهم رحمة الله”
“إن منطق أرسطو يصلح للوعظ ولمشاغبة معاً. فالواعظ الذي يرقى المنبر ﻹنذار الناس بالويل والثبور، والمشاغب الذي يبحث عن عيوب الناس لينتقدها، كلاهما يستعمل هذا المنطق في الهجوم والدفاع. فهو منطق الوعظ ﻻ اﻻتعاظ، إذ إن المولع به شديد في وعظ غيره بينما هو بعيد عن اﻻتعاظ بما يعظ بع: فهو يتلمح في سلوك كل فرد من اﻷفراد المحتكين به تناقضاً منطقباً ولكنه ﻻيرى ذلك التناقض في نفسه.”
“إننا على كل حال يجب أن نكون مستعدين للنظر في أي رأي جديد بعين الحياد . إن هذا هو السبيل الذي يوصلنا إلى الحقيقة مهما طال بنا السير أما التعصب أو الغرور بما نملك من معلومات ونالف من مصطلحات فهو أمر لا يؤدي بنا إلا إلى عنجهية تماثل عنجهية الجهال والبدائيين”
“الكهان في العادة لا يحبون أي تجديد في دينهم الذي ورثوه عن الآباء. فالتجديد مهما كان نوعه خطر عليهم لأنه يهدد مكانتهم و مكانة سيدهم السلطان. ولهذا فهم يلتزمون في دينهم الطقوس الشكلية و يحرصون على المحافظة عليها بلا تبديل. و الطقوس تؤدي إلى تجميد العقول، حيث يقوم الناس بها و هم يظنون أن الله لا يريد منهم سواها. ولا شك أنهم يفرحون حين يجدون السلطان حريصا على القيام بتلك الطقوس، ومن هنا تسود بينهم الأسطورة القائلة : إن السلطان ظل الله في الأرض”