“كان رصاص يهمى والأطفال شظايا أو رايات ... ها هى أجسام المحروقين المذبوحين القتلى من أجل الحرية بقع شمسية”
“الكتابة العربية المعاصرة هي ، في معضمها ، نوع من البحث عن زمن ضائع ، بشكل أو آخر : في الماضي فيستعاد أو في الحاضر فيقبض عليه ، أو في المستقبل فيُنتظر مجيئه .هذا وجه من وجوه نقصها .كلا ، - لا البحث عن زمن ضائع ، بل نبش المطموس ، المكبوت ، المهمَّش ، المنسيّ لافي الجماعة وحدها ، لافي التاريخ وحده ، وإنما في الذات أيضاً .نبشُهُ ، واستنطاقه : بهذا نواجه الحرية ، ومسؤلية الحرية . وفي ضوء هذه المواجه ، تكمن رؤية طريق ما ...”
“إن بُناها ( الثقافة السائدة ) ، سواء منها الدينية أو العلمانية ، تقوم على نفي المعارض أو إلغائه - ذلك أنها ليست بُنى تساؤل وبحث ، وإنما هي بُنى إيمان ووثوقية . وهي لاترى غير الخطأ والضلال في أي خطاب لا يقلد خطابها ، أو لا يُشبهه . وهي سلبية ، يحكمها الخوف من الحرية ، ومن الفكر - ولذا في ذات طابع شُرَطيّ ، ترى فيما تمارسه من الرقابة ، والمنع ، والحذف .. الخ شكلاً من أشكال ممارستها الفكرية . ومن هنا تنظر إلى المختلف ، على أنه غريب أو ( أجنبي ) ، وترى إلى كم ما ينقدها على أنه تجديف أو هرطقة ، وبعد عن الوطنية لاتتردد أحياناً في وصفه بالخيانة . وهكذا تقف عملياً ضد التحرير المجدد : تحرير اللغة والفكر والإنسان من كل قيد ، أيا كان .وهي في هذا كله تؤكد ألا حقيقة خارج السّلطة .”
“لم أخلط يوما بين الحرية والأبتذال . عاشرت العديد من الأشخاص الذين اخطأوا فهم الحرية ولم يحترموا اجسادهم”
“وفي نظام يجعل الفرد يعيش في وضعٍ دائم من الاتّهام والنّبذ وفي حالة من القصور الدّائم . تصبح الخطيئة ، من وجهة نظر الفرد المقموع ، شرط الحرية ، الأول والوحيد . فبها ، أي بخرقه الممنوع ، يشعر أنه تجاوز مرحلة القصور وأنه مستقلّ وحرّ بل إن الخطيئة هنا هي في نفسها شكل من أشكال الحرية”
“الكتابة ، بالنسبة إليّ هي هذا البحث السري الغامض من أجل أن نقول ما ننتظره . وقراءة هذه الكتابة هي كذلك بحث سري ، لا يُدرك من هذا الذي ننتظره إلا الشبح .كأننا ، كتاباً وقرّاء ، نبحث في النص الفني عما لا يمكن أن نجده ، أو كأننا نريد أن نبلغ ما لا يمكن بلوغه .”
“ويخلق "الفقهاء" في وعي العربي أنّ الماضي هو دائماً الأفضل والأجمل . ولئن كان هناك من يعرف جمال الماضي ، ويعرف كيف يكتشفه ، فإن ذلك هو الشاعر في المقام الأول . ولئن كان صحيحاً ، كما يعلمنا هؤلاء "الفقهاء" أن العرب لن يأتوا بشاعر أو فيلسوف أو فقيه في مستوى الشعراء والفلاسفة والفقهاءالأوائل ، أو يفوقهم ، فإن معنى ذلك أن وجود العرب نوع من الانحدار المتواصل ، وأنهم سائرون إلى الانقراض الثقافي . هل الفقه الأكمل ، حقاً والشعر الأكمل ، والفلسفة الأكمل ، والفن الأكمل ، والمعرفة الأكمل ، موجودة كلها في الماضي ؟ إذا كان الجواب بالإيجاب ، فلن يكون لتتابع الأزمنة وتغيرها ، وللموت والولادة ، أي معنى في حياة العرب ، ولن يكون كذلك للمعرفة وللشعر والفن والفلسفة أي معنى”