“ينادون بالحرية والعدل والمساواة، فهل يحتملونها فعلا، تلك القيم؟ هل يقبلونها لغيرهم أم يريدونها لأنفسهم فقط؟ ثاروا من أجلها ، فأين هى تلك الحرية التى منحوها لخصومهم؟ مَن منهم تَوخَّى العدل حين استطاع الظلم؟ مَن منهم عامل الآخرين بالمساواة التى كان يطلبها؟ لا أحد، لا الإخوان ولا السلفيون ولا اليساريون ولا الديمقراطيون.”
“صار الحزن جداراً من الزجاج السميك بين قلبي والدنيا ، أرى من خلاله وأسمع لكني لا أشعر ، لا بالفرح ولا بالألم ولا بالغم ولا بالنصر ولا بالكسر . صار قلبي مغلفاً بالزجاج لا يشعر ، لكن كلما رماه أحد بحجر انكسر الزجاج وانغرس في قلبي أكثر !”
“لا كنت ضد أحد ولا مع أحد، وهذا جزاء المحايدين.”
“هذا هو ثمن الغربة: أن تموت أمك وأنت عنها بعيد، لا تشهد ضعفها وهزالها، لا تكون لها أبا حين تعود هى إلى طور الطفولة، ولا تستطيع حتى المشاركة فى دفنها.”
“ففى حين صدمتنى هذه الطريقة وأنا شاب فى سنك، فإنى تقبلتها ساعتها باعتبار أن هذه هى حقائق الحياة وما عداها أحلام الصِّبا. تَعوَّدت عليها وقبِلتُها مثلما يقبَل الأطفال حقائق الحياة إذ يكبرون: أن السنَّة التى تسقط ليست للجاموسة ولا التى تأتى من العروسة، وأن أنف الكذاب لا يفضحه، بل غالبا ما ينجو بكذبته ويدفع الصادقون الثمن، وأن كونك على حق لا يضمن نجاتك من العقاب، وأن بابا نويل غير موجود أصلا، فضلا عن متابعته سلوكك طول العام وإتيانك بالهدايا إن أحسنت. مثلما نتقبل خيبات آمال الطفولة والصبا، تعلمت تقبُّل حقائق حياة الكبار التى وخزت عينى وضميرى وقلبى أول مرة رأيتها فى مكتب الرئيس.”
“أتفادى عينيها، فستفضحنى عيناى ولا ريب. لا يحتاج الافتتان إلى دليل، تعرفه حين يصيبك، وحين لا تعرف ماذا تفعل به ولا تأبه، كل ما تريده هو البقاء قريبا والنظر إلى فاتنتك.”
“كأن الجميع استسلم: تركوا الآلات المعطَّلة حيث هى، وتلك التى تعمل كما هى، وخلدوا لسُبات لا يفيقون منه حتى وهم قيام.”