“المؤمن الراشد يفترض أن أسوأ ما يقلقه قد وقع بالفعل، ثم ينتزع مما يتبقى له - بعد هذا الافتراض- عناصر حياة تكفي، أو معاني عزاء تشفي، على نحو ما قال الرسول صلى الله عليه وسلم : " لتُعَزِّ المسلمين في مصائبهم المصيبة فيَّ، إنهم لن يُصابوا بمثلي". أجل فقد كانت حياته لهم بركةً ما تُعوّض، ثم حُمّ القضاء وذهب، فكل مصاب بعده هين.”
“المؤمن الحق ٬ لا يكترث بأمر ليس له من دين الله سناد. وهو ٬ فى جرأته على العرف والتقاليد ٬ سوف يلاقى العنت. بيد أنه لا ينبغى أن يخشى فى الله لومة لائم ٬ وعليه أن يمضى إلى غايته ٬ لا تعنيه قسوة النقد ٬ ولا جراحات الألسنة . والباطل الذى يروج حينا ٬ ثم يثور الأقوياء عليه فيسقطون مكانته. لا يبقى علي كثرة الأشياع أمدا طويلا ٬ ورب مخاصم اليوم من أجل باطل انخدع به ٬ أمسى نصيرا لمن خاصمهم ٬ مستريحا إلى ما علم منهم ٬ مؤيدا لهم بعد شقاق . عن ابن عباس رضى الله عنهما. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : “من أسخط الله في رضا الناس سخط الله عليه . وأسخط عليه من أرضاه فى سخطه ! ومن أرضى الله فى سخط الناس رضى الله عنه . وأرضى عنه من أسخطه فى رضاه !! حتى يزينه ويزين قوله وعمله فى عينيه “ . فليجمد المسلم على ما يوقن به وليستخف بما يلقاه من سخرية واستنكار عندما يشذ عن عرف الجهال ٬ويخط لنفسه نهجا ٬ يلتمس به مثوبة الله عز وجل ٬”
“إن الخوارق في سير المرسلين الأولين قصد بها قهر الامم على الاقتناع بصدق النبوة ..فهي تدعيم لجانبهمأما اتهام الخصوم لهم بالإدعاء.وسيرة محمد صلى الله عليه وسلم فوق هذا المستوى ..فقد تكفل القرآن الكريم بإقناع أولي النهى من أول يوموجاءت الخوارق في طريق الرسول ضربا من التكريم لشخصه والإيناس له غير معكرة ولا معطلة للمنهج العقلي الذي اشترعه القرآن”
“وعندما تضطرب أحوالُ العَيش، وتبرز صعوبات مقلقة، يزداد تشبثه بربه، فعن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم : "ما يمنع أحدكم، إذا عَسُر عليه أمر معيشته، أن يقول إذا خرج من بيته : بسم الله على نفسي ومالي وديني، اللهم رضِّـني بقضاءك، وبارك لي فيما قُـدِّر لي، حتى لا أحب تعجيل ما أخَّرت، ولا تأخير ما عجَّـلت" .... سبحان الله! أي علم بالنفس البشرية ومتاعبها كان عند هذا الرسول؟! وأي خزائن ملأى باليقين كان يمنح منها هذا وذاك ليستبقي العلاقة بالله ثابتة هادئة؟!.”
“سألني رجل عن قول البوصيري في مدح الرسول صلى الله عليه و سلمفإن من جودك الدنيا وضرتها ومن علومك علم اللوح والقلم!فقلت: هذا كلام لا يجوز، وهو إطراء نهينا عنه، وأرى أن التعبير خانه فجره إلى ما لا يليق، وقدر رسول الله صلى الله عليه و سلم عظيم، وكان يمكن الثناء عليه بخيرمن ذلك!قال: هذا شرك، وصاحبه مرتد عن الإسلام!قلت له: عندما تلتقيان عند الله يوم البعث، فاتهمه بالشرك، وسوف يتهمك بالافتراء، ويحكم بينكما علام الغيوب!أما أنا الآن فلا أحب أن أجعل من هذه القضية علكا يمضغ، ولدي من شئون الإسلام والمسلمين ما هو أولى بالاهتمام.!إن السب والتشفي لا يحلان مشكلة..على أن مدح الرسول بهذا الأسلوب، والدفاع عن التوحيد بهذا الأسلوب لا يقدمان خدمة حقيقية لديننا،”
“قال: إنك رددت حديثا صحيحا رواه البخارى ومسلم. وهو أن الرسول صلى الله عليه وسلم أغار على بنى المصطلق وهم غارون! قلت على عجل: لقد رددت الفهم القذر الذى استقر فى ذهن بعض الناس لما قرأ هذا الحديث.. إننا نحمى السنة من أفهام الأراذل.”
“من المؤسف أن بعض الناس يقع على السيئة فى سلوك شخص ما فيقيم الدنيا ويقعدها من أجلها ، ثم يعمى أو يتعامى عما تمتلئ به حياة هذا الشخص من أفعال حسان وشمائل كرام”