“ هناك أماكن لا يقوى المرء على الالتفات إليها ولا على الاقامة فيها.أماكن لم تصنع قدرها السيء بقد ما وجدت نفسها تقيم مكرهة في قلب اللعنة ”
“ بغداد..ما الذي يحدث هناك؟روح المدينة لا يمكن أن تذوب وتتلاشى بيسر. يمكنها أن تسيل، أن تتخفى، أن تتوارى، أن يغلبها نعاسها، أن تتفادى اللقاء أو الجواب أو التحية حتى. غير أن بغداد لا تفعل الآن شيئاً من ذلك. ما من درب يقود إليها. مامن خطوة تسلّمنا إلى غدها. " *”
“ منذ سنوات وأنا أقف في ساحة المودعين ملوّحاً بيدي. سافر أصدقائي كلهم فاحترفتُ كتابة الرسائل. بسبب تلك الرسائل صارت حياتي متاحة لكل أولئك المسافرين. كانت حياتي هي مجموعة متلاحقة من القصاصات التي كنت ألقيها في صناديق البريد لتأخذ طريقها إلى مدن مختلفة من العالم.. " لو انك ذهبت أبعد، لو ألقيت خطوة هناك لوهبت نفسك نوعاً من خيال الغريب" .”
“يذهب المهاجر. إلى أين؟ يعود المهاجر. إلى أين؟ ما من نقطة واضحة، لا في المكان ولا في الزمان، ليس هناك ميزان جاهز لقياس حجم الخسائر. الخسارة الغامضة تكون أقسى دائمًا. خسارة هي مزيج من البشر والمشاهد البصرية واللحظات العاطفية والأوهام والتداعيات والأغاني والتأملات الصامتة والأسرار العائلية وعواصف القسوة والشقاء والفقر ورائحة التراب وحفيف أوراق أشجار اليوكالبتوس والمشي على ضفاف دجلة والمقاهي والأصدقاء ومواء القطط العراقية و(الله بالخير) التي يسمعها العراقي ترحيبًا به والشاي المعتّق، كما لو أنه استورد لتوّه، وحياء العراقيات الذي يرسم على الحجر شفتين والنوم على سطح الدار وظلال الأزقة القديمة وصبر الأمهات في حروب لا فرق فيها بين ابن وآخر. المهاجر لا يفكر إلا في خسائره وهو الذاهب إلى جهة يعرف أنه سيكون آمنًا فيها. في لحظة الاطمئنان تلك لا يكفي الشعور بالأمان، يتذكر المهاجر حينها أن هناك شيئًا ما لا يزال مفقودًا في حياته، لو سئل عنه فإنه سيعجز عن تسميته.”
“من حيث لاتدرين، كنتِ سبباً لهذا النصّ الذي كان ناقصاً، ولحياة لحقت به، كانت مُرجأة..”
“لقد اعتدت التلفّت، لا بحثاً عما يمكن أن نصفه بـ "الجميل"، بل لاستيعاب الفكرة التي تتسترّ عليها تلك الصفة.”