“إني أجد في الديك كياناً مخلصاً بما يكفي .. إنه على الأقل لم يكفّ يوماً عن الصياح في ميعاده صباحاً قانعاً بعمله .. لم يفكر أبداً في تبديل انتماءاته أو تغيير أيدلوجياته !”
“إنني أشعر بالخزي الشديد لأني لستُ قادراً على أن أثبت لها أن قصة حبنا أعظم قصة حبٍ في التاريخ ! أو أعظم قصة في عصرنا هذا على الأقل ! .. لم تبلغ حِيَلي هذا المستوى المتقدم بعد !”
“المصري الحالي لم يكن يفكر قبلاً في الثورة لأنه لم يكن يعرفها .. ربّوه على الخوف منها .. على الخوف من أن ينطق .. .. لم متمسكاً بحقه في الحرية لأن الحرية لم تكن صديقته ، وإنما كانت تمر عليه في دلالٍ مر الكرام .. الآن قد ارتبط بالحرية .. الآن قد صرخ ! ولقد كبرت الصرخة حتى تعاظمت على الموت نفسه .. المصري أوجد بنفسه كل المؤ...شرات التي تؤكد أن هذا العصر عصره ..المصري قادم أيها السادة فأفسحوا له من فضلكم الطريق !”
“إنهم في الشارع يضجّون كعادتهم.. يصرخون بأشياء كالمطالبة بخفض الأسعار، ورصف شارعهم، والحصول على الخبز.. وبسبب هؤلاء الملاعين وضجيجهم لم يستطع أن يخط حرفاً واحداً في روايته العظيمة التي وعد بها القراء.. لن يفهموه أبداً، ولن تُقدّر قيمة الأدباء في هذا البلد قط !”
“لا أرى شيئاً أسطورياً في النساء المخلدات في سجلات العشق .. لم أهِم بـ (جولييت) مرة ، ولم تفتنّي (عبلة) أبداً ، ولم أعنِ بـ (ليلى) قط .. كل واحدة من هؤلاء النسوة امرأة دوّخت رجلاً أو اثنين بالكاد .. لم توجد بعد المرأة التي تُلهب (روميو) ، وتأسر (عنترة) ، وتُلهم (قيساً) ، وتفتن عمالقة ذكور العشق مجتمعين !”
“لم أسمع بتمثال (صدّام) إلا وقت سقوطه.. ولم أعرف عن مبنى التجارة العالمي بما فيه الكفاية إلا عند انهياره.. لماذا يتضايقون من الإرهاب إذن على الرغم من دوره الهادف في إبراز بعض الرموز العالمية وجعلها أكثر شهرة ؟!”
“عَلا الصياح بعد منتصف الليل في تظاهرة احتجاجاً على فعلٍ ما .. تسلل الصياح لأحد المواطنين في سريره ومزّق نومه ، فسمع الهاتفين : " انصرنا يا رب .. يا رب .. يا رب " .. وتساءل في عجب : هل تكون صلاة التهجد بمثل هذا الشكل ! .. ثم إن الشهر ليس رمضان أصلاً !ودعا الله لكل المخبولين بالشفاء ثم أكمل نومه .”