“وحدها المرأة تعيش مزدحمة بكراكيب الذاكرة. تحفظ التواريخ عن ظهر قلب. و تحتفظ بالرسائل الهاتفيّة كما لو كانت سندات ملكيّة. و تعيد استنساخ " الرسائل الهاتفيّة " في دفاتر خاصّة بدقائقها و ثوانيها كي تستعيد الزمن العشقيّ و تباهي به أمام نفسها وأمام الحبّ. لكأنّها كانت تدري أنّها ذات يوم لن تملك إلّا ما وثّقت من تفاصيل دليلًا على أنّه حقًا مرّ بحياتها .”
“رجل كالزواحف يتخلص من جلده و من ماضيه دون عناء ، ووحدها المرأة تعيش مزدحمة بكراكيب الذاكرة”
“ما دام الفراق هو الوجه الآخر للحبّ .. ، و الخيبة هي الوجه الآخر للعشق ..،؛ لماذا لا يكون هناك عيد للنسيان يضرب فيه سعاة البريد عن العمل، و تتوقّف فيه الخطوط الهاتفيّة، و تمنع فيه الإذاعات من بثّ الأغاني العاطفيّة ... و نكفّ فيه عن كتابة شعر الحبّ ! ؛”
“الحبّ لا يقاس بعدد الساعات التي كلّمك فيها بالبطاقات الهاتفيّة. بل بالزمن الذي في انتظاره كنت تحسبين أشهره و أسابيعه و أيامه بالساعات. وحده الوفاء يملك عدّادًا دقيقًا للوقت. إنّه النخاع الشوكي للذاكرة...”
“لكن الحبّ لا يكتفي و لا يشبع إنّه التهام و افتراس للآخر. كلا العاشقين يرى أنّ ما أعطاه أقلّ مما أعطي. و أنّه لم يفترس حبيبه تمامًا و كليًّا ثمّة شيء منه نجا من بين فكيه، و على هذا القليل يختصمان.. و يفترقان!!!”
“سدًى تنتظرين.لا الحبّ يستطيع من أجلك شيئًا و لا النسيان. لا زوارق في الأفق.. غادري مرفأ الانتظار.هو لن يعود طالما أنت في انتظاره.أنت لن تكسبيه إلّا بفقدانه لك. و لن تحافظي عليه إلّا بحرمانه منك.ثمّة رجال لا تكسبينهم إلّا بالخسارة. عندما ستنسينه حقًّا، سيتذكّرك. ذلك أنّنا لا ننسى خساراتنا !”
“إن كان الحبّ هو أفضل عمليّة شدّ وجه. فإنّ أفضل كريم ضد التجاعيد هو النسيان.لا تدعي الفقدان ينكتب بؤسًا و تجاعيد على وجهك.فالخسارة العاطفيّة تظهر أوّل ما تظهر على وجه المرأة. مهما تجمّلت ستشي بك الملامح المتعبة. العيون التي لم تنم. الخدود التي كانت نضرة و مرّت بها سواقي الدموع. الرموش التي كانت ساحرة و جارحة و انكسرت و ذبلت لفرط بكائك السري و انهطالك الداخلي المتواصل.أخرجي هذا الرجل أوّلًا من وجهك. لا بدّ ألّا ترينه في المرآة عندما تقفين أمامها في الصباح.فبشاعته داخلك، و ذلك الكمّ من الأذى الذي ألحقه بك، سيتحوّل إلى أحاسيس قبيحة و ضارة تشغل كلّ مكان كان يحتله في جسدك. سيعبر وحله شرايينك و كريات دمك و ينتهي في ملامح وجهك.”