“إن هذه الملايين من البشر المهجورين المطرودين من وليمة الحياة، يتزاحمون ويتصادمون فى ظلمات الأقبية التى دفعهم إليها إخواتهم الكبار، فهم يقرعون بالتلمس بابا ما، ويبحثون عن مخرج ما، حتى لا يختنقوا فى الكهف المظلم”
“ياإخوتى، لا تحتقروا البشر لخطاياهم، أحبوهم رغم خطاياهم، فبذلك تعرفون المحبة العظمى..وإذا ملأك خبث البشر استياء وألما عنيفا..، حتى صرت تتمنى معاقبة المجرمين إنتقاما، فصن نفسك من هذه العاطفة بكل ما تملك من قوة، وابحث لنفسك عن آلام مباشرة كأنك مسئول عن جرائم هؤلاء الناس أقبل هذه الآلام وتحملها.فذلك يهدئ قلبك ويطمئن نفسك سوف تدرك أنك آثم فعلا، لأنك كنت تستطيع أن تهدئ هؤلاء الناس بالقدوة”
“إن الانسان يميل إلى إنشاء الطرق والخلق والابتكار، وهذه حقيقة لا جدال فيها، ولكن لماذا يملك مثل هذا الميل والاندفاع الشديد إلى الدمار والفوضى أيضاً؟ هلا أجبتموني عن ذلك؟ بيد أنني أريد أن أقول بعض الأمور عن هذا بنفسي. أفلا يكون ذلك لأن الانسان يحب الفوضى والدمار؟ ( ولا جدال في أنه يحبهما أحياناً) لأنه يخشى خشية فطرية من حصوله على هدفه ومن اكماله للشيء الذي يقوم ببنائه؟ ومن يعلم؟ فربما يحب الانسان ذلك البناء إذا كان بعيداً عنه ولا يحبه إذا كان قريب التحقيق، وربما كان يريد أن يبنيه دون أن يكون راغباً في العيش فيه، وإنما يريد أن يتركه بعد الانتهاء منه لتعيش فيه لحيوانات الداجنة والاليفة – كالنمل والماشية إلى غير ذلك. بيد أن للنمل مزاجاً آخر، فلديه بناء عجيب من ذلك الطراز ، ولكنه باق أبداً.”
“إن كل ما كسبه الانسان من الحضارة هو مقدرة أشد على تحمل أنواع جديدة من المؤثرات الشديدة – ليس أكثر. وبتطور هذا التعدد فإن الانسان قد يجد تلذذاً في سفك الدماء. بل إن هذا هو ما حدث له بالفعل. ترى هل لاحظتم أن أشد الناس حضارة هم أمهرهم في الذبح والسفك؟”
“إن الترتيل لا يخفف عن النفس إلا لأنه يحيي جروح القلب وينكؤها أعمق فأعمق. إن هذه الصورة من صور الألم لا تتطلب عزاء ولا تسعى إلى سلوى، لأنها تتغذى من الشعور باستحالة إشباعه، فالترتيل إنما هو التعبير عن الحاجة إلى نكء الجروح بغير توقف.”
“إن البقاء في الوطن أفضل! هنا على الأقل يستطيع المرء أن يتهم الآخرين بكل شيء وأن يبريء بذلك نفسه ! ”