“كان ، وهو يمشي معها على ضفاف البحيرة التي تتزلّج عليها بعض البطّات ، يُسمّي لها الأشجار واحدة واحدة ، كما لو كان يُعرّفها بإناث سبقنها إلى قلبه .قالت ممازحة :_ لن تكون المنافسة صعبة إن كانت هذه الأشجار نساءك !ردّ بالدعابة ذاتها :_ برغم ذلك لا تطمئنّي تمامًا لرجل يهرب من البشر إلى الشجر !_ كنت أعني أنّ الرجال يستعرضون عادة على امرأة تدخل حياتهم ، أسماء النساء اللائي سبقنها إلى أسرّتهم ، وأجد طريفًا أن يكون في ما ضيك حريمٌ من الأشجار”
“لا تملك الأشجار إلا أن تمارس الصمت واقفة أيضاً ..يا نخلة عشقي قفي ، وحدي حملت حداد الغابات التي أحرقوها ليرغموا الشجر على الركوع .. واقفة تموت الأشجار ، تعالي للوقوف معي ، أريد أن أشيّع فيك حروفي إلى مثواها الأخير..”
“نهرب من الذكريات المفترسة إلى حب جديد سيفترسنا لاحقا لكننا نريده برغم ذلك ,هربا من حب سابق. نحن تماما كمن يهرب من حريق يشب في بيته, بإلقاء نفسه من أعلى طابق. لا يهمه أن يتهشم. المهم ألا يموت محترقا.أن ينجو بجلده من ألسنة النار. ولا ينتبه لحظتها إلى ما ينتظره أرضا وهو يلقي بنفسه إلى المجهول.”
“لا حول ولا قوّة إلاّ بالله . . عاد رمضان ، وعادت على مائدة إفطارنا الأطباق إياها التي أفطرنا عليها على مدى عقود . هذا العام أيضاً ، لا أمل أن نشق الفطر من دون أن نغصّ بدمعنا . المآسي حجزت لها مكانا على مائدتنا ، فالمسلسل الرمضاني الوحيد الذي لا يبثّ حصريّاً على قناة بالذات ، بل سنتابعه مكرهين على كلّ الفضائيات ، هو مسلسل " الموت في سوريا " . وهو عمل درامي بالمفهوم الحقيقي للكلمة ، لا نعرف له مُخرجاً أو منتجا ً، برغم ذلك لا يحتاج إلى حملة إعلانيّة ، ولا إلى أخبار ترويجيّة ، أو إلى استضافة لنجومه ، فهو الخبرالأول في كلّ نشرة . نجمه الوحيد " الموت " ، يذهلنا يوماً بعد آخر في أدواره الدمويّة ، يبتدع فظاعات ما شاهدناها من قبل ليبكينا ، يحتاج في أيامه العاديّة إلى مئة إنسان كوجبة يوميّة ، كي يفوز بأوسكار الموت العربي دون منازع .لذا لم يُبقي على أي ممثل حيّاً . ذاهباً حدّ" التمثيل" بجثث من أرادوا أن يسرقوا منه دور " البطولة " . أمّا طموحه الدرامي ، فقتل المشاهدين أيضاً قهراً وأسى ، وجعلهم يخجلون من بقائهم على قيد العروبة . . وعلى قيد الحياء .”
“كان لابد أن أضع شيئا من الترتيب الداخلي، واتخلص من بعض الاثاث القديم.إن اعماقنا ايضا في حاجة إلى نفض كأي بيت نسكنه ،ولايمكن أن أبقي نوافذي مغلقه هكذا على أكثر من جثة”
“كم كان يلزمه من شفاه، ليلثم في امرأة واحدة كل أنوثة الكون!”
“اختفاء رجولة "الرجال"، بما معناه اختفاء كل الصفات الأخلاقية والعشقية الحميدة التي تتوخاها المرأة منهم، فكيف الخلاص للمرأة في حبها للرجل؟ تجد لها حلا وتنصحها وتدعوها: "أحبيه كما لم تحب امرأة/ وانسيه كما ينسى الرجال"، هي لا تتوق إلى التماثل مع الرجال "قليلي الحب"، بصورتهم الحالية المندّد بها، فلتبق المرأة على طبيعتها الأصلية في حبها ومحبتها للرجل، ولتتعلم فقط كيف تكون كالرجال في النسيان.”