“وفي الحقيقية فإنني لا أتصور الحياد لصاحب رأي، وإلا كان معني ذلك التوهم بإمكانية الانسلاخ عن الزمان والمكان، وعن التاريخ والحياة، وكله في رأيي من المستحيلات - واقعاً وفكراً.”
“القيود في المجتمعات أكثر من سلاسل , وحالة "اﻷسير" تختلف عن حالة "الثائر" , فاﻷسير يكسر السلسلة ويجري , ولكنه في حالة الثورة فإن الثائر يكسر السلسلة ويبقي لكي يصنع عالما جديدا يتصوره ويجاهد لتحقيقه . معني ذلك ان عملية تحرره أي ممارسة حريته تاخذة بعيدا إلي أوضاع اجتماعية قائمة وإلي سلطات حاكمة والي ترسانات قوانين تسري عليه , ولكنها علي غير ما يتمنهى ويطلب .”
“الرؤي الاستراتيجية الواسعة للفاتحين الكبار لا تموت بموتهم , وانما تبقي في حافظة التاريخ بعدهم تنتظر غيرهم ممن يجدون الجرأه والجسارة علي استعادتها من جديد جزئيا أو كليا .”
“الزعامة تختلف عن الرئاسة، وفي حين أن الرئاسة فرض قانون، فإن الزعامة حرية اختيار يفرضه المثال والتجربة، كما أن الزعامة لا تتحقق بادعاء طرف لنفسه، وإنما تتحقق بالقبول الطوعي له من أطراف أخرى.”
“من الممكن للطرف الاقوي ان يفرض علي طرف اضعف منه امرا واقعا يريده , لكن ذلك لا يحقق لهذا المراد شرعيته , وانما تستقر الشرعية حين يقدم الضعيف اعترافه بالأمر الواقع حتي وان كان مفروضا عليه .”
“العرب اعتراهم وهم العدد فتصوروا انهم أقوي من اليهود في فلسطين , فهم وقتهاأكثرمن أربعين مليون عربي في مواجهة أقل من نصف مليون يهودي . وبالتالي سري اتكال علي ان حشد الناس إذا كانت فيه الزيادة تحققت له الغلبة . ولم يكن ذلك صحيحا بحساب الاعداد , إذا كان لابد ان تستفيم قواعد الحساب . ففي حين وضع العرب علي كل جبهاتهم ما يصل الي 37 ألف جندي , فإن الوكالة اليهودية في فلسطين تكنت من حشد 81 ألف مقاتل . وكان معظم ظباط الجيش الاسرائيلي ممن سبقت لهم الخدمة في جيوش الحلفاء أثناء الحرب , وكذلك كان حال كثيرين من جنودهم .”
“اذا كانت مصر هي العدو في كل ما ترسب من التراث اليهودي , فمعني ذلك انها العدو بالفعل , لانه ليس في مقدور الحاضر مهما فعل ان يمحور الموروث او يحوله لسحابات دخان , ولو ان ذلك حدث بمعجزة خارج الخيال , فإن الدعاوي الصهيونية كلها يمكن ان تتحول الي وهم لا علاقة له بالحاضر او بالمستقبل .”