“الكتابة العربية المعاصرة هي ، في معضمها ، نوع من البحث عن زمن ضائع ، بشكل أو آخر : في الماضي فيستعاد أو في الحاضر فيقبض عليه ، أو في المستقبل فيُنتظر مجيئه .هذا وجه من وجوه نقصها .كلا ، - لا البحث عن زمن ضائع ، بل نبش المطموس ، المكبوت ، المهمَّش ، المنسيّ لافي الجماعة وحدها ، لافي التاريخ وحده ، وإنما في الذات أيضاً .نبشُهُ ، واستنطاقه : بهذا نواجه الحرية ، ومسؤلية الحرية . وفي ضوء هذه المواجه ، تكمن رؤية طريق ما ...”
“أيها البحر يا صديق الجرح ، أيها الجرح يا صديق الملحأيها البحر الأبيض أيها الفرات يا أياماً بلا رقم أيها العاصي ياسريراً بلا طفلو أنت يا بردي _لقد شربتكِ جميعاً وما ارتويت ، لكنّي تعلمت الحب ،ووحده اليأس جدير بالحب .”
“وحين نقول بتجاوز الماضي فإننا نعني ، تحديداً ، تجاوزاً لتصورات معينة للماضي ، أو لفهم معين ، أو لبنى تعبيرية معينة ، أو لعلاقات معينة ، أو لمعايير وقيم معينة ، ولايعني اطلاقاً أننا ننفك وننفصل عنه ، كأنه أصبح عضواً ميتاً زال وتلاشى . فهذا محال عدا أنّ القول به جهل كامل ، لابالماضي وحده ، بل أيضاً ، بطبيعة الإنسان ، وطبيعة الإبداع”
“عندما يصبح النظام السياسي بؤرة وتجسيداً لكل النشاطات في المجتمع، فإن النظام يكون كالله، ويكون الناس معه أو ضده، كافرين أو مؤمنين، فيستحقون على الأرض ما يستحقه المؤمن أو الكافر في السماء. وهذا هو بالدرجة الأولى ما يشل الفكر العربي.”
“يوحد معظمنا، نحن العرب، بين الوطن والدين، ونمزج انطلاقا من ذلك، بين الوطنية والتدين - فيما يكون الوطن (واحدا)، والتدين (كثيرا). لماذا ، إذا ، نُفاجأ أو نستغرب إذا رأينا بعضنا في هذا الوطن الواحد يقوم بأعمال لا يؤمن بها، ويجهر بأفكار تتناقض مع وعيه وضميره؟أو إذا رأينا بعضنا يشعر أنه (أجنبي) في وطنه؟أو إذا رأينا بعضنا لا يؤمن بالوطنية إلا إذا كانت تابعة للدين الذي يؤمن به؟أو إذا رأينا بعضنا يشعر أنه يعيش دون حرية، كأنه مقيد أو مستبعد،أو إذا رأينا بعضنا يشعر أنه لا يقدر ان يعيش إلا في عداء كامل للدين وللوطن معاً؟”
“النظام القائم في العالم الحديث نظام واحديّ وتوحيدي ، قائم على الانسجامية ، لايقدر أن يرى أيّ اختلاف أو أيّ نزوع نحو الاختلاف ، والتسوية والعاديّة والابتذال والتعميميّة تشكّل قوام ثقافته وسلوكه ، وهو بسبب هذا كله يعدّ من يختلف ، أي من يريد أن يخلق نفسه باستمرار ، مجنوناً أو رافضاً ، أو مخرباً”