“وكأنّ من سُنّةِ اللهِ كذلك أن تَجِـدَ الناس ينافقون جميعاً؛ إلا مُصلحاً أو حكيماً أو رجلاً [حُرَّ النفس]!”
“كذلك لا تتبرج الروح إلا خارجة من شقاء أو مقبلة على شقاء، وما أشبه الحب في الناس بهذا الربيع في الشجر هو الطريق الأخضر يمتد إلى الجدب واليبس والألم وإما إلى غاية منسية مهملة في الجفاء أو السلوة”
“وأنْزَلَتْهُ من دَرَجة أنه كلُّ النَّاسِ إلى منزلة أنه ككل الناس، ونبَّهت حزمها وعزيمتها وكبرياءها، فرأته بعد ذلك أهونَ على نفسها من أن يكونَ سبباً لشقاء أو حسرة أو همّ .”
“يريد الملحد أن لا يقر بشيء يسمى فلسفة النفس أو يسمى ديناً، لأن الحرفين مترادفان، ثم أنت تراه يُخرِج لك من رأيه ما يريد أن يجعله حقيقة لهذه الفلسفة التي أنكرها”
“وكذلك لا يرضى عن النفاق ولا يُقرُّهُ إلا [جاهلٌ] اكتفى بالعلم قبل أن يعلمَ ما هو العلم، أو [مستكبرٌ] عَمِيَتْ نفسُهُ عمّا حولها وعمّا فوقها، أو [غبيٌّ] يعرف عقلهُ في وهمه ووهمه في عقله ولا يعرف عقول الناس، أو [ذو سلطان] دَنَتْ مِحْنتُهُ وأظلّتْ مُلكَه النقمة فهي تسلك إليه سُبُلاً مختلفة منها فساد الناس ومنها النفاق؛ والخامسة أن يمتلئَ [نظرُ الجميلةِ] رضاً وسحراً حين يمتلئُ فمُ المحبِّ نفاقاً في هواها..!”
“فاعلم أنى لا أحب فيها شىئا معينا أستطيع أن اشير إليه بهذا أو هذه أو ذلك أو تلك ولا (بهؤلاء)كلها..إنما أحبها لأنها هى كما هى هى ، فلإن فى كل عاشق معنى مجهولا لا يحده علم ولا تصفه معرفة، وهو كالمصباح المنطفىء: ينتظر من يضيئه ليضىء ، فلا ينقصه إلا من فيه قدحه النور أو شرارة النار...”
“إذا كنت شاعراً فأضللت نفسك فنشدتها طويلاً ، وقلبت عليها آفاق النفوس وأفلاك القلوب ، فإنك لن تصيبها إلا في نفس امرأةٍ جميلة يجعلها مهندس الكون مركزاً للدائرة التي تنفسح بأقطار نفسك ذاهبة بكل قطر الى جهة من اماني الحياة.وإذا كنت حكيماً فسألت نفسك سؤال الفلاسفة : من أنا ؟ ووجدت في نفسك ذلك السر الخفي يقول عنك : من هو ؟ فإنه لن يظهر لك معنى (( أنا وهو )) إلا إذا وضع الحب بينهما (( هي )) ...وإذا كنت رجلاً من عامة الأرض اندمج في جلدة من الثرى فإن نفسك لن تحس جوهرها الإلهي إلا في نفس حبيبة ، وإذا كانت من عامة السماء .....فالحب يجعل الناس ، أعلاهم وأسفلهم ، صاعدين أبداً من أسفل إلى أعلى .من رسائل الأحزان”