“لم يكن الندم فعلاً مدرجاً فى قائمة حياتى.أن أفعل الشئ أو لا أفعله,وفى الحالتين لا أخسر الكثير,تجربة وقد خضتها فتعلمت منها. الندم يعني أن أتراجع عما فعلت, أن أمحو تجربة, أن أسحب لبنه من بنائي, وما من بناء يظل قائماً عندما يفقد لبنه من أساسه.”
“هنا فى رأسى فقط، أشعر كما لو أنى أعيد بنائى لبنة لبنة، أتحكم بما سأسمح له بالتسرب إلىّ، و ما سأمنعه من دخولى. غيابى: أن ألجم رغبتى فى ابتلاع العالم، مقنعة إياى أنى سأغصّ به عاجلاً، العالم صعب، و علىّ أن أتعلم كيف أتركه يمر من جوارى، لا أن يدخلنى بصلف، و الآخرون، الآخرون على الدوام، حذرى الأول و سبب مخاوفى، لا أريد لأحد أن يلمسنى، لا أحد، و لا شىء كذلك. العزلة مطمئنة إنها تعطينى مساحة كافية لأقترب ما شئت و ابتعد ما شئت، أن تختار عزلتك، لا يعنى أن تكف عن الحضور فى قلب العالم، إنها فى أبسط اشكالها، تعنى أن تحضر باختيارك، و أن تباشر حضورك ضمن حدودك الخاصة بحيث لا يسع أحداً أن يسرقك من ذاتك على غفلة، أو يشكل وجهك وفق ما يريد، أو يؤذيك أو يلوى عنق بوصلتك.”
“صوته المجروح هذا عبث فى داخلى و لم يُعد ترتيبى مطلقاً، إنه وقع رجل غير رتيب على امرأة لم تظفر يوماً إلا باشيائها الرتيبة، و حدودها المغلقة و قوانينها الصارمة، هذا ما يجيد الرجل أن يفعله و لا يُزاحم فيه، أن يجعل من المرأة امرأة، و لا سوى ذلك.”
“غير أن أمنياتي الحقيقية ثلاث:أتمني ألا يظل خوفي صخرة سيزيف أحمله وهنا علي وهن و يهوي بي, أتمني ألا يضمحل شغفي بالحياة, و التجربة بكل أثمانها الباهظة,أتمني ألا أندرج في قائمة البؤساء و المحبطين الزائدين عن سعة الأرض, أتمني ألا أقترف خطيئة الموت.أتشبث كثيرا بفكرة أن غدا سيكون أفضل من اليوم, بغض النظر عما كان عليه هذا اليوم, و مع أني أصاب بخيبات كثيرة,حين لا تكون ملامح غدي مختلفة, ما زلت متمسكة باليقين الوحيد الذي أملكه”
“فى العالم الافتراضى فرصة سانحة ليفرغ الجميع صناديق قمامتهم على أبواب جيرانهم، مثلما فيه فرص ليغتسل الواحد من اوساخه. العالم الافتراضى يأخذ طريقه ليشبه العالم الحقيقى يوماً بعد يوم، أكثر فأكثر، و لذا يفقد بريقه القديم و يكف عن أن يكون وطناً أو حلماً صغيراً، و لم لا يفعل و هو يدار بالعقول نفسها التى تدير الأرض و تصوغ عالمها.”
“العالم صعب , وعُلي أن اتعلَم كيف اتركه يَمر من جواري .. لا أن يدخلني بصلف والآخرون الآخرون على الدُوام , حُذُري الأول وسبب مُخُاوفي.. لا اريد لأحد ان يلمسني .. لا أحد ولا شي كذلك ..”
“ما المخيف أصلاً فى أن نختلف؟ ألأننا نشكل عاصفة من علامات استفهام، تتحرك فى فضاء خامل، لم يسبق أن عرف ماهية التساؤل أو كينونة الاختلاف؟ ألأننا نطلق كثافة من الحضور ليس معترفاً بها على خريطة الأرض؟ ألأننا نخترق قانوناً غير معلن، يقتضى التعتيم على مغايرتنا عن النسق الأعم و الوحيد الذى يعرفه الآخر، و عن كل ما هو حقيقى و صائب؟”