“يقول أحمد عباس صالح في كتاب (اليمين واليسار في الإسلام):"حين يحكم السيف تضيع الكرامة ويستسلم الناس ويستدعون من أنفسهم كل الكوامن الخبيثة ليعايشوا السلطة القاهرة بأسلحة من طباعها, وفي بعض فترات التاريخ يبدو الواقع حادا شديد الحدة, فيخيل للإنسان الذي يعايش هذا الواقع أن كل ما قرأه عن القيم الخيرة والنزوع البشري إلى الخير إن هو إلا أوهام كتّاب حالمين لم يصطدموا بالواقع. فعند احتدام هذا الواقع لا يستطيع الإنسان أن يميز بين الخطأ والصواب, وحين ينتصر الباطل في أفضح صوره في موقعة إثر موقعة ويكتسح الحكم الإرهابي أمامه كل العقبات يحدث ما يشبه الوباء العام, وتصبح غالبية الناس جبناء وانتهازين وقتلة ومجرمين, حتى يصعب تصديق أن الطبيعة البشرية تحتوي على أي إحساس يمت للخير بصلة. إن نفوس الناس تنهار واحدة إثر الأخرى, والعدوى تنتقل انتقال الوباء المستشري, وتفقد البشرية إحساسها بالكرامة وكأنها هي تحكم على نفسها بالانحطاط إلى أبعد مدى تعاقب نفسها بما ترتكبه من آثام. وليست المسألة بعد ذلك صراعا بين قوى ظالمة وقوى مظلومة, إنما هي في الواقع صراع بين القيم الإنسانية العليا والقيم السفلى, ومهما تلبس القوى من أردية المنطق والعدالة والسياسة فإنها في الواقع تنخر في صميم الكيان البشري وتوشك أن تودي بهذا الكيان إلى الفناء".”

ممدوح عدوان

Explore This Quote Further

Quote by ممدوح عدوان: “يقول أحمد عباس صالح في كتاب (اليمين واليسار في ا… - Image 1

Similar quotes

“وربما كان لدى كل شعب من شعوب العالم نوع من الاعتزاز الذي ينطوي على إحساس بالتميز عن شعوب الأرض الأخرى, وهو ما يسميه إيريك فروم بـ "النرجسية الجماعية", ولكن هذه النظرة لا تتجلى في شكلها المؤذي إلا حين يتفوق هذا الشعب فعليا في ميدان من الميادين, وخاصة في الميدان العسكري.”


“هناك مقولة تكرر الأيام إثبات صحتها، وهي أن مجتمعات القمع، القامعة والمقموعة، تولد في نفس كل فرد من أفرادها ديكتاتوراً، ومن ثم فإن كل فرد فيها، ومهما شكا من الاضطهاد، يكون مهيأ سلفاً لأن يمارس هذا القمع ذاته الذي يشكو منه، وربما ما هو أقسى وأكثر عنفاً، على كل من يقع تحت سطوته، فالمثل المحتذى متوفر أمامه كل يوم في من يضطهدونه، وهو شاء أم أبي يرى فيهم ما يمكنه أن يقلده، ولهذا يتبين أن الموظف الضعيف الهزء والمسخرة له أنياب لاتقل حدة وإيذاء عن أنياب من يهزؤون منه ويسخّرونه أو يسخرون منه، ولا تظهرهذه الأنياب، أنيابه، إلا حين تتاح له الفرصة للترقي الوظيفي، وحين يصبح آمراً على آخرين يستطيع أن يضرهم وينفعهم.”


“وإذا نظرنا إلى الجانب الأفضل من الإنسان وتاريخه نستطيع أن نستنتج أن تاريخ "تطور" البشرية هو تاريخ محاولات الإنسان للابتعاد عن هذا الوحش الكامن في أعماقه, أو عدم السماح له بالنمو على أمل التوصل إلى التخلص منه نهائيا. وهذا الوحش الذي صار قابعا في الأعماق مشكله أساسية من المشكلات التي حاول رجال الفكر والأدب معالجتها, والتي حاولت الأديان ترويضها بالدعوة إلى التسامح والمحبة والإخاء.وسنكتفي بالقول الآن أنه قد تولد في أعماق الإنسان, بفعل هذه الأحوال كلها, "شيء", أو أن هذا الإنسان لم يستطع,وبسبب هذه الأوضاع ذاتها, التخلص نهائيا من "ذلك الشيء" الذي كان فيه, والذي سنقبل الآن بتسميته "الوحش".”


“إن الإنسان بطبيعته ميال إلى رفض الإذلال، ولذلك فإن المهان الذي لا يستطيع رد الإهانة يجب أن يصرفها مثل الفيتامين سي الزائد في الجسم، وهو حين لا يستطيع ردها من مصدرها لابد له من أن يصرفها باتجاه آخر (كأن يبكي مثلاً)، إلا أن الشائع هو التصريف نحو من يستطيع أن يتجبر عليهم.”


“حين يسود الجهل ويخيم الجمود العقلي يسارع الناس إلى تصديق كل ما يسمعونه ويتلقونه على أنه حقيقة ثابتة مع أنه في الواقع لا يعدو أن يكون رأيا من الآراء”


“ان تصورنا للإنسان الذي يجب ان نكونه أمر ليس مستحيل التحقق, حتى وهو صادر عن تصور أدبي ذهني.ولكن هذا التصور يجعلنا, حين نرى واقعنا الذي نعيشه, نتلمس حجم خسائرنا في مسيرتنا الإنسانية. وهي خسائر متراكمة ومستمرة, طالما أن عالم القمع والإذلال والاستغلال قائم ومستمر. وستنتهي بنا إلى أن نصبح مخلوقات من نوع آخر كان اسمه "الإنسان", أو كان يطمح إلى أن يكون إنسانا, ومن دون ان يعني هذا, بالضرورة, تفيرا في شكله. إن التغير الأكثر خطورة هو الذي جرى في بنيته الداخلية العقلية والنفسية.”