“أنما الأشباح و الخوف و الفزع واليأس بنات الليل يطمئن إليها و تطمئن إليه و تستظل به و يبسط عليها ظله المظلم المخيف”
“ولكن السحابة تسعى متثاقلة متباطئة في جدٍ مع ذلك و تصميم، وقد قَدّمت بين يديها نذرا لم تسمع لها مصر و لم تصغ إليها، وما تزال السحابة في سعيها تسبقها ظلمات، و تكتنفها ظلمات، و تتبعها ظلمات، حتى تبلغ وادي النيل فتطبق عليه إطباقاً؛ و إذا هي تحجب عنه الضوء، و تصدّ عنه النسيم، و تضطره إلى حياة فيها البؤس كل البؤس، و فيها الشقاء كل الشقاء، وفيها العودة إلى ذل كانت مصر قد برئت منه، و إلى خمول كانت مصر قد حطّت عن نفسها أثقاله، والى يأس كانت مصر قد فرجته عن نفسها تفريجا؛ و إذا نفوس تزهق، ودماء تراق، و آمال تُحطم، و عزائم تُفل، و قلوب يملؤها القنوط، و وجوه يغشيها العبوس، و ثغور كانت تبتسم فمُحِي عنها الابتسام محواً، و إذا حزن متصل و يأس مقيم، و إذا أمور مصر ليست إليها، و إذا هذه الأسباب التي كانت مصر تمدها موفقة إلى مجد جديد تقطع تقطيعا، و إذا السلاسل و الأغلال تفرض على هذا الشعب الذي كان قد حطم السلاسل و الأغلال”
“الأصدقاء ثلاث طبقات: طبقة كالغذاء لا نستغني عنه .. و طبقة كالدواء لا نحتاج إليه إلا أحيانا .. و طبقة كالداء لا نحتاج إليه أبدا ..”
“ و لكن هي نفس الإنسان ضعيفة حقاً و قوية حقاً. لقد أقبلت علىّ نفس سيدي كما أقبلت على غيري تلتمس عندي الحب و لذاته و آثامه، فلما وجدت مني إمتناعاً و صدوداً عنه و نفوراً ملحاً منه، أعرضت عن الحب و لذاته و آثامه، أو أرجأت الحب و لذاته و آثامه و تعلقت بي أنا، تريد أن تقهرني و تغلبني على أمري و تنتصر عليّ و تظهر مني بما تريد”
“ نعم أستطيع أن أنظر إليكِ و لن أستطيع أن أنظر إلا إليكِ و أنتِ أتطيقين أن تنظري إلي ؟ أمازلتِ تضمرين لي الانتقام و لم أجب إلا بما تجيب به المرأة المغلوبة التي انكسرت نفسها و ذاب قلبها”
“و هكذا جمعنا الزمان و المكان و الشوق أما الزمان و المكان فلا ثبات لهما ، و أما الشوق فلا يورث الا الحزن”
“إنني أشد الناس رثاء للكتاب و الشعراء و الأدباء و أصحاب الفن الجميل عامة .. فحظوظهم سيئة في حياتهم وقلما ينصفهم التاريخ بعد مماتهم فهم يثيرون في نفوس الأحياء أنواعا من الحقد و ضروبا من الضغينة .. هذا ينفس عليهم لأنه لم يوفق إلى حظهم من الإجادة و لم يظفر بمثل ما ظفروا به من إعجاب الناس و كان خليقا أو كان يجد في نفسه خليقا بالإجادة و الإعجاب . و هذا يتنكر لهم لأن الحسد قد ركب في طبعه و لأن غريزته قد فطرت على الشر و حب الأذى . و هذا يتنقصهم لأنه لم يفهمهم أو لم يذقهم و لأن فنهم لم يقع من قلبه موقع الرضىو لم ينزل من نفسه منزل الموافقة.”