“ومشكلة أية طريقة في هذه الدنيا أنّ الذين يستعملونها بشر، يصيبون ويخطئون، وتعتريهم النقائص البشرية كما تعتري سائر الناس.حاول أحد وزراء العراق، في عهد بائد، أن يصلح أخلاق الناس فأسس شرطة للأخلاق ونسي أنّ أفراد هذه الشرطة بشر نشأوا في هذا المجتمع الذي نريد إصلاحه. فهم يحتاجون إلى الإصلاح كغيرهم. وهم إذن قد يسيئون استعمال الطريقة التي يستخدمونها في إصلاح الأخلاق. وقد فعلوا. فأخذ الناس يشكون من فساد الخلاق ومن شرطة الأخلاق في آن واحد.”
“وكلما قرأت عن أحد الملوك في أحد العصور المذهبة انه كان عادلاً ، سألت نفسي كم من الناس قد شملهم عدله ؟ فإذا رأيت هذا العدل الذي يتبجح به المؤرخون قد أصاب عدداً معيناً ممن حذق في فن الكلام بالإضافة إلى أولئك الذين حذقوا في فن الرقص والعزف والغناء . . وبقي سواد الناس في حرمان قلت : ساعد الله الأمة”
“لقد علمتنا التجارب أنّ كلّ شيء مهما بدا في نظرنا سخيفا قد يكون صحيحا في يوم من الأيام عندما تتبدّل المقاييس الفكريّة الّتي اعتاد الناس عليها في تفكيرهم .”
“الإنسان خير وشرير في آن واحد؛ فأساس الطبيعة البشرية قائم على التفاعل بين نزعة الخير ونزعة الشر فيه. أما أصحاب المنطق القديم فهم يقسمون الناس إلى أشرار أو أخيار.”
“إن الطغيان حليف الغنى، كما أشار القرآن إليه. وفي هذا سر لا يفهمه أصحاب المنطق القديم. فهم يصنّفون الناس إلى أخيار وأشرار. ومن كان من الناس خيّراً بقي خيّراً في نظرهم حتى يموت. إنهم يتصورون الطبيعة البشرية كالمعدن الثابت الذي يحتفظ بمزاياه إلى النهاية. وهذا رأي لا يستسيغه المنطق الحديث.”
“يتضح أن الإسلام ثورة اجتماعية، يقاتل فيها المظلومون عن حقهم في الحياة. وهم أيضا إنما يقاتلون المترفين لكي يحققوا نظام العدالة و المساواة بين الناس و ينشروا بينهم أمر الله. هذه هو الحق الذي فهمه علي بن أبي طالب وجاهد في سبيله. فالأمر ليس جهادا في سبيل الفتح و الغلبة كما ظنَّ معاوية ومن لف لفَّه من وعاظ السلاطين ، والإمام علي إذن لا يعتم بمصلحة الدولة بقدر اهتمامه بمصلحة الشعوب التي تحكمها تلك الدولة”
“إننا لا نستطيع إصلاح أخلاق الناس عن طريق المواعظ والنصائح على منوال ما كان القدماء يفعلون قديماً. الأخلاق وليدة الظروف الاجتماعية التي تحيط بها. وما لم تتغير تلك الظروف فإننا لا نأمل أن تتغير الأخلاق كما نهوى. وبهذا يصدق قول القائل: "غير معيشة المرء تتغير أخلاقه.”